الرد على شبهات خصوم الإسماعيلية (6)
حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق
علي المستنير * - « خاص: صوت الأخدود » - 13 / 8 / 2017 م - 1:31 ص

               الشبهة السادسة: هدم عقائد الإسلام


أن من يعتقد في الحدود والفرائض ويؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر؛ لا يمكن نعته بأنه يهدم الدين، ويهد أسسه وأركانه.
وقد بحث علماء ودعاة المذهب الاسماعيلي السليماني سواء في نجران او في بقية الاقطار الاخرى الذين يتبعون مذهب آل البيت والذي دون دعائمه واركانه في العبادات والمعاملات الامام جعفر بن محمد الصادق بناء على ما سمعه من ابائه واجداده عليهم السلام وأوجزوا العقائد الإسماعيلية بناء على ذلك فيما يلي:
أ – توحيد الله تعالى، وتنزيهه، ونفي الشرك معه
ب – الاعتقاد بالأنبياء والرسل، وإثبات العصمة لهم، والإقرار بأن محمدا هو خاتم النبيين والمرسلين، الذي تجب طاعته، واتباع ما شرعه وسنه
ج – القول بوصاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 
د – التصديق بما جاء به القرآن الكريم، والعمل به، ظاهرا وباطنا
هـ - إبطال الرأي والقياس في كل أمور الدين
و – القول بالظاهر والباطن معا، فلا يقبل أخذ الظاهر دون الباطن، ولا أخذ الباطن دون الظاهر.

يذكر القاضي النعمان بن محمد قاضي قضاة الدولة الفاطمية أنه سمع الامام المعز لدين الله الفاطمي يقول: "والله ما نقم الناس منا، إلا أنا وحدنا الله عز وجل حق توحيده، ونفينا عنه سبحانه ما لا يليق به"(1).

ولخص الداعي أحمد حميد الدين الكرماني "التوحيد" بقوله: "الله الذي لا إله إلا هو، وأنه لا بجسم، ولا في جسم، ولا يعقل ذاته عاقل، ولا يحس به محس" ...، و" أنه – تعالى – لا صورة، ولا مادة، و"أنه – تعالى – لا ضد له، ولا مثل" ...، و"أنه لا يوجد في اللغات ما يمكن الإعراب عنه بما يليق به"، وإن أصدق قول في التوحيد، والتسبيح، والتمجيد، والإثبات، ما يكون من قبيل نفي الصفات الموجودة في الموجودات، وسلبها عنه –تعالى – (2) وقد وصف نفسه في القران الكريم بانه ليس كمثله شيء
ويقول: "فإن الله تعالى متقدس عن جميع أنحاء الكثرة، والإضافات" (3) وفي الجملة، فليس في اللغات الموجودة بين البشر، ما يمكن به الإعراب، عن الله تعالى، بحسب اللائق به. إذ جميع ما تنبئ عنه الألفاظ والحروف، المؤلفة والبسيطة، كله محدَث. والألفاظ، والحروف، واللغات، آلات للبشر، في إفهام بعضهم بعضا ما في أنفسهم، وهي مُحدَثة، ولا تدل إلا على ما كان في مثل حالها محدَثا" (4).

ويقر بشهادة "أن لا إله إلا الله، المعبود الحق، الذي أبدع الأشياء كلها، على اختلاف جواهرها ... فلا يشبهه شيء منها. وهو متعال في الوجوه كلها عنها"، ويشهد "أن الرؤوف الرحيم، والسر الكريم، محمدا، عبده المختار، الزكي، ورسوله البر التقي" (5)، وأنه سبحانه "الدال على توحيده وتنزيهه، بغرائب بواطن الحكم" (6).

ويقول الداعي الاسماعيلي المؤيد في الدين الشيرازي، في وصف كلمة التوحيد: "إن شهادة أن لا إله إلا الله كلمة خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، لِما جمع الله فيها من البيان، فهي مرضاة للرحمن، مرغمة للشيطان، ولها خضعت الرقاب، وذلت الصعاب" (7).  ويصف اللهَ تعالى بأنه "ولي الصنع الجميل، والمنزه عن التشبيه والتعطيل" (8)، ويدعو إلى "معرفة التوحيد، المجرد من التشبيه والتعطيل" (9).

ولذلك فان عقيدة الإسماعيلية في الخالق، لا تختلف عن عقيدة باقي المسلمين، من حيث الغاية، وهي عدم القول بالتشبيه والتعطيل، وإن اختلفت التنظيرات الكلامية، في الوصول إلى هذه الغاية

كما أن التوحيد هو أهم ما يشغل علماء ودعاة الإسماعيلية، وهو أول ما تُستهَل به كل مصنفاتهم


ونمثل لذلك بفاتحة المجلس السابع من "المجالس المستنصرية"، إذ يقول فيها المؤيد في الدين الشيرازي: "الحمد لله الذي استــعجمت عن وصف آلائه بلاغات كل فصــيح، وعجزت دون إدراك كبـــريائه نـهايات الإشارات والـتلويح وقصرت عن نعت بهائه غايات الـبيان والتصـريح، لا إله إلا هو، الممجد بالتقديس والتسبيح"(9).
فهذه النقول تدحض ما اتهمت به الإسماعيلية من انكار لوجود الله كما تدحض ما نسب إليهم من القول بالتشبيه والتعطيل وهدم عقائد الإسلام.

1. المجالس والمسايرات، ص. 97.للقاضي النعمان
2. راحة العقل، ص. 35 – 56، السور الثاني. للداعي الكرماني
3. المصدر السابق، ص. 219.
4. المصدر السابق، ص. 218.
5. المصدر السابق، ص. 47.
6. رسالة أسبوع دور الستر للكرماني، ضمن كتاب "أربع رسائل إسماعيلية، ، ص. 61.
7. المجالس المستنصرية، ص. 111، المجلس السابع عشر.
8. المجالس المؤيدية، ص.23، المجلس السادس من المائة الثالثة.
9. المصدر السابق، ص. 25، المجلس السابع من المائة الثالثة.
10. المجالس المستنصرية ، ص.51.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
حمد حسين رديش
[1]
[ الخبر ]: 13 / 8 / 2017 م - 4:21 ص
في اعتقادي ان الإسماعيلية هي الدعوة التي أعطت التوحيد أهميته بما يليق بجلالة سبحانه فلا تشبيه ولا تجسيم ولكن الخصوم يسعون لأسباب سياسية دائما للتلبيس على العامة.
شكرا ابا رائد
مشكور
[2]
14 / 8 / 2017 م - 2:37 م
ابورايد/الله يطؤل بعمرك بالصحة والعافية في هذ العصر هناك من تجارته نشر التفرقة والفتنة بين المجتمع ومالم يجد قانون شرعي يضع له ولامثاله حدود فكل مريض نفسي وعقلي يزيد في حقده على الاخرين ولكن الله سبحانه ينتقم من كل من يبحث عن اثارة الفتنة التي لعن الله سبحانه مؤقضها ولكن نقؤل حسبنا الله ونعم الوكيل...
عقيد متقاعد وناشط حقوقي .. كاتب صوت الأخدود
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327410