حديقة الصنائع
خاص: صوت الأخدود - 29 / 8 / 2006 م - 5:22 م
حديقة الصنائع
 بلال المصري 


طلاق


ثمة ضوء بيننا

أغلقٍ باب الدار

أخاف ان تدخل القطط

المتشرده وتعبث فوق السرير

سكين البريق يلمع

يقطع الحديث

قالت :

اذهب انت وولدك

واحفرا في الظل اسم

هكذا تركتنا بلا اسمينا

( تدق بطنها بلا رحمه)



تشرد

خرجت بلا قلبي

كانت بيروت تجلس

عند الشاطىء

تحدق بالسفن البعيده

أشعلت سجارتي الوطنيه

"سيدرز" مججتها حتى النفس الاخير

ورحت أفتش عن كسرة خبز

عن فكرة معقوله او مجنونه

(هل كنت ساكون ابا صالحا)


تعب

كل منازل المدينه تلمع

وحدها الحديقه نائمه

سورها المنخفض صوت بالسر

يدعوني

سبقت رغبتي اليها

عند تلك الشجره العاريه

ارتكبت خطيئتي الحمقاء

ونمت

( الى جانبي نام طفلي كلانا يحلم بنفس النهد)


حلم

فكرت ان اضيع بقية عمري

في حديقة الصنائع

عند هذه الشجره جمعت الخبز

وعلب السردين

طوقني جيش النمل

قلت في نفسي لا بأس

ان اكلوا من قوتي

أنا بحاجه احيانا لبعض الاصدقاء

وبين هذه الشجره وتلك

ذهبت وجئت

وجئت وذهبت

حتى نام العشب باكرا

على غير عادته

واصيبت النجوم بالدوار

على هذا المقعد حيث اجلس


سأبقي منتظراً امرأتي لتعود

(رايتها تقرب طفلنا الى صدرها )


ضجيج

صحوت كان اليمام البري

يأكل اصابعي

كانت الحديقة مكتظه

اطفال يركلون حذائي

من مقعد الى اخر

بعضهن يغسلن أبنائهن بالدموع

أخريات يطبخنا نهودهن

واخريات

يحجبن الشمس بكفوفهن


(حدقت باللأطفال على كثرتهم لم يكن طفلي بينهم)


حرب


كنت أجهل ماذا يفعل

اهل المدينه داخل الحديقة

ظننت ان امراتي

طلبت منهم ان يعيدوني اليها

ثم سمعت احدهم يقول:

أيها النازحون ستمكثون حتى ان تنتهي الحرب

حتى ترجع المدينه

(كان الطفل الذي يحدق بي يشبهني كثيراً)


نزوح



تركت حذائي

في عهدة الاطفال

حتى يعودوا الى ديارهم

تركت علب السردين

والخبز

قفزت خلف سور الحديقه

رحت اطارد الطائرات الحربيه

من سماء الى اخرى

(طفلي يحب الطائرات الورقيه فقط)

12 تموز ، طرابلس ، لبنان

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «3»
يحيى الساعد
[1]
[ السعوديه ]: 31 / 8 / 2006 م - 1:59 ص
الصديق بلال

هنا أحسست بأني بحاجة للتجلي في طقوس النفس , و لا أدري !!
فأنت تزرع فيّ صوتك المبلول بالألم / وإخضرار الحديقة .

هنا تلمست الكثير من الجمال / الوجع في آن !!



مودتي
HASSAN
[2]
[ الوطن ]: 4 / 9 / 2006 م - 1:26 ص
(((((( خرجت بلا قلبي

كانت بيروت تجلس

عند الشاطىء

تحدق بالسفن البعيده

أشعلت سجارتي الوطنيه

"سيدرز" مججتها حتى النفس الاخير

ورحت أفتش عن كسرة خبز

عن فكرة معقوله او مجنونه

(هل كنت ساكون ابا صالحا)

...........)))))))


تعبير غايه في الروعه يا بلال
بلال المصري
[3]
[ لبنان - طرابلس ]: 5 / 9 / 2006 م - 10:08 ص


صديقي يحيى اشكرك، لم اتوقع ان تكون هنا محبتي

بلال
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327228