صوت الشوارع
مسعدة مسفر اليامي * - « صوت الأخدود » - 21 / 3 / 2010 م - 6:00 م

انطلق من الشارع الرئيسي إلى الشارع الفرعي في كل مكان حيث قال للسائق الأجنبي تعال وقد بسرعة جنونية.. لكن عليك أن تترجل عن تلك السرعة عندما نقترب من ذلك الزقاق في الشارع الفرعي.. عشوائيات غيبت عن سطح الزمن المتمنطق بالتمدن ورفاهية الحضارة المزيفة التي حجبت عن تلك الأماكن وما تبقى لها من قوى هشة تهش بها على القطعان التي لم تعد ترضي الأجيال المتمردة بقليل من الرضا والقناعة والاستقرار التي أصبحت تراث يغمس بها الفقراء.. وقف ذلك الكهل الذي سبق الزمن بعمره بعدة سنوات ليبتاع لأبنائه رغيف خبز والقليل القليل مما يرطب شفة الإنسان من قطرات الصحراء المتظللة بغيمة تفتقر إلى القطر.. نظرات جافة تخترق جسد ذلك الكهل من الخلف تقول: ألا تكف عن ذلك لم نعد أطفال يرضينا ملعقة من السكر أو بعض النقود.. العالم يجري إلى الأمام وأنت تعود بنا إلى الخلف دمعت  عيناه مرددا: لو كنت أملك خاتم سليمان لأهديت لكم الدنيا على طبق من مرجان.. ضحك الطفل المتعالي على القضاء والقدر.. أنت لا زلت تمتلك المقدرة على الحلم في ظل العتمة التي نسكن بها.. تواجه تقلبات المجتمع بقشة من كوخك الذي لا يقينا قسوة الرياح أو غزارة الأمطار.. لماذا تحمل بكفك تلك الحقيبة السوداء وأنت لماذا تحمل تلك السكين هل تريد أن تقتل بها أيام الفقر.. أخاف يا فلذة كبدي أن تقطع بها أصابعك فتصبح حديث الصحف عند قهوة الصباح وقهوة المساء.. حقيبتي سأرحل بها لأودع الفقر وأغلق أبوابه خلفي.. سأبني المستقبل وأعدك أن أعود وأقلّك من مسكنك المتهاوي.. سأحملك على راحتي وأذيقك مذاق أجمل الفصول في العالم.. غابت الشمس وغابت الفرحة عن ملامح ذلك الكهل الذي طويت صفحة حياته أثر مرض داهمة على عجلات الفراق والحزن والغربة والحرمان.. الإناء الذي تناول به طعام مريض ولكن الحقيقة أن كل شيء في حياته لم يكن صحي بدءاً بالمكان وانتهاءاً بأفعال الزمان.. توقف أريد أن أنزل بجوار ذلك الكوخ الصغير.. أخذت الذاكرة تخط بأرجلها المتدلية على تراب الأحياء العشوائية خطوات قادمة من بعيد تحمل بكفها سكين صدئه قتلت بها صاحب الذاكرة المستقلة ليسقط على الأرض أقترب الشبح من ذلك الجسد الحي و خاطبه: لماذا رحلت وتركتني في الظلام؟ أتذكر من أنا أم أن السنوات التي قضيتها في الشارع الرئيسي أنستك توأمك؟ لا تخف لا تزال بك روح تنبض بعمر التاريخ التمثال الجاثم على أسطح الأمة اكتملت صورة الشبح على هيئة إنسان: أنت الآن بحاجة إلى مرآة لتثبت لك الأيام أننا خرجنا من رحم أرض واحدة ألا تزال تذكر أجمل شيء يربط الإنسان بالإنسان أم أنك نسيت دمعة عينا الشبح ثم ألقى بالسكين على الأرض البالية وبنظرة معبرة تركتني أحمل السكين ولم تفكر في أن تخلصني من جبروتها لأحمل معك الحقيبة لا تخف أنت لن تموت وأن وافتك المنية يوماً ما فإن ذكراك مخلدة على مد الأيام.. غاب الشبح ونهض المستقبل لينتعل الحاضر ويدوس الأشواك من أجل أن يتنفس الزهر أجمل ما خلق من أجله الإنسان..

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «4»
الحمراء
[1]
22 / 3 / 2010 م - 12:30 م
قصة جميلة اسمتعت بقراءتها

اتمنى لك التوفيق اختي العزيزة
عبدالله القطامي
[2]
[ الجبيل ]: 22 / 3 / 2010 م - 9:11 م
تحيه طيبه..
حقيقه فيه ثراء في المفردات والتعبير عن المكان والتشخيص تخيلي..
السرد متأثر جدا من حبك الروايات الأجنبية .. التي ربما لا يناسب اللغة العربية الثرية جدا بربط المطروح الفكري الأدبي بصياغة مترابطه فتنساب كما الماء بين الحشائش..
تناقضات جميلة جدا..ننتظر الجديد
دلال اليامي
[3]
[ هنا ~~~ - في عالم الخيال ]: 23 / 3 / 2010 م - 5:15 ص
الاخت العزيزة مسعدة ,,


لقد استمتعت بكل حرف كتبته هنا , وادخلتني دهاليز قصتك

لاتبخلي علينا مستقبلاً

بالتوفيق
محمد حكيم
[4]
[ الأردن - الزرقاء ]: 23 / 3 / 2010 م - 12:04 م
قصة جميلة تجلى فيها الالم والصراع بين المراحل والقيم.

اتمنى من الاخت مسعدة وهي تمتلك مقومات كتابة القصة اللغوية ان تمارس الكتابة كثيرا لان حروفها تنبئ عن قدرة هائلة.

شكرا
قاصة سعودية
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327227