نجران الحديثة: (1)
قصر الأمارة في ابو السعود

كتبنا في حلقات سابقة عن تاريخ نجران القديمة ونجران ما قبل الحكم السعودي؛ ونعرض اليوم لبعض الإضاءات عن تاريخ نجران الحديثة متمنين لنجران نهضة تنموية وقفزات مشهودة إن شاء الله. فالأشهر القليلة الماضية في نجران منحتنا مزيدا من التفاؤل بمستقبل زاهر لنجران. معطيات إنسانية واجتماعية وإدارية تعكس توجه سمو أمير المنطقة ونهجه في الإدارة المحلية, نتمنى أن يحقق الله له ما يصبو إليه نحو الرقي بالمنطقة واللحاق بها إلى ركب المستقبل. آمال الأهالي كبيرة جدا وطموحات سموه ورؤاه أكبر وما التوفيق إلا من عند الله تعالى.
 ونجران منطقة سريعة التطور وفيها بيئة اجتماعية رائعة وقابلة للتغير الإيجابي بما برهنت عنه العقود السبعة الماضية في ظل العهد السعودي الزاهر. ويؤكد التاريخ المكتوب والمسموع عن نجران أنها, وعلى الرغم من أنها كانت اللبنة الأخيرة التي اكتمل بها بنيان المملكة الشامخ، إلا أنها سرعان ما اندمجت أرضًا ومجتمعا في ذلك الكيان الجديد، وأبدى أهلها صادق الولاء، وعمق الانتماء، وإخلاص السمع والطاعة لمليكهم وقائدهم (الملك عبد العزيز) في كل ما صدر عنه من أوامر وتوجيهات، عبر ولي العهد حينئذ (الأمير سعود بن عبد العزيز), الذي أخذ البيعة لوالده من أهالي المنطقة في بداية عام 1353هـ، وأرسى فيها دعائم الحكم الجديد بعد انضمامها إلى المملكة.
ولا شك أن أمرًا كهذا لابد وأن يستلفت نظر الباحث في التاريخ السياسي للمنطقة، وذلك لما عرف عنها من استقلالية قبل الحكم السعودي الزاهر؛ وما عرف عن أهاليها من عدم سابق تجربة بالنظم الإدارية والأنظمة الحكومية، لما تفرضه على المحكومين من قيود والتزامات؛ ولما اشتهر به أهالي المنطقة من رفض الولاء لغير شيوخهم، ورفض الولاء لغير قبائلهم. فإذا أضفنا إلى ما سبق أن المنطقة تبعد عن مقر الحكم في الرياض أكثر من ألف كيلومتر، لبدت لنا سرعة الاندماج، وصدق الولاء، وإخلاص الطاعة للملك عبد العزيز، أمورًا تلفت الانتباه، وتوجب التساؤل.
ويجدر بنا ونحن نعيد ذكريات اليوم المجيد لتوحيد المملكة أن نتحدث عن مرحلة انتقال نجران من استقلاليتها إلى الحكم السعودي وما واكب ذلك من أحداث؛ ثم ما تبع تلك المرحلة الانتقالية من نهضة تنموية وتطويرية في مختلف المجالات، لتصل نجران إلى ما وصلت إليه اليوم.

فقد كانت مبايعة شيوخ يام وولد عبد الله والمكارمة وأهالي نجران كافة للملك عبد العزيز وإعلان الدخول في طاعته هي الخطوة الإجرائية الأولى التي قام بها الأمير (سعود) في نجران. والبيعة تقليد سياسي إسلامي متبع، يعكس قبول المبايعين من أهالي المناطق بالدخول في حكم  الملك (عبد العزيز) وتقبّل كل ما يصدر عنه – أو عن أحد مناصيبه – من أوامر ومنهيات بالسمع والطاعة، ما دامت لا تخالف شرع الله تعالى، الذي يعد دستور الحكم في البلاد.

صور من نجران
صور من نجران

وقد تمت مبايعة شيوخ القبائل في نجران والأهالي للأمير (سعود بن عبد العزيز) – نائبًا عن والده – حيث قامـوا بالتوافد على مخيّمه الكائن  وقتها في (قوز الحرمل) – آنذاك – والذي خطط فيه ما يسمى اليوم (حي المخطط) شرق الخالدية، وهو الواقع الى الشمال من ضاحية آل منجم. وهناك أخذ الأمير (سعود بن عبد العزيز) بيعة الشيوخ والأهالي لقائدهم الجديد (الملك عبد العزيز)، معلنين طاعتهم لنظام الحكومة في حكم منطقتهم، التي لم تعرف هذه الصورة من الحكم من قبل، كما أشرنا آنفًا. ثم انتقل (الأمير سعود) ليقيم مدة تسعون يوما تقريبا في (ديوان سعود) الذي بناه الشيخ جابر أبو ساق بجوار منازله في غرب ضاحية (الكنتوب) - جنوب مخطط الفيصلية حاليا-, ولا تزال أثاره باقية إلى اليوم, لينطلق منه إلى داخل نجران وإطرافه مؤسسا لمركز الحكومة ودوائرها ويتعرف على أهل المنطقة وأرضها.
وما لبث (الملك عبد العزيز) – بعد مبايعة أهالي نجران لنجله الأمير (سعود) نيابة عنه أن أرسل برقية يطلب فيها قدوم كبار شيوخ (يام) إلى الرياض لتأكيد بيعتهم للملك والتعرف عليه والسماع منه عما سيكون من أمر المنطقة في المستقبل. وكانت الرحلة من نجران إلى الرياض في تلك الأيام تستغرق قرابة الشهر (من 20 يومًا) على ظهور الإبل, حيث أحسن الملك عبد العزيز استقبالهم ووفادتهم.
وما أن انتهت مراسم البيعة مع شيوخ القبائل والأهالي في نجران حتى شرع الأمير (سعود بن عبد العزيز) في البحث عن مكان مناسب لإقامة مقر الحكومة الجديدة، وخلال مرحلة البحث عن المقر الدائم للحكومة، اتخذت مقرًا مؤقتًا لها في مكان يقال له (البديع) بقرية (الحضن), إلى أن تم اتخاذ مقرًا ثابتًا ودائمًا للإمارة في نجران. وبعد فترة قصيرة اعتمدت أبا السعود مقرا ثابتا لدوائر الحكومة وكلف من يتولى بناء قصر الأمارة وملحقاته, وقد كلف إبراهيم بن ضاوي بالإشراف على بناء القصر وجلب متطلبات بنائه في منتصف عام 1353هـ.

وقد حرصت حكومة المملكة على أن يعكس قصر الإمارة في (أبا السعود) ملامح العصر الجديد الذي تعيشه نجران في ظل الحكم السعودي، كما حرصت في الوقت نفسه أن يكون من السعة التي تهيئه لاحتواء جهات الاختصاص الحكومية المتعددة التي تتولى إدارة الحكم في نجران.
وما أن انضمت نجران للحكم السعودي حتى شرع الأمير (سعود ابن عبد العزيز) في اتخاذ الإجراءات التنظيمية والإدارية التي سيتم من خلالها تنسق العلاقة بين سكان المنطقة وحكومة الدولة؛ ومن أبرز الإجراءات التي اتخذت في ذلك الحين بيان المنهج الذي سينظم علاقة الأهالي بالدولة. وتشير المصادر المكتوبة والمسموعة عن تلك الفترة إلى أن (الأمير سعود) قد خاطب أهالي نجران – عقب أخذ البيعة لوالده – بقوله: "إنكم جزء لا يتجزأ من بلادنا الغالية وأهلها الكرام، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، تحتكمون في شؤون حياتكم العادية إلى نظم حكومة الملك عبد العزيز التي تستند إلى شرع الله تعالى"[1]  .
ثم شرع الأمير سعود في تعيين مسئولين حكوميين لمتابعة الشؤون الإدارية والأمنية للمنطقة حيث شهدت نجران تعيين أول (منصوب) حكومي يمثل (الملك عبد العزيز) في المنطقة، وهو الأمير (عساف بن حسين آل محفوظ العجمي ) ليتولى إدارة شؤون المنطقة، ثم تبعه لتولي تلك المهمة مجموعة من الأمراء. وقد زوّدت الحكومة الأمير (عساف) بمجاميع من رجال الشرطة لإرساء قواعد الأمن.
كما تم تعيين قاضٍ رسمي ليؤسس لإنشاء المحكمة الشرعية، والفصل في النزاعات التي تقوم بين أهالي المنطقة، وخصوصًا ما يتعلق منها بشأن حدود المزارع وملكيتها، وغيرها من القضايا. وتوالى بناء مؤسسات الحكومة تدريجيا.

[1]  انظر: المهندس حسبن بن فيصل أبو ساق,"قصة نجران " دراسة منشورة في صحيفة: "الجزيرة"، العدد (8965) بتاريخ 8 ذي الحجة 1417هـ/15 أبريل 1997م.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «10»
Eastbourne train
[1]
[ انجلترا - برايتون ]: 13 / 11 / 2009 م - 9:10 م
دراسه تستحق القراءه والمتابعه وخصوصا لنا الجيل الذي ولد في في حقبة الطفره ولم يعاصر الزمن الصعب الذي مر به تاريخ نجران فلك جزيل الشكر ابا فيصل على هذه السلسله وننتظر القادم بشوق .
حسين اليامي
[2]
[ السعودية - نجران ]: 13 / 11 / 2009 م - 9:16 م
احييكم على هذه الاستضافة الجميلة والمفيدة من اخينا الكريم محمد ومنكم وهذا في الحقيقة يحسب لصوت الاخدود وللكاتب. وصدقوني انني قبل هذه الاضافات التاريخية وما فيها من تحليل ومن معلومات تصاحبني بشعور مختلط. فمن ناحية اشعر بسعادة غامرة ان لنا هذا الارث الفلسفي والتاريخي وان بيننا من يهتم ويسجل ويحلل ويضع وجهة نظرة لسد ثغرة كبيرة في تاريخ وثقافة نجران. ومن ناحية ثانية اشعر بالاسف انني اقرا هذا الكلام لاول مرة واتفق معه تماما ويؤسفني اننا متأخرين جدا وبالتالي علينا مسئوليات كبيرة جدا تجاه اجيالنا الراهنة والقادمة.
اتمنى من النادي الادبي ان يتفضل علينا بنشرها في كتاب مخصص لتاريخ نجران القدية ونجران الحديثة

واتمنى ان تكون الاضافات والتعقيبات في مستوى النص الرائع

كما افيدكم انني حين قابلت بعض الزوار لم اتمكن من تزويدهم بأي معلومات مطبوعة عن نجران الا ان هذا لن يحدث بعد اليوم
تحياتي للجميع
محمد بن حمد ال حطاب
[3]
[ السعوديه - نجران ]: 14 / 11 / 2009 م - 3:16 م
الاخ محمد بن فيصل مثقف لكنه مثقف قبلي لم يتحرر بعد من الدوران في فلك الاسره فهو يقحم اسرته في كل موضوع عن نجران مما يشعرك بان الموضوع لم يكتب الا لكي يذكرك بابائه واجداده واقرؤا معي هذه الاسطر واحكموا بانفسكم ......(ثم انتقل (الأمير سعود) ليقيم مدة تسعون يوما تقريبا في (ديوان سعود) الذي بناه الشيخ جابر أبو ساق بجوار منازله في غرب ضاحية (الكنتوب) - جنوب مخطط الفيصلية حاليا-, ولا تزال أثاره باقية إلى اليوم, لينطلق منه إلى داخل نجران وإطرافه مؤسسا لمركز الحكومة ودوائرها ويتعرف على أهل المنطقة)..وحطوا تحت ينطلق منه عدد من الخطوط وكان الملك سعود لم ينطلق الى نجران الا من خلال بيت ابو سااق...
الاخ محمد يقول المثل من حب نفسه ما تقنى صاحب ...نصيحه اخويه خفف شوي ترى الشي اذا زاد عن حده انقلب ضده ....تحياتي
فهد
[4]
[ السعودية - نجران ]: 14 / 11 / 2009 م - 5:14 م
الاخ ال حطاب لا اعرف كيف يمكن لنا ان نكتب عن نجران ونتاسى حقائق ودقائق الامور ومنها دور جابر ابو ساق الذي لا تغطيه عين الشمس. وارجو ان تزور القصائد التي اثيرت عن هية رعوم في خطبة الشيخ ابو ساق لتجد الاشارة والنصوص عن جابر ابو ساق واضحة ومؤكدة. وبأي حق نغمط او نخجل من اسم علم من اعلام نجران؟
اذا كان جابر ابو يستحق الوفاء من البعيد فلماذا لا يكرمه القريب؟
ثم استشهادك بالجملة اعلاه يا اخي لا اجد له مبرر لأن ذلك شأن لا ينكره الا من لا يعرف تاريخ نجران. فجابر ابوساق شهد له الاعداء قبل الرفاق امثالنا وذكرت سيرة جيش امام اليمن ان انتصاراتهم الباهرة هزمت بسبب ما سموه الرزية التي قادها الشيخ جابر بن حسين بن مانع( ابو رجل) احد مشائخ يام الذي ذهب لابن سعود واستعان بجيش النجود وتجمعوا عبر بيشة وشهران متجهين الى ارض نجران بمعية جابر !!
فإذا كان الزمان اخفى علينا حقائق موثقة ومؤكدة في سجلات لا يرقى اليها الشك واذا كان الشعر ديوان العرب واذا كانت احاديث كبار السن اليوم لا تنسى جابر ابوساق وافعاله وخدمته لنجران فبأي حق يفترض في الكاتب القريب منه او البعيد منه ان يطمس اسمه حين تحل لحظة الاشارة الى حدث مهم في تسلسل ضروري؟
لماذا سمي قصر الحكومة باسم تركي ال ماضي؟ أليس لأنه من بني القصر الحكومي في عهده في بداية الستينات الهجرية كما هو مؤرخ في باب القصر؟ لماذا لم يخجل الدكتور فهد بن تركي ال ماضي حين سجل مذكرات ابيه وقال فيها كل ما فعله ابيه من أمر اثناء تسلمه الامارة والوظيفة ومشاركاته بكل دقة وشمولية؟
من حق جابر ابو ساق علينا جميعا ان نكتب قصته كاملة وقصة كل رجل له قصة؟
كيف ذهب ابو ساق الى الرياض ومن رافقه ومتى وكم استغرقت مدتهم ومن عاد معهم وماذا حملوا معهم من عتاد وسلاح وخير؟
هل نخجل من تاريخنا ومن ابائنا؟ ام اننا لازم نستقدم لنا كتاب ومؤرخين اجانب للمزيد من المصداقية؟
سعود ال رشيد
[5]
[ السعودية - الرياض ]: 14 / 11 / 2009 م - 5:44 م
السئول الذي يطرح نفسه او يفترض ان يطرح نفسه ما اذا كانت المعلومة او المعلومات صحيحة فإن لم تكن هذه او تلك صحيحة فما هو الاصح؟

ثم ان كانت صحيحة فإن الأربون هم الأولى بالمعروف وما احوجنا جميعا لرصد تاريخنا الماضي وتسجيل ما بقي منه على السنة كبار السنوي عبر برنامج التاريخ الشفوي المعروف.

ونصيحتي ان من له اضافة او لديه معلومة فليضعها لتصبح لبنة فوق اخرى فيكتمل البنيان
وعموما نشكر الاخ محمد بن فيصل على حرصه وتوثيقه لتاريخ نجران
ابو عبد الله
[6]
[ السعودية ]: 14 / 11 / 2009 م - 7:44 م
أتفق مع الأخ محمد بن حمد ال حطاب
في مضمون تعليقه الذي لامس فيه ما أصبح يشعر به الكثير منذ فترة مضت وباستغراب وذهول خاصة من شخص لم يكن متوقعا منه الغرق والتمترس في الأفاق القبلية الضيقة الى هذا الحد وبهكذا توجه

نحن أحوج ما نكون لتوجيه أقلامنا لمناقشة ما يصلح أحوال المجتمع من توعية وإصلاح بما يؤسس لمستقبل نعالج مشاكلنا الإجتماعية ونتلمس لها الحلول
بدلا من إشغال الناس باجترار الماضي, رغم اعتزازنا بما قام به أجدادنا, الا ان ما يجري هذه الأيام من إغراق للمجتمع النجراني في مواضيع قبلية وشعبية, تعد خطيئة كبرى في حق مجتمعنا الذي هو بحاجة لرواد الفكر والثقافة لقيادته وتوجيهه الوجهة التي تفيده وتتواءم مع حاضره ومستقبله
فما حققه الأباء والأجداد كان لازما لزمنهم وقد انتهى, عدى أن نستلهم منهم ما يدفعنا لمستقبل معطاء لا رجعية شمطاء كما يدور

نحن بحاجة لوقفة صادقة من كل الغيورين وفي مقدمتهم الأخ محمد ابو ساق, للتركيز على المشاكل الحقيقية للمجتمع النجراني والإبتعاد عن ما يلهب الحساسيات خاصة القبلية التي لا تستحق فالمجتمع قبلي وكل يرى أنه الأعلى شأنا ولا المزايدات,
للمستقبل
سعود ال رشيد
[7]
[ السعودية - الرياض ]: 14 / 11 / 2009 م - 10:12 م
الأخ ابو عبد الله .. لم اجد أي شي يمكن ان لا يرضيك !! فالتاريخ هو منطقنا نحو المستقبل طالما انه يتحدث عن وقائع وحقائق ايجابية. وفيما يخص مشاركة الاخ محمد في قضايا اخرى لها تأثير في شئون وتنمية وتطور المجتمع فيكفي البحث في احد المحركات لتجد مشاركاته عن نجران خصوصا وعلى مستوى الوطن عموما وفيما يلي مشاركة اكثر وضوحا حول ما تريده وعلينا الانتباه الى تاريخها وقد سجلها ونشر اليسير منها كما تجده ادناه في تاريخ لم نجد غيره يكتب صراحة وباسمه واليك قليل من كثير:
• ملحق نجران... الثلاثاء 09/10/1427هـ ) 31/ أكتوبر/2006 العدد : 1962
• عضو مجلس الشورى اللواء ابو ساق لـ «عكاظ»:
• جولة المليك تاريخية والأمل كبير في النهوض بالقطاعات الخدمية


• حاوره قايد آل جعرة ( نجـــران )
• عبر عضو مجلس الشورى اللواء الركن محمد بن فيصل أبو ساق عن سعادته وسعادة أهالي نجران بجولة المليك للمنطقة وقال أبو ساق إن الجميع من أهالي نجران يتطلعون أن تحقق هذه الجولة تطلعاتهم مشيرا إلى أن نجران لا زالت بحاجة للدعم الكبير في شتى المجالات وتطرق ابو ساق الى خصوصية نجران الثقافية ولفت الى سبل تعزيز الوحدة الوطنية وطالب أبو ساق في حواره لعكاظ التي حرصت على زيارته في منزله أثناء تواجده في نجران وزارة النقل بإنشاء خط حديدي يربط نجران بالعاصمة الرياض وإلى الحوار:
كيف تتطلعون إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى نجران وكيف ترون نبض الشارع من خلال تواجدكم في المنطقة ؟
-أبناء منطقة نجران كافة في البادية والحاضرة وفي كل القرى والمحافظات يشعرون هذه الأيام بعيد متواصل وبفرحة غامرة بمناسبة الجولة الميمونة لخادم الحرمين الشريفين لانها جولة تاريخية و تمثل الزيارة الملكية الثالثة للمنطقة ونجران مازالت تعيش فرحة العيد السعيد التي ستطول وتمتد بمقدم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين .
وإذا وقع الاختيار عليك لإلقاء كلمة الاهالي فما هي ابرز ملامح تلك الكلمة ؟
- اعتقد أن الشخص الذي سيلقي كلمة الأهالي من المفترض أن تتضمن أولا الشكر بعد الله سبحانه وتعالى لمؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وأيضا لجلالة الملك سعود الذي قاد الحملة لضم نجران إلى المملكة العربية السعودية حينما كان وليا للعهد ولا شك أن نجران تتفاخر وتعتز أن تكون جوهرة عقد توحيد هذا البلد منذ انضمامها في نهاية شهر صفر من عام 1353هـ.ولابد من الإشادة بالنعمة الوفيرة التي تعيشها المملكة بصفة عامة تحت هذه القيادة الحكيمة السامية لدولتنا ممثلة اليوم بالملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وحيث نعيش جميعا امانا واستقراراً يندر وجوده في دول أخرى وهذه حقائق وثوابت يجب أن نشكر الله سبحانه وتعالى عليها لأنها من نعم الله على بلادنا.

تطلعات وامنيات
ثم نتحدث عن نجران الراهن وما نلمسه اليوم فيها من بنية تحتية وتوسع عمراني هو في واقع الأمر يعود في مجمله كما ونوعا للقفزة النسبية التي تمت في عهد المغفور له الملك خالد بن عبد العزيز حيث أرسل يرحمه الله مجموعة من الوزراء إلى محافظات وقرى وهجر نجران وتم على اثر ذلك توصيل الكهرباء والطرق والخدمات المختلفة إلى أنحاء متفرقة وبعيدة في المنطقة ووضعت الخطط المستقبلية من ذلك الوقت. ما نشاهده اليوم في نجران هو امتداد لتلك الخطط المبكرة. وعلى المتحدث باسم الأهالي ان يتطرق لتطلعات وطموحات واحتياجات نجران، فنجران جزء من هذا الوطن الغالي وخادم الحرمين الشريفين له رؤيته المستقبلية النيرة ووعوده قوية جدا ونحن نثق ان شاء الله أن عطاءه سيعم كافة أرجاء المملكة. و نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الزيارة الميمونة مقدم خير للارتقاء بنجران لما يليق بها وبموقعها التاريخي والاستراتيجي الذي لايبعد كثيرا عن البحر الأحمر وهي اليوم متصلة باليمن وبعمان وقريبة جدا من بحر العرب كمنفذ دولي استراتيجي يضيف الكثير الى موقعها التاريخي كأحد محطات القوافل التجارية.
كما ونتمنى انشاء خط حديدي للقطار يربطها بالرياض مباشرة وان يكون في المرحلة الأولى للتوسعة الوطنية للسكك الحديدة لان الأرض ممهدة من الرياض إلى نجران و مستوية وسهلة ولا يوجد فيها أي عائق وهذا الخط سيحقق المصلحة للعديد من المناطق الواقعة بين المنطقتين .

مركز فكري وثقافي
ونتمنى أن يكون في نجران مركز فكري وحضاري وثقافي لوجود كوكبة من المثقفين والأدباء والشعراء من أبناء منطقة نجران الذين تشتتوا وليس لهم بيت فكري يحفظ لهم تراث نجران ويسهم في اندماج الوحدة والتراث والثقافة الوطنية.
ولابد أن يشار الى وضع خطة واضحة الملامح للبنية التحتية في نجران تشمل كافة القطاعات وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها من احتياجات المنطقة الضرورية وأتمنى أن يكون في نجران نظرة شاملة ودقيقة لمساعدة الفقراء فنجران بلد بعيد عن المصانع والمتاجر، كما نأمل دعم القطاع الصحي والنهوض به في مختلف المراكز والقرى
والمتاجر ونجران فيها فقراء يعيشون تحت خط الفقر وأتمنى أن ينظر لهم بعين العطف. والجميع هنا في نجران متفائل بهذه الزيارة الميمونة وينتظرون منها كل الخير.

الخصوصية الثقافية
نجران منطقة ذات خصوصية ثقافية تختلف عن بقية المناطق في المملكة وهذه الخصوصية تحتاج إلى آلية واضحة تحول دون المساس بها فما هو دوركم ؟
-خادم الحرمين الشريفين قبل أن يتولى مقاليد الحكم اصدرتوجيهاته يحفظه الله بانشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وكان هذا المركز بمثابة الهدية لكل مواطن حريص على وحدة هذا الكيان بعيدا عن نبذ الاخرين واقصائهم ولاشك ان لكل منطقة في المملكة خصوصيتها وهويتها الثقافية والمحلية التي لا تبتعد كثيرا عن بعضها البعض وتشكل في مجملها الهوية العامة لهذا البلد وسبق ان وجه خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله باحترام تلك الخصوصيات وعدم المساس بها في اطار المصلحة الوطنية ولن ننسى خطابه الذي دعا فيه الى عدم التنابز بالالقاب وعدم تصنيف المجتمع الى علماني وليبرالي وعدم المساس بالمذاهب
ووجودي في مجلس الشورى لتمثيل المجتمع السعودي كافة وطرح ومناقشة احتياجات ومشاكل جميع المناطق وليس نجران فقط ولكن حينما تكون معلوماتي ومصادر معرفتي عن نجران أكثر فأنا سأتحدث في مجلس الشورى بكل شفافية عن ما يخص نجران مثلما أتحدث بكل شفافية عن ما يخص الرياض اوالطائف أو تبوك أو حائل أو المنطقة الشرقية .ويجب ان يتحمل المثقفون في نجران الدور الاكبر في هذا الخصوص من خلال المشاركة الفاعلة في ملتقيات الحوار الوطني ويجب الا يضع المثقفون هذه الخصوصية المحلية شماعة لعدم انطلاقهم للمشاركة في المنتديات والحوارات الوطنية.
ولذلك اصبح وجود أندية ثقافية حرة وشفافة من الاحتياجات الملحة لايجاد حراك ثقافي وديني يرتقي بأسلوب المجتمع وثقافته وفكره لما يواكب متطلبات العصر.

مسئوليتنا جميعا
ما يزال هناك قصور في توثيق تاريخ نجران واغلب الكتب التي رصدت هذا الجانب كانت لأسماء من خارج المنطقة من المسئول عن ذلك وما هو دورك في هذا الجانب كمثقف وكأحد أبناء أسرة تحفظ الكثير من تاريخ المنطقة ؟
-نجران مسئوليتنا جميعا ولا يمكن لأحد في نجران سواء كان مثقفا أو عالم دين أو شيخ قبيلة أو ابن بادية أن يزايد على محبته وولائه ووفائه لنجران فنحن جميعا معنيون بهذه القضية سواء الشخص الذي يحفظ الروايات والقصص القديمة من كبار السن أو المثقفين والباحثين أو غيرهم نحن جميعا مسئولون مسئوليات فردية وهذه قضية يجب التوقف عندها والالتفات لها بكل جدية. ولا شك ان وجود الاندية الادبية ومراكز الابحاث والجامعات كما اسلفت سيسهم في تشجيع المهتمين بهذا الجانب وسيدعم نشاطهم في مجال التوثيق ونجران من المناطق الغنية بتاريخها وتراثها وثقافتها وكانت ولا زالت مقصد الباحثين من الشرق والغرب وليس لنا اليوم عذر للتقصير في هذا الجانب وأنا اعرف بان هناك أكثر من مشروع توثيقي سيرى النور في القريب العاجل. ويبقى دور رسمي هام ومعول عليه لتوجيه الحوافز والجوائز والمسابقات حول تاريخ تراث نجران وتقاليده ومقتنياته القديمة فهو مسرح مفتوح من آبار حمى الى الأخدود ومابينهما.
وفي هذا السياق سوف أشارك في ندوة التاريخ العلمي لسيرة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود والتي ستعقد في الرياض لمدة ثلاثة أيام وستبدأ بتاريخ 7/11 /1427هـ ومشاركتي عبارة عن بحث يسلط الضوء على دور الملك سعود بن عبد العزيز في ضم نجران لتصبح جزءا من المملكة وسيكون البحث دقيقاً ومدعماً بالوثائق التي تبرز جانبا من تاريخ نجران خلال المئة العام الماضية.
كما اعد رسالة الدكتوراه عن التاريخ السياسي والاجتماعي لمنطقة نجران وتتناول الرسالة فترة مئتين وخمسين سنة تقريبا وذلك من عام آلف ومائة إلى عام آلف وثلاثة وخمسين .
وسيتحول هذا العمل ان شاء الله من رسالة دكتوراه إلى كتاب وهو مليئ بالوثائق التي اجتهدت للحصول عليها من اليمن ومن المملكة ومن بريطانيا ومن مصادري الخاصة.

مظلة ثقافية
كيف ترى واقع المنطقة الثقافي وما هي مقترحاتك لدعمه؟
-المشهد الثقافي الراهن في نجران معدوم رغم ان فيها شبابا مثقفون و فيها الآلاف من خريجي الجامعات وفيها الالاف من حملة الشهادات العليا وفيها رجال لديهم القدرة على البحث والتحرير والرواية وعلى الحديث وعلى الخطابة وعلى الحوار وفيها شعراء نبط و شعراء فصحى وكتاب قصة ومثقفون ولكن ليس لهم بيت يجمعهم ولا مظلة ثقافية تظللهم ولا حوافز بارزة. ولا بد من الاسراع في تحقيق هذه المطالب الملحة مع ايجاد القدر الكافي من الانشطة الثقافية التي يتم فيها النقاش بشفافية دون وصاية او تدخل إداري على ان تكون تلك الانشطة بهدف تعزيز الوحدة والرقي بالفكر. و مقترحاتي بهذا الخصوص لايمكن حصرها وانا حينما أقرأ الكثير من الكتابات للشباب في منتديات الانترنت اشعر بمشاعر مختلطة , من ناحية أخرى احزن أن تكون تلك الكتابات الواعية بأسماء مستعارة لأنها لم يتح لها الفرصة أن تبدع في ناد رسمي معروف أو صحيفة محلية ومن ناحية ثانية أنا سعيد بان هناك من يستطيع الكتابة بهذه البلاغة وهذا الوصف وهذه الروعة في الأداء وهذا الفكر الذي يبشر بان بيننا أن شاء الله مؤهلين ومثقفين تحمسنا للمطالبة بإعلان النادي الأدبي و تطوير جمعية الثقافة والفنون بعيدا عن وصاية بعض الدوائر.

النجرانية مبدعة
شهد الملتقى الأخير للحوار الوطني الذي أقيم في أبها تحت عنوان نحن والآخر مشاركة فاعلة لبعض الأسماء النسائية من نجران فكيف تنظر لدور المرأة في المنطقة ؟
-التعليم للمرأة في نجران جاء متأخرا ولكن المستقبل انشاء الله يبشر بالخير سواء في التعليم الفني والتقني للنساء أو التعليم الجامعي ومع ذلك اعرف أن في هذا المجتمع الكثير من النساء المتعلمات والمثقفات القادرات على الكتابة وعلى البحث وعلى الخطابة وعلى التحاور لذلك أنا متفائل وحينما تعطى المرأة النجرانية الفرصة الكافية ستبدع كما أبدعت المرأة في بعض مناطق المملكة الاخرى.
كلمة أخيرة تحب أن تقولها ؟
-أنا اكرر ترحيبي وسعادتي الغامرة بالمليك وهذه الفرحة ليست الا جزءا من مشاعر وأحاسيس أهالي نجران من أبناء القبائل وكافة الأسر المقيمة ونتمنى أن يكون لنجران نصيبها الوافر من الطفرة التي تمر بها المملكة في ظل حكم خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله.
مانع حمد
[8]
[ ksa - najran ]: 14 / 11 / 2009 م - 10:25 م
هذه بالضبط صورة طبق الأصل للمشهد الثقافي النجراني. مبدعين في دهايز الانترنت وبالاسماء الوهمية في المواقع غير المسئولة وحين تبحث عن كتاب يرقى الى تلك الكتب والمعلومات التعريفية بنجران وبأهلها تاريخا وجغرافية وسياسة ومجتمعا فلن تجد شيئا الا ما ندر من قديم لا يفي بالمتطلبات ولا يلبي الطموحات.والسبب ان اناس جالسين ليس لهم هم الا قطع سليب بعضهم
كلنا مثل اسنان المشط ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا لوننا واحد وصوتنا واحد ورائحتنا واحدة ومن شط شط في مرمى سنان افكارنا.ويذكرني هذا التوجه للحجر على مثقفينا وكتابنا بذلك القاضي الذي ذكر في الأثر القديم انه ما ان عين في القضاء حتى جمع اهل القرية كافة وقال لهم اتعرفون هذه المرأة ؟وكانت عجوزا كبيرة يعرفها الجميع !
قالوا نعم انها أمك !! ولم يمهلها فأمر بقطع رأسها ليثبت عدالته ويؤكد نهجه للجميع! أمه لم تقترف شيئا إلا انها أمه وأراد ان يثبت عدالته عبر تلك الفعلة الشنيعة!وأنا اقول:
ان مماحكتنا وخجلنا وغيرتنا من بعضنا دون سبب تعتبر مثل فعل القاضي اياه! ياليت كل منا يسجل رصدا لابيه وجده بل وجدته وكيف كانت بداية حياتنا وبداية تكوين بلادنا ونهضتها! وشكرا لابوساق
علي اليامي
[9]
[ استراليا ]: 16 / 11 / 2009 م - 9:56 ص
الي اخي محمد الحطاب يبدو ان هناك حساسية مفرطة لدينا عندما نكتب او نذكر اسماءنا الحقيقة فكلنا نعلم ان الاخ ابو ساق واسرته غنيين عن التعريف ولا يوجد بأس في ذكر اسمه فنحن لازلنا نذكر كل من مر أو اقام بنجران لان تلك حقائق تاريخية ومن الطبيعي ذكرها. الا ترون انه من الوضوح والشفافية ان نكتب باسمائنا الحقيقة ولا نكون كاخفافيش الليليه التي تحب الحركة واللهو في الظلام
تعليق الإدارة:
نرجو من جميع المتداخلين التعاون وابقاء التعليقات في اطار الموضوع.
lمحمد بن حمد ال حطاب
[10]
[ السعوديه - نجران ]: 16 / 11 / 2009 م - 2:59 م
الاخوه القائمين على الصحيفه تحيه وبعد ..منذ بدا الاخ محمد بن فيصل ابو ساق في كتابة مغالطاته التاريخيه الاحادية الجانب والتي تمثل رؤيته الشخصيه عن نجران وتجييره لتاريخها وتراثها لصالح اسرته تركت الصحيفه له المجال ليقول رايه وهذا من حقه . لكن من حقنا ايضا كابناء لنجران عاصرنا تاريخه وتراثه وكان ابائنا واجدادنا شاهدين على تلك الحقبه من تاريخ نجران العريق. اقول من حقنا ايضا ان نصحح هذه المغالطات التاريخيه واظهار الحقيقه للناس كما حدثت . والناس الان تريد الحقائق التاريخيه المجرده . وخذ مثلا على تزييف الحقائق عن دخول نجران تحت الحكم السعودي الذي يذكر فيه الكاتب ان جده جاء على راس الجيش السعودي لتحرير نجران من حكم حميد الدين ,ونحن نعرف والتاريخ والمعاهدات والوثائق تقول ان نجران دخلت تحت الحكم السعودي بموجب اتفاقية الطائف التي نصت على خروج ابن سعود من ميدي وخروج الامام من نجران من دون حرب وابو ساق غادر نجران الى الرياض بعد دخول جيش الامام ومكث هناك الى ان اصبحت نجران سعوديه في الوقت الذي كان ابناء نجران يدافعون عنه ويتساقطون شهداء من اجله وبعدها جاء ابو ساق مع الحمله الرمزيه التي استلمت نجران بموجب الاتفاقيه بين الملكين السعودي واليمني . الاخوه الكرام في الصحيفه ان كانت الصحيفه قد تمت السيطره عليها او شرائها من قبل ابوساق كما فعلوا في منتدى الاخدود الاصفر فاخبرونا حتى ننتقل الى مكان اخر وحسبنا الله ونعم الوكيل .عدم نشركم للراي الاخر ومجاملتكم لابوساق حتى لو غالط التاريخ النجراني جريمه سوف تحاسبون عليها من ضمائركم اولا ومن ارواح اجداكم الذين قضوا نحبهم من اجل نجران لياتي الكاتب ويجيره لاسرته واجداده . واذا كان الكاتب منصفا لماذا لايورد اسماء الابطال من يام الذين حاربوا جيش ابن قرمله عندما غزا نجران باسم الاخوان ولماذا لم ياتي بالابطال من بني الحارث بن كعب الذين قاوموا الامام الزيدي الهادي عندما غزا نجران ..يا اخوان الله ما شفناه باعقل عرفناه
لازلت انتظر نشر رايي الذي ارسلت لكم سابقا وهومدعوم وموثق بكتاب موجود في دارة الملك عبد العزيز...تحياتي
رئيس لجنة الشئون الأمنية بمجلس الشورى
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3304696