دراسات نجرانية (9): الأحوال السياسية قديما

تشير جلُّ المصادر التي تناولت تاريخ نجران قبل انضمامها إلى الحكم السعودي، إلى أن نجران كانت تتمتع باستقلال ذاتي تحت إدارة أمراء محليين[1] . فلم تخضع نجران لأي من القوى الأجنبية الخارجية التي سيطرت على بعض المناطق في الجزيرة العربية قبل الحكم السعودي الزاهر، وتدخلت في شؤونها الداخلية، كما كان شأن الحجاز والأحساء الخاضعين لسيطرة الأتراك العثمانيين، وعدن وعمان وبعض إمارات الخليج العربي التي كانت تخضع للإنجليز؛ فضلاً عن عدم خضوعها لأي من القوى الداخلية المحيطة بها، رسمياً أو اسمياً. ولعل دراسة الأحوال القديمة واستقراء معطياتها بمعايير ذلك الزمن, تجعلنا أكثر قدرة على معرفة وتقييم واقع الأحوال الراهنة, وأكثر فعالية في المشاركة الإيجابية.
 

عوامل الاستقرار السياسي لنجران

خريطة نجران بحجم كبيروقد تضافرت عدة عوامل أسهمت بشكل مباشر في حفاظ (نجران) على استقلالها السياسي قبل انضمامها إلى العهد الزاهر بعد توحيد المملكة واستقرار كافة الأحوال. إن (نجران) كأرض ومناخ ومياه، كانت سخية العطاء لأهلها، فبأقل مجهود يُبذل تجود الأرض على أهلها بخيراتها من الزرع والثمار. فقد كانت محاصيلها تكفيهم وتكفي دوابهم, وتسهم في زيادتها وكثرتها ووفرتها– إبلاً كانت أم أغناماً أو خيولاً– وربما تفيض عن حاجتهم. ولهذه الكفاية من محاصيل الأرض كان أهل نجران في غير حاجة –اقتصادية أو مادية– تضطرهم إلى الخضوع لنفوذ خارجي أو داخلي لدعمهم بما يسد احتياجاتهم. ومن هذا العامل تحقق للنجرانيين عنصر القدرة الاقتصادية- بمفاهيم ذلك الزمن-  كما كان لهذا العامل دوره في جعلهم في حالة دائمة من الجاهزية القتالية، دفاعاً عن مقدراتهم ومكتسباتهم الداخلية. فقد كانت أرض نجران الغنية مطمعاً من القبائل المحيطة بها، وبخاصة عندما تجدب الأرض وتقل الأمطار ويصبح الغزو والسلب والنهب هو أقرب الطرق للوصول إلى الغنائم والأرزاق.

وعرف عن سكان نجران من يام وولد عبد الله ومن تخالط معهم, أنهم قد توارثوا عن أجدادهم الأوائل صفات: الشجاعة، والقوة، والقدرة على النزال، واقتناء وسائل الحرب ومتطلباتها من: خيول، وإبل، وسيوف، وبارود؛ ناهيك عن توفر مؤمن الحرب الأخرى. وكانت شهرتهم في هذا الجانب ذائعة الصيت في أغلب المناطق، وبين مختلف القبائل، إلى الحد الذي جعل حلفاؤهم من القوى الإقليمية والقبائل تستعين بهم لدعمها في صراعها ضد أعدائها من القبائل الأخرى. ويشير أحد الباحثين في مناطق جنوب المملكة وقبائلها إلى هذه الشهرة بالقول: "عُرف عن الياميين من قديم، الشراسة وقوة الشكيمة في النزال، ولهذا فطالما استعين بهم؛ نلحظ أن أئمة اليمن استعانوا بهم في صراعهم بعضهم مع بعض أو مع خصومهم من العثمانيين وغيرهم، بمقابل نظير هذه الاستعانة؛ وعندما حاولوا بسط نفوذهم عليهم، رفضوا هذا النفوذ"[1] . وقد كان لذلك العامل دوره في تحقيق القوة المسلحة للنجرانيين، مما جعلهم يرهبون الطامعين في أرضهم أو ثرواتهم ومقدراتهم الزراعية أو الحيوانية، ومن ثم القيام بسلبها أو نهبها. وقد كانوا يردعون أعداءهم عن الدخول معهم في صراع لبسط النفوذ أو السيطرة عليهم، فإذا لم يتحقق الردع وتمت المواجهة، كانت قوتهم تمنحهم القدرة على تحقيق النصر على خصومهم في كثير مما يخوضونه من صراعات.
 
وقد تميز الياميون بتركيبتهم القبلية القومية، وطاعتهم لشيوخ قبائلهم، وتنظيماتهم الاجتماعية المحكمة، واستجابتهم الفورية لتوجيهات زعمائهم الدينيين؛ الأمر الذي حال دون سهولة اختراقهم أو الإيقاع بينهم لإضعافهم وكسر شوكتهم – من قبل القوى الخارجية المعادية لهم– ومن ثم تسهيل عملية السيطرة عليهم وإخضاعهم لأي نفوذ أو سلطان خارجي.
 

علاقات نجران السياسية مع القوى المحيطة بها

استطاع النجرانيون– تأسيسًا على شهرتهم القتالية ووحدتهم السياسية الداخلية– أن يقيموا علاقات سياسية خاصة مع بعض القوى الداخلية في شبه الجزيرة العربية، اتخذت صفة التحالفات ضد الأعداء المشتركين وخصوصًا مع من يماثلونهم في الاستقلال السياسي والولاءات القبلية. وكانت تحالفات النجرانيين تعتمد على تحقيق المصالح المتبادلة. وكانت غاية التحالفات أن تدفع بالخطر والغزوات بعيدا عن أرض نجران. وذلك, ما سوف يتضح لنا مما نعرضه من نماذج لتلك التحالفات من خلال طرحنا للعلاقات السياسية بين نجران وبعض القوى المحلية داخل شبه الجزيرة العربية.
 
والمتتبع للعلاقات النجرانية – اليمنية في المصادر التاريخية التي غطت الفترة الزمنية السابقة لانضمام نجران إلى المملكة العربية السعودية؛ تستوقفه ثلاث ملاحظات على درجة كبيرة من الأهمية، وهي:
الملاحظة الأولى: أن علاقات النجرانيين بالقبائل اليمنية كانت إلى حدّ بعيد علاقات طيبة، يغلب عليها التفاهم والتقارب الاجتماعي والتشابه في كثير من العادات والتقاليد، وهو أمر ليس مستغرباً للتقارب في الأصول القبلية التي تجمع بين كثير من القبائل اليمنية, وقبائل يام وولد عبد الله النجرانية. غير أن علاقات نجران بأئمة اليمن أنفسهم لم تكن على النهج ذاته من التقارب والتفاهم مع القبائل نفسها، بل غلب عليها النفور والتقاتل، وخصوصًا بعد هجرة المكارمة من اليمن واستقرارهم في نجران، وحسن استقبال الياميين لهم وتفاعلهم معهم وتقديرهم اجتماعياً ودينياً، حيث كان الخلاف المذهبي، عاملاً قويًا للنفور، واشتعال الصراع بين الحين والآخر[1] .
 
الملاحظة الثانية: أن تلك العلاقات – سواء الحسنة منها أم السيئة– لم تكن تتصف بالديمومة أو الاستمرار لفترات طويلة، إذ سرعان ما كانت تتغير بين فترة وأخرى، وفقاً لتغير الظروف والملابسات المحيطة بتلك العلاقات وتغير المصالح لدى الطرفين من وقت لآخر. وفي ضوء هذه الملاحظة لا يكون غريباً أن تجد العلاقات السياسية بين أهل نجران وأئمة اليمن في قمة مستوياتها الإيجابية المطلوبة، والتي قد تصل إلى حد التحالف والتوافق التام، ثم ما تلبث أن تتحول بعد حين – ليس بالطويل غالبًا– إلى صراعٍ دامٍ بين الطرفين، تتخلله الكثير من عمليات القتل والتدمير والتحريق والسجن والتعذيب الذي يلحقه أئمة اليمن بالنجرانيين، أو أي نوع من الثأر يقوم به النجرانيون في إحدى القرى اليمنية أو مدنها.
 
الملاحظة الثالثة: أن هنالك بعض المناطق اليمنية التي حكمت من قبل حكام من قبيلة (يام)، أو من قبل المكارمة الذين استوطنوا (نجران) منذ أمد بعيد، وقد أشرنا في معرض حديثنا عن  "سكان نجران" إلى أن الياميين تعود أصولهم القبلية إلى قبيلة (همدان بن زيد)، وأن أغلب فروع (همدان) – يعيشون في مدن اليمن وقراها.[1]  وبناءً على هذا التداخل في النسب بين القبائل، شهدت بعض مدن اليمن حكاماً من الياميين، منهم: "بني زريع", وهم من قبيلة يام، وقد حكموا (عدن) نحو قرن من الزمان (428–532هـ)[2] . ويتبين لنا من الطرح السابق أن الصراع السياسي بين الأئمة اليمن والنجرانيين، لم يهدأ – منذ أن ظهر الأئمة على مسرح الأحداث في اليمن وتولّوا شؤون الحكم فيه– وأن هذا الصراع كان يشهد فترات من الهدوء، ولكنه سرعان ما يشتعل ويعود إلى ما كان عليه من قبل.
 
بيد أن المتابع لتطور الصراع بعد العام (1127هـ) – وهو العام الذي شهد قدوم الداعي (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المكرمي) إلى نجران عن طريق (القنفذة)، فاراً من بلدته (طيبة)[1]  سيجد أن الصراع لم يعد يشهد أي هدوء يذكر بل أصبح أشدّ ضراوة مما كان عليه من قبل. فقد أصبح للخلاف المذهبي بين نجران الإسماعيلية وأئمة الزيدية في اليمن دوره الفاعل في تأجيج الصراع واستمراريته, ويتحمل الأئمة مسئولية الفشل في ردم الخلافات. غير أن البعد المذهبي لم يقلل من أهمية الجانب السياسي ودوره في الصراع فلم يكن الخلاف المذهبي في حد ذاته مسببا رئيسا للخلافات مع أئمة اليمن بقدر ما كان استمرار لانعدام الرؤية السياسية لائمة اليمن في علاقاتهم داخليا وإقليميا. ويشير أحد الباحثين إلى علاقة أهل نجران بالأئمة في اليمن بقوله: "وكان العداء مستحكماً بينهم وبين أئمة صنعاء في مختلف العصور، نظراً للاختلاف المذهبي، واتخذوا أرض اليمن مسرحاً لغزوهم نظرًا لكثرة خيراتها، وقام بعض أئمة اليمن بغزوهم لتأديبهم وكسر شوكتهم، لكن شوكتهم كانت أصلب من أن تنكسر "[1] .
 
وتؤكد المصادر على أن (يام) لم تكن تستجيب لأئمة اليمن في كل ما يطلبونه منها من مشاركات قتالية – حتى ولو أجزلوا لها المقابل المادي– ما لم يكن قادتها على قناعة تامة بالمشاركة في هذا القتال وتحقيقه لمصالح قبائلهم السياسية والمادية، أو على الأقل ألا تعود مشاركتهم في أية معركة أو قتال بأضرار بيّنة على تلك المصالح. بيد أن توتر العلاقات السياسية بين نجران واليمن لم تكن تمنع الياميين من الوقوف في الصف اليمني وتناسي كافة الخلافات التاريخية عند تعرض اليمن لغزو من عدو مشترك. ومن ذلك مثلما حدث عام 1322هـ  حيث قام الأتراك– بعد وفاة الإمام المنصور (حميد الدين) والد الإمام يحيى، وهزيمة قواتها المتواجدة في صنعاء ومحاصرتها على يد قوات الإمام الجديد– بتجهيز قوة عسكرية كبيرة – بقيادة رضا باشا– وصلت إلى الحديدة ومنها توجهت إلى (صنعاء) لفك الحصار عن القوات التركية المتواجدة في صنعاء، فاستنصرت القبائل اليمنية بقبائل يام للوقوف إلى جانب الإمام المتوكل (يحيى بن محمد حميد الدين) في محنته، وعندما علم الأتراك بذلك حاولوا استمالة (يام) إلى جانبهم  ضد الإمام المتوكل، ولكن (يام) رفضت الانضمام إلى الأتراك[1] .
 
وتدل الأحداث التي استعرضنا بعضاً منها في السطور السابقة على أن العلاقات السياسية بين اليمن ونجران كانت تشهد في بعض الأحيان انفراجاً وتفاهماً بل وتعاوناً بين الطرفين، بيد أن الغالب الأعم عليها كان هو التوتر والاضطراب، كما سيتضح لنا بصورة أكثر جلاء في كتابا آخرا خصصناه للنزاع السياسي والعسكري بين إمام اليمن وابن سعود على نجران, واشتملت دراستنا على الدوافع ومراحل الأزمة ونتائجها.
 
العلاقات السياسية بين نجران ونجد:

تشير المصادر إلى العلاقات السياسية – التي اتخذت صورة (تحالفات) – كانت تتم بين النجرانيين ونظرائهم من مناطق وقبائل الجزيرة العربية، وتحديداً في منطقة نجد، بالقول: "ومما يلاحظ أن استقلالية الياميين على مواطنهم بنجران، كانت شبيهة باستقلالية الرئاسات في بلدان نجد قبل الدعوة؛ إلا أنها لم تمنع من وجود نوع من الترابط أو التحالف مع بوادي نجد وبلدانها من قديم، وربما يعود ذلك إلى أنهم كانوا يعتبرون أرض نجد امتداداً طبيعياً لمواطنهم، حتى أن البطون والعشائر اليامية التي كانت ترغب في النزوح عن نجران لأي سبب كان – كالعجمان وآل مرة– كانت تتجه إلى بادية نجد دون أن تتجه جنوبًا أو غرباً، وأن بادية نجد– وبخاصة الجنوبية منها– كانت تتجه إليها بعض قبائل وبوادي نجران للمرعى والكلأ مما يشير إلى أنهم سواء، ولا يقيمون بينهم فواصل طبيعية أو إدارية". 

ومع تطور قدرات الدولة السعودية الناشئة وتمكنها من بسط نفوذها على أقاليم نجد – بعد القضاء على مناوئيها من الأمراء المحليين وامتداد هذا النفوذ إلى الأحساء وعسير وأجزاء من الحجاز وساحل الخليج العربي[1] ، وحرصها على نشر العدل والأمن في شبه الجزيرة العربية، بدأت العلاقات السياسية بين النجرانيين وآل سعود تنحو منحاً مختلفاً عمّا كانت عليه عند ظهور الدولة، فتحول التحالف مع أعداء آل سعود إلى تحالف مع آل سعود أنفسهم وهو ما تؤكده الوثائق التاريخية لتلك الفترة.
 
وتجددت العلاقات السياسية بين آل سعود والياميين في عهد الإمام (فيصل بن تركي) (1250-1254هـ / 1834-1839م) و (1259-1282هـ / 1843-1865م) حيث قام الإمام (فيصل) بعد استعادة المناطق التي وحدها أجداده بتجديد الصداقة مع أهالي نجران، حينما قام وفد من شيوخ قبائل (يام) بمقابلة الإمام وتوثيق علاقاتهم به، وإعلان ولائهم له، فحرر لهم عقداً يحتفظ به أهل (يام) إلى الآن، وهذا نصه[1] :
"من فيصل بن تركي إلى من ير هذا الكتاب .. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: ألفا علينا: حسن بن أحمد بن منيف، وحسين بن مانع بن جابر، وبأيديهم خط من مانع بن علي بن جابر، وعزان بن حسين بن بنيان، وأنهم مفوضيهم عن أنفسهم وعن رفاقهم أهل نجران إلى حالهم، وطلبوا منّا أن يكون الحال منّا ومنهم واحد على طاعة الله ورسوله؛ وإن حنا ما نصافي لهم عدو، ومن بغى عليهم، وطلبوا منا النفعة ما نذخرها عنهم بجنود المسلمين، وصار العدو واحد، والصديق واحد؛ وأعطيناهم على هذا عهد الله وأمانه، والله على ذلك كفيل؛ ولهم علينا إن شاء الله الإكرام والإعزاز والقيام بواجبهم، ومن حاله حالهم، وطوارفهم (قوافلهم) آمنة في بلدان المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم؛ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم"
 12ش 1279هـ , الخاتم: فيصل بن تركي.
 
وتأسيساً على تلك العهود توطدت العلاقة بين الإمام (فيصل بن تركي) وبين شيوخ قبائل (يام) وانعكست في المكاتبات التي كانت تتم بين الطرفين، ولنذكر منها مكاتبة أرسل بها (الإمام تركي بن فيصل) إلى الشيخ (مانع بن جابر) – شيخ قبائل (آل فاطمة) (يام) – رداً على مكاتبة وصلته من الشيخ (مانع) بشأن أحد شيوخ قبيلة العجمان – وهو الشيخ فلاح بن حثلين– الذي قام الإمام بحبسه، مما جعل الشيخ (مانع) يكتب إلى الإمام مستفسراً عن ملابسات الموقف؛ فجاء رد الإمام (فيصل) معبراً عن الود والاحترام لقبيلة (يام) ورجالها، موضحاً أن المذكور كان محل تقدير الإمام وتكريمه."[1] .
 

العلاقة السياسية بين نجران والمخلاف السليماني:[*] 

وبمثل ما كانت تحالفات أهل نجران مع أهل نجد – في الأسس والأهداف– كانت تحالفات النجرانيين مع أمراء المخلاف السليماني، الذين كانوا يعتمدون في بعض صراعاتهم ضد بعضهم، أو ضد خصومهم خارج المخلاف، على تحالفاتهم مع قبائل (يام). وكان أئمة اليمن في صنعاء يشجعون أمراء المخلاف بالاستعانة بقبائل (يام)؛ فعندما توفي الأمير (محمد بن أحمد الخيراتي) أمير المخلاف السليماني في شهر ذي الحجة من عام 1184هـ أوصى بإمارة المخلاف إلى ابنه (حيدر)، بيد أن وصيته لم تنفذ، حيث قرر كبار أسرة (آل خيرات) أن يعيّن ابنه (أحمد)، وعندما رفعوا بأمر التعيين إلى صنعاء– التي كانت لها السيادة الاسمية آنذاك على أمراء المخلاف – التماسًا للموافقة "وردت موافقة صنعاء، مصحوبة ببعض التحفظات والتوصية على استخدام (يام)"[1] .
 
وسواء كانت توصية (صنعاء) لأمراء المخلاف بالاعتماد على الياميين في حروبهم أو في حراستهم الشخصية، تهدف إلى أن يبقى أهالي المخلاف في حالة من الضعف والوهن وعدم القدرة على القتال، ومن ثم يظل المخلاف وأمرائه وأهله على ولائهم لأئمة صنعاء، أو كان الهدف هو صرف الياميين عن التفكير في غزو اليمن واستنفاد طاقاتهم وأنشطتهم القتالية داخل المخلاف بين أمرائه، فإن النتيجة كانت واحدة، وهي أن العلاقة بين أمراء المخلاف السليماني وشيوخ قبائل يام كانت علاقات وطيدة وقوية.
 
وهناك العديد من الوثائق التي تعكس العلاقات السياسية القوية المتبادلة بين رجال يام وأشراف المخلاف السليماني, وهي تتضمن العهود التي قطعها أشراف المخلاف السليماني على أنفسهم لشيوخ القبائل في نجران، وكذلك عهود أولئك الشيوخ بالاستجابة لمطالب أشراف المخلاف ودعمهم عند الحاجة بالرجال والسلاح والخيول وكل ما تطلبه المعارك – آنذاك–. ونذكر من ذلك, على سبيل المثال, ما تم بين الشريف (علي بن الحسين بن علي) وشيخ قبائل آل فاطمة يام (الشيخ حسين بن مانع) في (20 جمادى الآخرة 1278هـ) من تعاهد على أن يدفع كل منها الشرّ عن أخيه وأن يكونا رجلاً واحداً في الملمات. وهذا نص الوثيقة:
"هذا خطنا بيد الشيخ حسين بن مانع، أن حاله من حالنا وله الحشيمة والميزة والناموس، وإني وإياه حال واحدة من دون كل أحد؛ وإذا احتاجني في أي نائبة أني أدفع عنه الشر وأقرّب منه الخير بحول الله وقوته. وهذا وجهي بيده وعهد الله العهيد على ذلك."[1]  الختم: (علي بن الحسين بن علي) التاريخ: 20 جمادى الآخرة 1287هـ.
 
العلاقات السياسية بين نجران وعسير

كانت إمارة عسير إحدى القوى المحلية المستقلة التي ظهرت على مسرح الأحداث السياسية في بداية القرن الثالث عشر الهجري، وارتبطت عسير منذ توحيد أجزائها وقبائلها تحت قيادات محلية من أهالي المنطقة بالدولة السعودية، حيث كان أمراؤها المحليون بدءًا من: "محمد بن عامر المتحمي" وأخيه (عبد الوهاب بن عامر المتحمي) (1217–1224هـ) موالين للدولتين السعوديتين الأولى والثانية، أوفياء لها. أما صداقتهم وعلاقاتهم السياسية الودية مع شيوخ قبائل (يام) فقد كانت نظراً لعدم تضارب المصالح بين الطرفين، بل لنقل لاتفاق مصالح الطرفين وخصوصًا فيما يتعلق بالعداء المشترك لأئمة اليمن. وربما كان موضوع الخلاف بينهما هو نوعية العلاقة التي كانت تربط شيوخ (يام) بأشراف المخلاف السليماني، والتي كانت تتسم بالتفاهم والود بين الطرفين.  
 
خاتمة

وهكذا, يتضح من طبيعة الأحوال السياسية قبل توحيد المملكة العربية السعودية, حجم التحديات والمآسي, التي كانت تواجه نجران, وغيرها من المقاطعات, لتوفير حياة كريمة أمنة ومستقرة؛ حيث ينفرد كل منها بشئونه السياسية وعلاقاته. ولم تكن العلاقات تستقر مع طرف معين, حتى يتعكر صفوها مع أطراف أخرى. ولتلك الأحوال السياسية غير المستقرة والتي لا تنمو ايجابيا, كانت هنالك حاجة حتمية مستمرة لنشوء التحالفات السياسية المؤقتة, لدفع الشر وجلب الخير؛ رغم تواضع النتائج وهشاشة التحالفات. وفي دراسة تلك الأحوال فوائد جمة, يمكن ان تستخلص منها دروس مستفادة وعبر كثيرة. ومن أبرز الدروس المستفادة, من الحالة السياسية القديمة, مقارنة مع واقع اليوم, أن المواطن في ظل حكومة وطنية مستقرة, قد تفرغ لشئون شخصية وأسرية واجتماعية أكثر أولوية. ولم يعد المواطن ملزما بقضاء جل حياته ونشاطه بحثا عن الحماية والاستقرار.
 
وبسبب التغير الهائل إيجابيا, في الأحوال السياسية, عبر الوحدة الجغرافية والسياسية في جزيرة العرب, فقد نتج عن ذلك حالة من الأمن النفسي والسياسي, يعود الفضل فيه بعد الله إلى الموحد والمؤسس العظيم, الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه. وبعد ذلك التشتت الجغرافي والاجتماعي المؤلم, شهدت جزيرة العرب أول وأكبر وحدة وطنية؛ وكانت رؤية الملك عبد العزيز وحنكته, وبعد نظره, سببا في كل خير واستقرار لجزيرة العرب. فبعد تلك المقاطعات القبلية, والمشيخات المتفرقة, وما يكلف ذلك الحال من خسائر مادية ومعنوية, وتخلف في النهضة, شهدت جزيرة العرب في العهد السعودي الزاهر نهضة اجتماعية, لم تشهدها من قبل.


البرتقاله النجرانية

أسوره من الفضة

من حلي المرأة النجرانية قديما

السيول في وادي نجران الأعظم

من طبيعة القرية النجرانية

من طبيعة نجران الخضراء
[1]  انظر: محمد المانع: "توحيد المملكة العربية السعودية"، الناشر، مطابع المطوع، الدمام- السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ/1982م، ص200.
[1]  انظر: عبد الواحد راغب دلال: "البيان في تاريخ جازان وعسير ونجران"، ج2، ص17.
[1]  انظر: أ.د. غيثان بن علي بن جريس: "نجران: دراسة تاريخية حضارية "، الجزء الأول، ص ص 110-111.
[1]  انظر تفاصيل هذه الفروع القبلية وكل إقامتها عن: فؤاد حمزة: "في بلاد عسير"، مرجع سابق، ص180.
[2]  انظر: محمد بن أحمد العقيلي: "تاريخ المخلاف السليماني"، مرجع سابق، ج1، ص148.
[1]  انظر نسب المكارمة وإقامتهم في اليمن وانتقالهم إلى نجران واستقرارهم فيها عند: فؤاد حمزة: "في بلاد عسير"، مرجع سابق، ص173 وما بعدها. وانظر أيضاً عبد الواحد دلال:"البيان في تاريخ جازان وعسير ونجران"، ومرجع سابق، ج1، ص284. وما بعدها. وأيضاً: محمد بن أحمد العقيلي: "نجران في أطوار التاريخ"، مرجع سابق، ص126 وما بعدها.
[1]  عبد الواحد دلال: "البيان في تاريخ جازان وعسير ونجران"، مرجع سابق،ج2، ص69.
[1]  انظر: حسين عبد الرحمن العمري: "مائة عام من تاريخ اليمن الحديث"، دمشق – سورية، الطبعة الأولى، 1405هـ/1984م، ص262، حيث أورد صورة الوثيقة التي أرسلتها القبائل اليمنية للاستنجاد بقبائل (يام) لنصرة الإمام يحيى ضد الأتراك.
[1]  انظر: امتداد الدولة السعودية الأولى في الجزيرة العربية عند: محمد المانع، "توحيد المملكة العربية السعودية"، مرجع سابق، ص348، وما بعدها، وانظر أيضاً: نجيب الريحاني: "تاريخ نجد الحديث"، مرجع سابق، ص65 وما بعدها.
[1]  انظر نص هذا العهد في: المرجع السابق، ص ص 397 - 398.
[1]  من نص وثيقة في مكتبة الباحث يعد لنشرها مع غيرها.
[*]  المخلاف السليماني هو التسمية التاريخية لمنطقة (جازان). والمخلاف هو المقاطعة، وقد سميت مقاطعة جازان بالمخلاف السليماني نسبة إلى (سليمان بن مطرف الحكمي) من آل (عبد الجد الحكميين)، الذي وحّد بلاد (حكم) ومخلاف (عثر) تحت إمارته باسم (المخلاف السليماني) واستمرت إمارته على المخلاف عشرين عاماً من 373هـ - 393هـ. وظل هذا الاسم علماً على المنطقة وظلت عاصمة المخلاف السليماني قديماً، وإلى ما بعد القرن السادس الهجري, هي مدينة (عثر). انظر: محمد بن أحمد العقيلي: "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية"، مقاطعة جيزان، ص14. وانظر للمؤلف نفسه: "تاريخ المخلاف السليماني" ، جزءان، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض- السعودية، الطبعة الثانية، 1402هـ/1992م، ص ص70-71. ويذكر أنه مع تتابع الأسر الحاكمة للمخلاف، تغيرت مراكز الاهتمام، وانحصرت المدن الهامة منذ منتصف القرن الثاني عشر في: أبي عريش، وصبيا, وضمد، وكانت كل واحدة منها تزدهر عندما يتخذها أمير عام المخلاف مقراً لإقامته، فإذا انتقل إلى مدينة أخرى انتقلت معه الأهمية إلى حيث نزل.
[1]  المرجع السابق: ج1، ص408. وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ (العقيلي) كان أحد المروجين لوصف قبائل يام بالجنود المرتزقة، رغم ما في هذا الوصف من التجني على الياميين وذلك لعدة اعتبارات نذكر منها:
أولاً: أن مصطلح (المرتزقة) - لم يحمل مدلولاً سلبياً كمفهوم يشين من يتصف به إلا حديثاً، بعد أن حددت القوانين الدولية والمحلية ضوابط المشاركة في الحرب، واعتبار المشارك فيها من غير الدولة المعنية بالحرب مقاتلاً (مرتزقاً). وهو في مفاهيم الأدبيات العسكرية الحديثة أحط قدراً وأقل قيمة من المقاتل الوطني المنتسب للدولة المعنية بأمر الحرب. وهذا المصطلح أسيء استخدامه في حالة محددة لوصف الياميين لكونهم لم يكونوا يمنحون ولاءهم لمن يقاتلون معهم، أو لأنهم كانوا يمتشقون الحسام استقلالا بأهدافهم حين مشاركاتهم في كل غزوة أو حرب، لا لمبدأ يعتنقونه وإنما لغاية يطلبونها. ولم يسجل مطلقا أن سيفهم كان مع من يدفع أكثر. والحقيقة أن هذا المفهوم مخالف تماماً لما كان عليه الحال في شبه الجزيرة العربية، حيث إن التداخل بين القبائل في النسب أو الجوار ورجوع أغلبها إلى أصول واحدة تنفي صفة الارتزاق بمعناها السلبي عن المقاتلين مع غيرهم من القبائل.
ثانياً: أن تحقيق المكاسب الأمنية والتحالفات السياسية عبر الغزوات والحروب، لم يكن مما يقلل من شأن محترفي القتال أدبياً أو اجتماعياً، بل يكاد يكون العكس هو الصحيح تماماً، إذا قوّمنا الأمر بمعايير ذلك العصر ومفاهيمه، حيث يعتبر احتراف القتال مظهراً من مظاهر القوة والشجاعة والفروسية. وكون (يام) كانت تحترف القتال المنظم تحت راية واحدة, أو رايات ثلاث, ليس إلا دليلاً على قوتهم وكفايتهم ماديا ومعنويا - وإلا لما استعان بهم غيرهم- وهذا في ذاته لا يعد قدحاً في سمعتهم كقبيلة بل هو مدح لهم في بيئة لم تكن تعرف أو تفهم إلا لغة القوة، ولم تكن تهاب وتقدر إلا القوي، والقوي وحده؛ وهذا يتنافي مع وصف (الارتزاق) الذي يراد منه لمز قبائل يام والتقليل من شأنهم.
ثالثاً: إن الأستاذ (العقيلي) ذكر في كتابه: (تاريخ المخلاف السليماني) بعض القبائل التي كانت تقاتل مع غيرها من القبائل مقابل أجر أو مغنم، أو بهدف السلب والنهب، ورغم ذلك لم ينعتها الأستاذ العقيلي (بالارتزاق) كما نعت قبائل يام. ولنقرأ على سبيل المثال قوله: "وفوق كل ذلك فقد شجع سطو (يام) القبائل الأخرى التي يحتاج إلى عونهم الحربي (آل خيرات) - كسنحان، وقحطان، ووادعة- على التسلط وابتزاز خيرات المخلاف، والحالة هذه يتطلع إلى بارقة أمل تنير سبيله المظلم" المرجع السابق، ج1، ص434.
رابعاً: أن تعويض القبائل مادياً عن مشاركتها في الحروب كان أمراً مألوفاً في تلك الفترة، ويشير الأستاذ العقيلي نفسه إلى أن التحالف الذي تم بين الأمير (حمود بن محمد)، والأمير (عايض بن مرعي) أمير عسير على محاربة الأتراك كاد ألا يتم، وأحد أسباب ذلك - كما يذكر الأستاذ (العقيلي) نفسه "أن الطرفين لم يتوصلا إلى الاتفاق في تحديد المبلغ- الذي تقرر بموجب الاتقافية - دفعه للأمير عائض، الذي اتخذ من ذلك وسيلة ومبرراً لتريثه" (المرجع السابق، ج1، ص510، فهل كان الأمير (عايض بن مرعي) (مرتزقاً) وهو يتفق مع الأمير (حمود) على أخذ أجر مقابل اشتراكه في قتال الأتراك وهم عدو مشترك للطرفين؟!

[1]  نص وثيقة في مكتبة الباحث يعد لنشرها مع غيرها من الوثائق.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «28»
سلمى
[1]
[ نجران ]: 7 / 8 / 2009 م - 9:10 ص
شكرا لك لهذه المعلومات

والتي دارت حول القرن الثالث عشر هجري خصوصا في العلاقة مع الدول السعودية المتعاقبة , ولكني استغرب كيف يتم بتر التاريخ الأهم ذو الوزن التاريخي المرحلي وذلك عهد الداعي الحسن بن هبه المكرمي , في نجران والشيخ محمد بن عبدالوهاب في نجد,خصوصا المعركة الهامة تاريخيا معركة الدرعية و هذا يعني القرن الثاني عشر هجري 1178 هـ . تقريبا. وهو الذي ابرم فيه اتفاقات هامه وقد تكلم عنها المؤرخين بشكل صريح لعل آخرهم الدكتور محمد ال زلفة ولمن يريد ذلك يبحث في اليوتيب عن : يام وحرب الدرعية رواية ابن زلفة على قناة المستقلة .
http://www.youtube.com/watch?v=6Is8Y0v5xDQ

بعدها تم بتر الجزء الثاني (من التأريخ)من حرب بين الدولة السعودية الثالثه على نجران على مدى معركتين بشكل غزوات موحهه لنجران بداية القرن الرابع عشر هجري .
وهي بقيادة كل من عبدالوهاب ابو نقطة في معركة تسمى في نجران هيّة بدر .
وايضا المعركة الأخرى بقيادة ابن قرمله في هيّة القطايطه1934 مـ .وقد انهزمو كلهم في نجران
من المهم جدا تأريخ هذه الفترتين فهي برأيي الأهم جدا في مرحلة التاريخ السياسي بين نجران ونجد وشكرا
حمد رديش
[2]
[ السعوديه - الخبر ]: 7 / 8 / 2009 م - 11:53 ص
ابارك لك هذا الجهد الكبير يابو فيصل وارجو توثيق ذلك فى كتاب وطبعه ثم نشره لاننى على يقين انه سيحظى بطلب واسع
فقط لو يتم مراجعة بعض الاخطاء الاملائيه مثلا عندك في عوامل الاستقرار السياسي لنجران كلمة وقد تميز( الياميين) بتركيبتهم يفترض ان تكون فاعل مرفوع الياميون
ما يهمنا هو المضمون وقد ابدعت فيه بالتوفيق
yayaal matari
[3]
[ uk - york ]: 7 / 8 / 2009 م - 5:19 م
To my knowledge, The worst things that happened to Yemen, and its neighbors, had happened at the Imams time. Bin Saud was Great Arab Leader, Who saw the future for his people, as early as one hundred 100 years ago
I strongly admire king bin saud, and I have true respect to the Saudi kings. So, you people of Saudi Arabia enjoy your stability, development, and prosperity: You relay deserve it.
علي بن سعيد ال راشد المري
[4]
[ السعودية - الاحساء ]: 7 / 8 / 2009 م - 5:37 م
اشكر الاخ ابو ساق والاخوان في جريدة صوت الاخدود على هذه المعلومات الجزله وحقا انه معلومات ثرية وجديرة بالتفكر بين الامس واليوم واحيي اخينا ابوساق على هذا الكلام النبيل عن يام ونجران والسعودية قديما واعتقد ان الغرض ليس نبش كل شاردة وواردة فالقارئ للتاريخ يختار ما يقنعه ويتفق مع نهجه وطروحاته وليس ملزما بفرض كل ما حدث على خطه البحثي وهنالك مئات ان لم نقل الاف الاحداث والمغازي القدية مرت على الاولين وعايشوها منها ما ذكر واخذ شهرة ومنها ما محتها شموس الزمن والمهم في احداث الماضي هو تلك التي غيرت مجرى التاريخ او حققت نتائجا تنفع الناس واي حدث مهما كان شائع وذائعا في الافاق وليس له نتيجة تنفع الخلق فلا يستحق الحبر الذي يسجل به ولا الترانيم التي تنق له وكثير من مغازي العرب على بعضهم وخصوصا مغازي القبائل المتجاورة فيها احداث كثيرة وفيها قصص غريبة وشجاعة نادرة الا انها بقيت شئون نخجل منها اكثر من فخرنا بها اليوم حين نعلم ان اجدادنا يتقاتلون ويسلبون وينهبون بعضهم لاهداف سطحية وثأرات ونعرات جاهلية في زمن كان الاخوين رايت والمستر وايت والسيد بل والدوق كانت والعم شيخ زبير ينشرون العلم و يصنعون
محمد بن هادي
[5]
[ فرنسا - باريس ]: 7 / 8 / 2009 م - 5:51 م
جزاك الله ألف ألف خير. أول مرة في حياتي أقرا مثل هذه المراسلات بين شيوخ يام وغيرهم وخاصة مع آل سعود... والله إني كنت أفكر إن علاقتنا مع آل سعود ترجع إلى الملك عبدالعزيز الله يرحمه!!

وفقك الله يا مفتح العيون والبصيرة وعلى كثرة شيبانا الله يحفظهم غير ما علمونا بمثل ذي العلوم ولا بالتوثيق اللي طرحته هنا.

أشكرك من كل قلبي وأنت فخر لنا دام هذا هو علمك واسلوبك الراقي وفعلا إن الشيبان الأولين خلفوا رجال علم ومعرفة نفتخر بأولهم وبتاليهم.

نتمنى المزيد وشكرا للمرة الألف.
ناصر دغش سعيد القحطاني
[6]
[ السعودية - نجران ]: 7 / 8 / 2009 م - 6:11 م
اقترح عليكم ان تصدرون هذه السلسلة بدون حذف او اضافة في كتاب مصور عن نجران وحبذا لو كانت الصور تخدم الموضوع حيث يبحث عن صور قديمة وتاريخية واخرى صور تغطي الموضوع قدر الامكان وتكون من نوع الصور الكبيرة التي تحتل صفحات كاملة ويكون نصف الكتاب صور ونصفه نص كتابي ويا ليت يكون في حجم الكتب المصورة بالحجم الكبير المصقول والفاخر
ونجران واهلها يستحقون كل خير ومملكتنا الحبيبة فيها من اوجه الخير والعز الشئ الكثير
فاشكركم واعرض اقتراحي هذا لكم لان ما نشر حتى الان موضوعات ثرية وممتعة وفيها الكثير من المفيد والجديد عن نجران وسكانها
ومن يزور المكتبات الكبرى يجد كتب مصورة عن اجزاء من العالم لا ترقى الى مكانة الكثير من مناطق المملكة الغنية بتراثها وتنوع تاريخها
وكتاب نجران المصور رائع جدا الا انه اصبح من التراث وتحتاج نجران الى كتب وليس كتاب او اثنين
واتفق مع الاخ حمد الذي عرض قبلي هذا المقترح راجيا ان يعمل الاخوان على قبوله ولكم الشكر مرة اخرى على حسن عرض احوال نجران وحسن اختيار ما يليق بنجران واهلها الكرام
وتحية للاخوان والزملاء في نجران
صالح ال مساوى
[7]
7 / 8 / 2009 م - 8:39 م
بلاشك أن التاريخ السياسي النجراني ملئ بلأحداث الكثيرة كما سبق وأشارت له الأخت سلمى في ردها السابق عن المعارك والتى دارت رحاها بين يام والهواجر من قحطان وخصوصاً الجحادر فقد كان هناك قبل المعركة مكاتيب وأشعار تبين لكل طرف قوته ليستعرضها أمام عدوة وفي هذا الشأن مابين الشيخ راكان بن حثلين من طرف يام وأبن شافي شيخ الهواجر ومحمد بن هادي بن قرمله شيخ قحطان من جهة أخرى ومن تلك الأشعار ماهو معروف ومتناقل بين قبايل الجزيرة العربية وذائع صيته وعلى سبيل المثال:
ياراكب حراً تشذر سنامة=نيه جديد فوق نيه من العام
ماصك لحيه في مبادي فطامة=مدلهً يشرب لبن كل مرزام
ملفاك أبن هادي كبيرالعمامة=شيخ ورمحه في هل الخيل مسلام
الشايب اللي ماتبيد عظامة=عيت تبيدهـ الليالي والأيام
الترك قبلك زارنا به زعامة=ثم عافنا وأعتاض عنا هل الشام
الفا علينا يم سوق المنامه=وعاداتنا نغلى جلب كل سوام
وأن كان تبغي سابقك والسلامة=فلاتحدر بالجحادر على يام
وأن كان جيت بلابتك من تهامة=حنا لكم في مقطع الصلب قدام
يحرم عليك النوق فكة بلامة=مادام يوجد واحد من ضنى يام
والقصيدة أطول من كذا وفيها من العبر والحكم الشئ الكثير,,
محمد بن منصور
[8]
[ السعودية - خميس مشيط ]: 8 / 8 / 2009 م - 12:23 ص
هذه اضافة بمعنى الاضافة واتمنى ان يسهم كل منا بما لديه من اضافة ايضا ومن اجمل ما كتب ونشر حتى الان عن نجران وارى انها متوازنة جدا ورائعة وسهلة القراءة وكثيرة الفائدةوارى ان الباحث التزم بالعنوان تماما فهو لم يقل انها تاريخ أو تأريخ لنجران ولم يذكر ان هذه رصد اوتسجيل او توثيق لمعارك القبائل ولم يذكر لنا في صدر كلامه انها الجامعة المانعة او انها الشامل في معارك وتاريخ نجران وانا اتفهم فكرتها بوضوح لان الباحث واضح جدا جزاه الله خيرا وهي وصف واستقراء تاريخي جميل لعرض طبيعة الحالة النجرانية في شئونها السياسية وقد وثق وحلل واشار في قبسات شيقة حول اهم العلاقات وابرز المنعطفات واما قضايا العراك القبائلي والسجال والغزو وثأرات العرب فيال لثأرات العرب كم تغنينا بها ولم نجد انها الا سفك للدماء ونهب وسطو هنا وهناك غزو العرب لبعضهم لايشرف احد
فالباحث احسن وقد وفق بلغة نبيلة حيث التزم بطرح رأيه ليس ليحلل معارك ويفتخر بنصر او يتحرج من هزيمة بل افاد واجاد في عرض الحالة السياسية قبل حكم الملك عبد العزيز وتوحيد المملكة وحدة ترفعت على ما سبقها والاخ الباحث كان في مستوى البحث ومستوى عرض واقع نجران
فهد سند الدوسري
[9]
[ المملكة العربية السعودية - السليل ]: 8 / 8 / 2009 م - 10:50 ص
تشخيص محترم وياليت ان يستمر في هذا العرض الغني بالمعلومة والسهل الممتنع
واتمنى من كل قلبي ان تقبلوا رأيي بنقل التعليق رقم (7) لانه لا يناسب مضمون الدراسة ابدا واعتقد لو فكرتم في مضمون الرد 7 مقارنة مع نص الدراسة لوجدتم انه لا يضيف قيمة تاريخية ولا يتوافق مع هذا الطرح القوي والرصين لعرض الوجه الجميل لنجران وسكانها
فأنا ممن سكن نجران وتردد عليها ولا ازال احبها واحب اهلها وتربطني واهلي علاقات قديمة قدم الجوار الجغرافي واجد ان كلام ابو ساق في دراساته يليق بالوجه المشرق لاهل نجران وان اي اضافة تربط الموضوع بقضايا الغزو والنهب والحنشل والثأرات ( التي تحدث عنها الاخ منصور وسماها ثأرات كليب او ثأرات العرب )
ومقترحي من منطلق ان لكل مقام مقال وليس مصادرة لرأي احد رغم ان مشاركات الاخ المساوي جدية وتعكس خبرة وثقافة وله عذر المجتهد

وانا بدوري قد اجتهدت وعرضت رأيي دون الزام للأخذ به والله سبحانه فوق علم العالمين
علي ناصر
[10]
8 / 8 / 2009 م - 11:48 م
الأخ محمد:

برغم مجهودك الجبار في سرد الأحداث الا اني وبكل صراحه عندما أقرأ كتاباتك دائما وبالذات التي تتكلم عن قبايل يام أستنتج التهميش للأخرين من شيوخ الشمل وكأن أبو ساق هو الأوحد.

ياأخي حن نعرف قبايل يام و منهو فيهم القلب والجناح ولا يمكن تغيير الحقائق.

مكانة بيت أبو ساق معروفه ومكانة الأخرين أيضا معروفه وكاتب التاريخ والسير مؤتمن.
سعيدان حمد اليامي
[11]
[ الكويت - الأحمدي ]: 9 / 8 / 2009 م - 12:26 ص
>1<
ترجمة التعقيب رقم 3 للاخ يحيا المطري من اليمن:

على حد علمي ، ان اسوأ الامور التي حدثت في اليمن ، وجيرانه ، حدثت في وقت الأئمة. فإبن سعود العظيم كان الزعيم العربي الذي شاهد المستقبل لشعبه، في وقت مبكر من مائة قبل 100 عام وأنا معجب بشدة بالملك ابن سعود ولدي احترام حقيقي بالنسبة لملوك السعودية. لذا، أقول لشعب المملكة العربية السعودية استمتع بالاستقرار والتنمية والازدهار, أنكم تستحقون ذلك.
(انتهت الترجمة عبر جوجل)

>2<
لاارى اي فائدة من جعل مثل هذه الدراسات الفائقة في مضامينها تنزل لمستوى المنتديات فهي عرض للوجه الجميل كما اشار احد الاخوان اعلاه لنجران واهلها.. ومن أراد أن يبحث عن هية يازل في اليمن او هية حمرا دهم او هية الدرعية فليبحث عنها في اكثر من موقع وقد سئمنا منها لانها لاتسمن ولا تغني من جوع
ومن يعيش في نرجسيات الماضي وتخاريف قتال العرب لبعضهم فليذهب الى اقرب مرجع او منتدى من منتديات القبائل ثم يقرأ الموضوعات مرة تلو الاخرى حتى يشبع رغباته
اجد اننا الان امام تحرير وتسطير يسمو بالمعرفة ويليق بأجيالنا اليوم لاننا بلد واحد وعشائر متآخية ويهمنا بناء الاخوة وردم الهوة
فهد
[12]
[ السعودية - الجبيل ]: 9 / 8 / 2009 م - 11:06 ص
نجران ارض لها تاريخ ونحتاج أن يكون معروف لاجيالناوهاهم يحتفلون بالديناصورات وبالمومياءات ويخترعون تاريخ لبلدانهم ومؤخرا في الجبيل تحدثت الدنيا عن قبر امرأة في حلقها عقد وحلية من ذهب حيث قال البعض انها ملكة العصر الفلاني واخرين يتوقعون انها امراة قتلت غيلة

واقول للاخ علي في الرد رقم 10 انني مثلك متابع كثيرا ولا اذكر ان الاخ محمد خصص همه او كتاباته عن ال ابوساق واول مرة يكتب عن نجران هو ما بين ايدينا الان هنا في الصوت وهذا هو اورد وثيقة فيها ال منيف ولا نتوقع من مثله ان يستحي او يتردد من كتابة وثائق او تاريخ ال ابو ساق وغيرهم اذا كانت متيسرة لديه وهي منشورة في اكثر من مكان ولم نستغرب حين يكتب مؤرخين عن ابوساق فالمخلاف السليماني لهم فيه سجل وكذلك الرحالة فلبي وغيره مجده وسجلهم متاح للناس فهل يسكتون اذا وجد ما يستحق العرض ويضيف فائدة بل هو مقصر في عرض وثائق جابر ابوساق وادواره الوطنية لخدمة نجران قبل الحكم السعيد وبعده وأعتقد لديهم وثائق تسر الصديق تغطي التحول التاريخي في نجران في مئة عام والحق على كل شخص ان يضيف مالديه ولا داعي للحساسية اذا مالدينا مانضيفه فلندع غيرنا يضيف والفائدة تعم
محمد بن سدران
[13]
9 / 8 / 2009 م - 11:06 ص
إلى أخي القدير اللواء ابوفيصل وفقه الله
إنني على يقين تام بان ذلك النتاج لم يأتي وليد اللحظة بل بعد جهد وبحث كبير ودراسات عدة خلاصتها تلك الجرعات الرائعة عن التراث والتاريخ النجراني الأصيل.
إن المتتبع لسلسلة الدراسات النجرانية وجد أنها تعطيه زخم هائل من المعلومات التي تجعله يتكلم بما يكفي عن التاريخ النجراني ويجد أنها قد شملت كثير من ذلك التراث الأصيل فقد استعرضت الموقع الجغرافي والطبيعة والتضاريس العادات والتقاليد والزارعة والحرف والمهن والتجارة والأسواق والتحالفات والحروب والعلاقات مع المجاورين فشكرا للكاتب على هذا الجهد الجميل والذي يعتبر نقلة نوعية في الفكر الثقافي للمنتديات والصحف الالكترونية النجرانية
عبد الله
[14]
[ السعودية ]: 9 / 8 / 2009 م - 1:08 م
المشاركات 4-8-9-10-12
التاريخ يكتب كما هو بعيد عن الانتقائية في التوثيق,,لا لاغفال الغزوات والدور الروحي فهذا تاريخ يروى كما هو ولا ضير
لا لاضهار التاريخ خلافا للوقائع أو تطويعه للتهميش هناك والتلميع هنا

يعلم الكاتب قبل غيره وهو المتعلم الذي لا تنقصه الحكمة وهو صاحب المكانة
ان الكتابة عن تاريخ شامل لمنطقة وقبيلة كنجرن ويام بأكملها ليس بالأمر الهين وليست كالكتابة عن عائلة أو بيت مشيخة لما تفرضه على الكاتب من حيادية تامة وخاصة مثل المجتمع النجراني الذي يرحم
اما الكتابة عن عائلة ما فمن حقها كما تشاء وتدعي ماتشاء كما عليهم توقع اراء اخرى مؤيدة او مصححة.
هذا موجه كرأي للردود 4-8-9-10-12 أما الكاتب القدير فهو أول العارفين وحتى النسخة(9) هذه اراه اجتهد واجاد ولا يستغرب من أمثاله.
صالح ال مساوى
[15]
10 / 8 / 2009 م - 1:22 ص
كم أتمنى أن تطول هذه الدراسة ليستفيد منها الجيل الناشئ الواعد وكم أنت جميل ياأبو فيصل بسردك لتلك الأحداث أتحفنا بالمزيد فهناك لايزال الكثير من تلك الحقب والمواريث الهمدانية والجديه الأصيلة فلايجب أن تبقى حبيسة الأدراج أطلقها لترى النور من جديد.دمت لنا نبراساً لنستضئ من قبساته!!
مسفر ال مطلق
[16]
[ السعودية - السعودية ]: 10 / 8 / 2009 م - 10:55 ص
اضم صوتي للأخ صالح ال مساوى باهمية هذه الدراسة عن أحوال نجران القديمة وضرورة تحويلها الى كتاب وقد عرض هذا الرأي هنا اكثر من مرة واضاف بعضهم ان يكون كتابا مصورا يعتبر هديتنا للناس في نجران وخارجها فهذه هي هوية نجران المحلية وهذا هو سجلها .. ولكني لست متيقنا ان الأخ محمد بن فيصل سوف يعرض لنا سجلات ال ابوساق وما لديهم من وثائق لترى النور ؟

اليوم الناس تعلموا وادركوا ان التاريخ جزء من تراث المجتمع وليس بالضرورة ان يكون كل الناس في قديم الزمان متفقين على موقف واحد بل اختلفو وعاشو مختلفين وهذا اجمل شي لانهم تحملو اتعاب ومشاق وابتكرو اساليب وقوانين حياة تناسب حالهم القديم
وانا اعرف ان ال ابوساق عندهم وثائق وسير مرصودة فيها كل شاردة وواردة عن نجران الى فترة قريبة ومنذ أمد بعيد ويقول احد الشيبان الشهود ان جيش الامام يحيى نهب الخزانة الخاصة بالسير التاريخية في مقر الدعوة في نجران وبدر وان جابر ابوساق رحمة الله عليه وضعها من شروط فك الرهائن بعد حرب 53هجرية وانهم حصلو على نصيب كبير منها وبعضها في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء وبعضها تلف من التنقلات
وشفافية اليوم تسمح بالنشر ليطلع الناس
ABDULAH FAIMUON
[17]
[ FR - cann ]: 10 / 8 / 2009 م - 11:56 ص
وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ (العقيلي) كان أحد المروجين لوصف قبائل يام بالجنود المرتزقة، رغم ما في هذا الوصف من التجني على الياميين وذلك لعدة اعتبارات نذكر منها:
أولاً: أن مصطلح (المرتزقة) - لم يحمل مدلولاً سلبياً كمفهوم يشين من يتصف به إلا حديثاً، بعد أن حددت القوانين الدولية والمحلية ضوابط المشاركة في الحرب، واعتبار المشارك فيها من غير الدولة المعنية بالحرب مقاتلاً (مرتزقاً). وهو في مفاهيم الأدبيات العسكرية الحديثة أحط قدراً وأقل قيمة من المقاتل الوطني المنتسب للدولة المعنية بأمر الحرب. وهذا المصطلح أسيء استخدامه في حالة محددة لوصف الياميين لكونهم لم يكونوا يمنحون ولاءهم لمن يقاتلون معهم، أو لأنهم كانوا يمتشقون الحسام استقلالا بأهدافهم حين مشاركاتهم في كل غزوة أو حرب، لا لمبدأ يعتنقونه وإنما لغاية يطلبونها. ولم يسجل مطلقا أن سيفهم كان مع من يدفع أكثر. والحقيقة أن هذا المفهوم مخالف تماماً لما كان عليه الحال في شبه الجزيرة العربية، حيث إن التداخل بين القبائل في النسب أو الجوار ورجوع أغلبها إلى أصول واحدة تنفي صفة الارتزاق بمعناها السلبي عن المقاتلين مع غيرهم من القبائل.
ثانياً: أن تحقيق المكاسب الأمنية والتحالفات السياسية عبر الغزوات والحروب، لم يكن مما يقلل من شأن محترفي القتال أدبياً أو اجتماعياً، بل يكاد يكون العكس هو الصحيح تماماً، إذا قوّمنا الأمر بمعايير ذلك العصر ومفاهيمه، حيث يعتبر احتراف القتال مظهراً من مظاهر القوة والشجاعة والفروسية. وكون (يام) كانت تحترف القتال المنظم تحت راية واحدة, أو رايات ثلاث, ليس إلا دليلاً على قوتهم وكفايتهم ماديا ومعنويا - وإلا لما استعان بهم غيرهم- وهذا في ذاته لا يعد قدحاً في سمعتهم كقبيلة بل هو مدح لهم في بيئة لم تكن تعرف أو تفهم إلا لغة القوة، ولم تكن تهاب وتقدر إلا القوي، والقوي وحده؛ وهذا يتنافي مع وصف (الارتزاق) الذي يراد منه لمز قبائل يام والتقليل من شأنهم.
ثالثاً: إن الأستاذ (العقيلي) ذكر في كتابه: (تاريخ المخلاف السليماني) بعض القبائل التي كانت تقاتل مع غيرها من القبائل مقابل أجر أو مغنم، أو بهدف السلب والنهب، ورغم ذلك لم ينعتها الأستاذ العقيلي (بالارتزاق) كما نعت قبائل يام. ولنقرأ على سبيل المثال قوله: "وفوق كل ذلك فقد شجع سطو (يام) القبائل الأخرى التي يحتاج إلى عونهم الحربي (آل خيرات) - كسنحان، وقحطان، ووادعة- على التسلط وابتزاز خيرات المخلاف، والحالة هذه يتطلع إلى بارقة أمل تنير سبيله المظلم" المرجع السابق، ج1، ص434.
رابعاً: أن تعويض القبائل مادياً عن مشاركتها في الحروب كان أمراً مألوفاً في تلك الفترة، ويشير الأستاذ العقيلي نفسه إلى أن التحالف الذي تم بين الأمير (حمود بن محمد)، والأمير (عايض بن مرعي) أمير عسير على محاربة الأتراك كاد ألا يتم، وأحد أسباب ذلك - كما يذكر الأستاذ (العقيلي) نفسه "أن الطرفين لم يتوصلا إلى الاتفاق في تحديد المبلغ- الذي تقرر بموجب الاتقافية - دفعه للأمير عائض، الذي اتخذ من ذلك وسيلة ومبرراً لتريثه" (المرجع السابق، ج1، ص510، فهل كان الأمير (عايض بن مرعي) (مرتزقاً) وهو يتفق مع الأمير (حمود) على أخذ أجر مقابل اشتراكه في قتال الأتراك وهم عدو مشترك للطرفين؟!
زيد بن الحصين
[18]
[ السعودبه - نجران ]: 10 / 8 / 2009 م - 8:09 م
في مجتمعنا النجراني القبلي الصغير خسر بعضنا الرهان القائل ان المثقفين من من ابناء شيوخ العشيره سينقلوننا الى عالم اخر من الثقافه التنويريه يمحو على اثره العصبيه القبليه وتمجيد الذات واذا بالاخ المثقف يدور بنا في تسع حلقات من الدراسات النجرانيه ليذكرنا في خاتمة المطاف بتراث اسرته وتاريخهم العريق وما قاموا به من بطولات اسطوريه ..انه بلا شك التعصب القبلي المقيت لمن يمارسون الثقافه القبليه القشوريه .ان الوقوع في الانحياز والتعصب القبلي يحول ا لمثقف الى بوق يردد شعارات عاطفيه ليس لها فائده عدا عن تمجيد الذات . للمثقف الحقيقي دور نضالي وتنويري لادراك وتحليل ورصد للمستقبل للاخذ باسباب التقدم العلمي العقلاني وليس الرجوع الى ما قام به الاباء والاجداد من حروب ونزاعات قبليه سيطر عليها الجهل والتخلف وكما قال الحكيم لابنه . يابني العاجز قليل الحيله الذي لايجد ما يفخربه في حاضره يعود دائما لماضي اجداده
حمد لار ابو دلهام
[19]
[ المملكة الحبيبة - نجران ]: 11 / 8 / 2009 م - 12:18 ص
في عالم ملؤه التناقضات سعيدها وشقيها أبيضها وأسمرها اعلم حق العلم أن قراءة التاريخ لا ترضي الكثير واستقراء التاريخ لا يوافق عليه الجميع رغم علم الكل أن الجميع يعلم أن تلك الحالة أو مثيلتها كانت بذلك اللون الساطع حتى في زمن الأبيض والأسود. ومن بديهيات الفن والعلم أن سجل الماضي لم يكتب بالمسطرة ولم تقاس صفحاته بأسنان المشط بل بأصابع اليد. ولا أتوقع لاستقراء الماضي أن يكون مبنيا للهلاميات المجهولة الأب والأم ولا يمكن لمنطقة أن تتزاحم فيها كل الأسماء للأحياء والموتى بقدر أن لا يمكن إخفاء كل الأسماء في الوقت الذي لا يجوز اختراع أو افتعال الأحداث والأسماء وتفصيلها لترضي كافة الأذواق والأطياف. إلا أن الأول لم يترك للتالي شيئا بقوله بمعرفة البئر وغطاها وخصوصا أبناء القرية الذين يعرف كل منهم أخاه بقدر معرفة أهل مكة لشعابها.
ولن يضع الأمور في نصابها وموازينها إلا ربانا حاذقا يفترض أن تكون حكمته أكثر براعة من قاضي قرية قديمة حين كلف بالقضاء في العصور الغابرة أمر بجمع سكان القرية صغيرهم وكبيرهم ثم أمر بإحضار عجوزا قد بلغت من السن عتيا فقال للجموع هل تعرفون هذه العجوز ؟ قالوا نعم يا مولانا القاضي إنها أمك !! هل تأكدتم أنها أمي؟ قال القاضي. قالوا نعم ليس غيرها! فما كان من القاضي إلا أن أمر بقطع رأسها إعلانا منه لعهد من العدالة بطريقته الخاصة! تلك الأم الضحية بريئة من أي ذنب براءة الذئب من دم يوسف. ذنب الأم أنها ضحية أوهام العدالة حين يرى الواهمون أن من العدالة ظلم النفس وظلم ذوي القربى الذي هو اشد مضاضة! ذنب تلك الأم أنه قتلها ليثبت عدالته المزعومة لأن من أولئك الأكثر جهلا والأكثر وهما في مفهوم العدالة أنهم يرون أن التنازل عن حقك شأن حتمي ليتيقن آخرون أنك عادل ولن تكون عادلا حتى تتحولون جميعا كأسنان المشط بغض النظر عن حتميات الطبيعة وتكوينات الفلك وتجويفات التعرية في وجه الزمن ماضيه وحاضره. يرون أن من العدالة أن لا يعرف الناس أن كان هنالك مصانع للحديد وأخرى للذهب ومصانع للجلود وأخرى للخشب وان كان هنالك متاجر للدقيق وأخرى للتمر وقربا فيها السمن ومحاجر فيها العسل. لا يرغب البعض أن يعرف بأن هنالك من كان يركب الخيل ومن يؤذن ومن يؤم الصلاة وآخرون يأخذون باذناب البقر وغيرهم يدرهمون حفاة عراة خلف خرافهم وأنعامهم! نعم لا تذكر أحد لنا أن قيمتهم في تعدديتهم وتناغم مسرحهم وروحتهم. لا تفكر في ذلك الزمن الجميل تنوعا وتعددا ولا تتحدث عنه بفكر ولغة وحال ذلك الزمن بل أنت مطالب بتقمص مشاعرك وفكرك وأنت تدفع عربية محملة بما لذ وطاب في وسط سوق مسقوف ومكيف من تلك التي يقال لها مولات. لا تذكر ان اسمائهم زيد وعبيد بل كلنا منصور ومسفر . فصل لنفسك ما تشاء بفلسفات اليوم وخطط وانبش وتصور الماضي بقياسك ومشاعرك وذوقك في الفنون الجميلة. وما لم تفعل ذلك فالمفروض أن نتصور أنفسنا وقد هبطنا من الفضاء سويا في شباك كبيرة في ليل ظلامه دامس فما انبلج الصبح وبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلا وقد وقف كل منا على رجليه ونحن نتشبح يمينا ويسارا وإذا بنا جيل واحد في ارض واحدة وتحت سقف واحد مقياسنا اكس اكس لارج وحذاؤنا أربعة وأربعون نتنفس من هواء مشترك مشربنا زلال ومأكلنا حلال ولباسنا الجوخ.
أحييك أبا فيصل: فقد حررت فأجدت ورصدت فأوجزت وفي الإيجاز إعجاز .. لم تعجزنا في قراءة روائعك بل عجزنا قبل صوت الأخدود الناصعة أن يكون لنا سقف وخلال نرتقي لنتلق به وعجزنا نخرج من تلك الهلاميات وعجزنا أن نطرح أرضية مناسبة شافية لخدمة أجيالنا فأهديتنا عبر صوتنا ومعلامتنا الجديدة تسع حلقات اشعر أن خمس سنوات قادمة ستحيلها إلى تسعون حلقة منشورة بلغات شتى وبأسماء شتى من جيل قادم يكتب وينشر عن نجران ارض والإنسان والزمان. لا أتصور أن تغيب عن فطنتك جعلها متاحة باستمرار ليأتي بعدك من يستفيد من أجزائها ليضيف أو يحذف ويحرر ويبرر ويجعلها تخدم نجران برؤيته وقناعاته ولا بأس بمئة رؤية ومئة قناعة تختلف كل منها عن الأخرى ولكنها في النهاية سوف تصب في مصلحة ومكتبة نجران. واحد يتكرر ويتكرر ولا باس سيكتبون ويكتبون عن الصحة وآخرون عن المجتمع وغيرهم عن الاقتصاد والتجارة وأيضا سيكتبون عن التاريخ وعن السياسة. وقد يضيف آخرون هوامش ومصادرا ومراجعا وتعقيبات وتحليل هنا وهناك. وحين يكون في كل منطقة ومدينة من المملكة نهضة فكرية متسامحة شفافة تقرأ الماضي البعيد كما هو فإن ذلك مؤشرا ببداية البداية نحو آفاق المعرفة متعددة المشارب فمن ليس له ماض ليس له حاضر فلا ندفن ماضينا بحساسية حاضرنا المزعومة!
ساري بن النصلة
[20]
[ السعودية - مجبر ساري والحصين ]: 12 / 8 / 2009 م - 12:15 م
الاخ صاحب الرد 18
اجدك قد بريت مرسمتك لاسقاط كلمات مضخمة وافكار فيها فوقية واوهام على واقعنا النجراني متجنيا!!
ففي كلامك اعلاه فلسفة مطاطية عاطفية فيها خيال ونرجسية ولا تنطبق على تسع حلقات مليئة بالفائدة وبالجديد نصوصا ومضامينا وقراناها مثلك ولكن برؤية حقيقية ليس فيها مشاعر خاصة! واجدك صاحب شأن شخصي بحت لا اعلم ان هو غبطة قد تحولت الى غيرة او هو حسد بعينه او عجز قديم قدم الزمن ترقعه اليوم وتثأر له من مجتمعنا بكلمات ثقافية تسقطها ضد مكتسبات مجتمعنا الواقعية سابقا ولاحقا؟!
لا اعرف كيف يمكن لنا ان نستفيد من اطارك النخبوي اعلاه يا من ترتقي فوق القبيلة وفوق تراث وتاريخ المجتمع
أنت أخي لم تقرا هنا مثلنا احوال فكرية متعددة رائعة لم نقرأها في أي مكان من قبل فإن وجدت لنا شيئا فأت به لنستفيد منه أيضا..
والأغرب أنك لم تدلنا على مكان فكرك النخبوي الثقافي المستقبلي التطوري وكانك ايضا تدعوا الى ما لا ترغب ان يكون وهو انك تنتظر الشيوخ أيضا ليكتبوا ويفلسفوا ويخططوا لنا برؤيتهم لتنقض عليها من جديد وننقضها جزافا !
لا بأس يا اخي كن قلما حرا ولا بوقا اجتماعيا او مشيخيا او عائليا وكن مذياعا وكن يوتيوبا وتويترا للمجتمع وفقط قدم تجرأ وقدم لنا فكرا ورؤى وفلسفات وثقافة كشيئا متكاملا يحمل روح مجتمعنا على ان تضع النقاط فوق الحروف ولا تقول في كتاباتك ما بال اقوام ولا تتكلم عن مجهول دون اسماء أو معالم نجرانية لاننا لسنا نازلين من صحون طائرة بل اهل ارض ومتجذرين فيها ولها ثقافة وماض عريق يحق لنا ان نتداوله كل بمخزونه الفكري وزاويته التي ينظر منها! ويا ليت اخينا النخبوي تتحدث لنا وتكتب لنا بكلام يخص نجران واهلها وتشخص لها وليس لغيرها !!
ثم ان نهضويا مثلك ليته يكون في مستوى نهضته فيكتب باسمه الصريح _ وان لا يرد على اسماء صريحة ساطعة وهو متسترا وسط غفق الحصين _ فقد شجعني وجودك خلف اسم رمزي دون سبب أن اكتب مثلك بنفس النهج المندس في زمن يكتب فيه الشيخ تحت الشمس.
اكتب يا اخي النخبوي لعلني وغيري نقتدي بك ايجابا وليس سلبا. واكتب معقبا ومشاركة ومضيفا بما يحمل سموا في الهدف وروحا فيها الواقعية وحسن الأخوة لأهل منطقتك ان كنت حقا منهم لثقتي أنهم في واقعهم لا يغارون من بعضهم بل يكملون بعضهم البعض ويستخدمون لغة وكلمات نبيلة تليق بنجران واهلها.
وفقك الله لما هو خير ودامت صوتنا المباركة – صوت الاخدود - ودام صاحب الموضوع صاحب الفضل في حوارنا هذا مع عظيم شكري له لما قدم لنا من فكر وثقافة واجابات لتساؤلات اكل عليها الزمن وشرب حتى جاءت هذه المشاركات منه فوفى وكفى.
ابو ثامر
[21]
[ الأخدود - بير القزاز ]: 14 / 8 / 2009 م - 12:29 م
إن كنت تخجل عن ذكر طبيعة حياة الآباء والأجداد ومعاناتهم وتحولات حياتهم فلعلم انك تهيئ أبناؤك اليوم للخجل منك حيا قبل ميتا
حين تزور أية مدينة او حتى قرية صغيرة في كافة الدول المتقدمة الغربية منها والشرقية فإنك تنبهر قبل كل شيء بحجم سجلهم التاريخي الموروث والمحافظ عليه في كل جزء من أرضهم. تجد التماثيل في الطرقات لأشخاص لا يخجلون من أسمائهم ولا يعلقون عليهم أرقاما ويقولون هذا مجهول بل له اسم وتاريخي بغض النظر عن طبيعة سجله. وستجد أن شوارعهم مزينة بأسماء آبائهم وأجدادهم من كل لون وزمان. وستجد وثائقهم ومخطوطاتهم ترصد ذكرياتهم مذهبة في براويز جميلة تعلو مداخل متاحفهم ومكتباتهم وحتى مطاعمهم وجامعاتهم ومدارسهم. وحين ترغب في برنامج زيارة فإن الفندق يوفر لك خريطة أو مطوية فيها أهم الأماكن للزيارة وتفاجأ أن أكثر ما فيها يخض الماضي من متاحف تزخر بالتاريخ ناسه وقصصه ومكوناته وآلاته. وستجد شارعا قديما ومبان قديمة وأشياء قديمة وحتى الأشجار المعمرة أو المتحجرة يحتفظ بها لأنها من مكونات التاريخ.
ورغم تطورهم الذي شق عنان السماء وفاق آفاق الفضاء بكل مخترعاتهم ومنتجاتهم ومراكز أبحاثهم لا يزالون يصرون على خطورة وضرورة الحفاظ على الإرث التاريخي الذي يمنحهم استقرارا نفسيا ويذكرهم بأنهم ليسوا إلا حلقة في عقد مترابط أو كصفيحة رقيقة فوق برجا عاليا ملؤه صفائح تشكلت من سجل وتاريخ أجيال مضت.
وحتى أولئك الذين أغوتهم نرجسياتهم وتجارتهم وألهتهم ثقافاتهم الافتراضية عادوا يبحثون عن الجذور وعادوا ينشئون مدن الآباء والأجداد ويكلفون الشركات للبدء في البناء والتنقيب والحفريات والاستكشافات لقناعتهم بان الحياة الآمنة المستقرة الكريمة لا بد لها من ربط قويم بالماضي. إن الماضي ليس افتخارا وترفا وكماليات بل ضرورة للكثير من أوجه الحياة التي ليس الاقتصاد وحركة التجارة والسياحة والحراك الفكري والثقافي إلا جزء بسيط منها. وهنالك من يعمون أنهم تقدميون يمقتون الآباء الأوائل ويمقتون الحقائق ويخجلون من أنفسهم لكنهم يعيشون في عالم واهم سرعان ما يتوبون ويعودون لجذور فنون وعلوم ورحيق الماضي أيا كان هذا الماضي.
وهنالك من يكون مهووسا بالفردية البحتة ويعيش متخيلا لحياة خاصة في مدينة فاضلة مزعومة لكنه لا يرينا كيف تكون تلك الأحلام دون أن يحملنا ما لا نطيق وهو يرجم الآخرين بأكوام من ثقافة تقدمية ولا يرى الآخرين إلا أناسا رجعيين؛ معتمدا في ذلك فقط على افتراضات تلو افتراضات. وهذا المفروض يا أحبتي سئمناه لأنه مطية مترهلة كل يركبها حتى أصبح المفروض مجرد اسطوانات مشروخة يمتطيها العائشون في سرادق المفروض.
وحين تزور مدن متقدمة صناعيا وعلميا ومدنيا تبهرك رائحة ومناظر التاريخ الذي يجعلك تشعر أن أي مدينة غربية أو شرقية تبدو لك بمثابة مسرح مفتوح ليس لأخبار وشخصيات الحروب فقط بل قصص الحياة القديمة وأدواتها. ولم تجلب شركة متخصصة لتفتعل أو لتنشر مكونات الماضي وتملأ الشوارع بصفحات التاريخ. بل أن تلك موروثات تاريخية وقديمة وتراكم هذا الحال مع مرور الزمن لان الناس تحترم مقومات حياتها وتعرف أهمية استمرار الأجيال من حيث انتهى كل جيل سبقهم.
انك في بريطانيا تزور قصورا وقلاعا وسجونا وتشاهد آلات الزراعة وآلات السجن وأدوات الجلد والقصاص وتتعرف على طبيعة حياتهم في عصر الظلام الأوربي وحين تزور روما تجد جثثا مركومة في زوايا بعض المتاحف لأنها جثث أجدادهم وقساوستهم من عاش حياة بائسة أو قاسى صنوفا من العذاب أو ساهم في انتزاع ذويه وبني قريته من حالة محزنة.
ولأنه لا يمكن لأي جيل أن يقفز ويصل في مستوى الإبداع والتطور ويكون عنصرا فاعلا في مجتمع اقتصاد المعرفة وغازيا من غزاة الفضاء ومخترعا مبدعا وصناعيا منتجا دون وقوفه فوق ركام تاريخي يحفزه بالأسباب ويمنحه أبعادا وآفاقا وتجارب قد لا يدركها. وحتى إن كان نابغة فلا بد له من أكتاف تاريخية يمتطي صهوتها ليبصر الإنسان الفرد فوق أكتاف التاريخ والمكون الاجتماعي ابعد كثيرا مما يستطيع رؤيته بمفرده وبنبوغه. فلو كان كل نابغة بمفرده قادرا دون تلاحم وتراكم اجتماعي مادي ومعنوي فلماذا لا يفعل ذلك ركوبا على سطوة عقليته ورقي ذوقه وفردانية شخصيته ويرينا نتاجه التقدمي النهضوي في عصر ملؤه الشفافية والرقي والكمال؟ ولنعلم أن تذكرينا بالمفروض التقدمي والمفروض العصري والمفروض النهضوي لا يكفي للنهوض ولا يحتم الانقطاع من الأصالة ولا ينقلنا للمعاصرة بشرط التنصل من الماضي.
لا يمكن ان تتحدث عن حقبة فيها مرض دون ذكر المرضى وذكر المنقذين أن كانوا موجودين ولا يمكن ان تتحدث عن حرب دون ذكر أطرافها ولا يمكن أن تتحدث عن خوف دون معرفة مسبباته ولا عن أمن تشكره دون معرفة أسبابه ومقوماته. ولا يمكن أن تتحدث عن الزراعة والغذاء دون ذكر الماء والمحراث!. وأن الحدث عن المجتمع لا يصح أن يكون حديث عن أشباح أو مجسمات. وان كانت هنالك نجاحات او بطولات او اعمال خير فنفخر بها!
فإن كنت تخجل عن ذكر طبيعة حياة الآباء والأجداد ومعاناتهم وتحولات حياتهم فلتهيئ أبناؤك اليوم للخجل منك حيا قبل ميتا. وان كنت لا تحبذ ذكر شيئا من حقائق أو أسماء الماضي فاقترح ترقيم الأشخاص الذين عاشوا في الماضي لان الماضي سوف يعيش بيننا ما دمنا أبناء وأحفادا لآدم وحواء لان هذه هي الفطرة والطبيعة وما عداها ليس إلا نشاز لا يعتد به. وفي نجران لا يزال زمان سباح يذكر وتتناقل الألسن أخبار ما حدث فيه من مجاعة وموت وتكهنات بالمسببات وآخرون لا ينسون طامة قريو حين كانت الفيضانات قد جرفت المرحوم قريو وأسرته! . بل أن فينون وعبد الله بن ثامر وكعب بن الحارث وغيرهم لا تزال أخبارهم وتتفاعل وتملأ فضاء المكتبات والانترنت بأشكال يعتز بها أهل نجران وتزيدهم ثقة وسعادة ومعنوية. وليست كل هذه الأسماء والأخبار والقصص والأحداث القديمة قدم الزمن او ذات التاريخ الوسيط او القريب سببا أو عذرا لأحد من أن يبدع ويقفز ويرينا نبوغه ونجاحاته التي نتمنى ان تطال عنان السماء وترتفع فوق جبل ابو همدان او حتى قـمم ذات علي الشاهقة فوق الأفق الجنوبي لنجران!
لقد عاشت الأقصر الفرعونية وجارتها أسوان من الجنوب قرون طويلة على ضفاف النيل يطمر قراها في الشتاء وتجف القرى صيفا ويتفرجون على تلك المدافن والآثار كمجرد مسلمات أبدية شكلت وجه الأرض دون معنى أو فائدة تذكر غير كثير من الخرافات المتهالكة حولها. وحين جاء التقدميون الحقيقيون من بلاد صناعية بحق أمثال نيل كارتر الأمريكي وبعض الفرنسيون والانجليز في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تغير وجه الصعيد المصري وتحول الكرنك إلى مزار عالمي واكتشفت مقابر الملوك ومقابر الملكات وتحولت إلى مزارات في أودية سياحية واقتصادية وقامت على ضفاف الآثار والنقوش والمدافن حياة اقتصادية جديدة ونهضة وتواصل وارتفعت أهمية مدن وقرى وادي النيل المصري وتدخلت الأمم المتحدة لنقل بعض ما كانت مياه النيل قد طمرته منذ قرون طويلة مثل أبو سنبل وغيره وأصبحت تلك الآثار إرثا عالميا ومصدر الهام محلي وعالمي ومزار سياحي وفكري رفع قيمة المكان والإنسان ماديا ومعنويا ومعرفيا. ولتلك النجاحات أمثلة كثيرة في كل قطر وارض تثبت ان مراهنة البعض الراغبون في دفن الماضي تفلس دائما في وجه النظرة الواقعية واحترام تراث الأرض وموروث الناس والنظر إليه تكامليا وليس بترا وانقطاعا. وهاهي المسلات المصرية والأحجار الفرعونية وغيرها من الماديات القديمة تزين مدن العام وتتسابق المتاحف العالمية على استقبال جثث محنطة ومحتويات تاريخية ليس لنشئ غير احترام التاريخ والقناعة بخصوصيته وضرورته لروح الإنسان الراغب في احترام الحياة والمشاركة بحق عبر منظور تاريخي يدرك كافة الأطوار والأدوار الإنسانية ولا يقلل من شيء ولا يخجل من ماضيه وماضي أرضه وأجداده.
عيون الحقيقة
[22]
[ السعودية - نجران ]: 15 / 8 / 2009 م - 12:17 ص
بداية أشكر الكاتب على ما يقوم به أتجاه الوطن .. وتاريخ الاباء والجداد .. وكلي امل من الكاتب القدير .. توضيح بعض النقاط التي اتمنى أن تضفي شيء من الحقائق لدى قراءه ..متمثلة فيما يلي:-
1-سرد وايضاح للأشخاص الذين قاوموا الجيش اليمني في آخر غزوات أبناء نجران قبل دخول الحكم السعودي الى منطقة نجران .. حيث تم أسقاط معركة من اهم وأكبر المعارك التي تصدى لها أهل نجران أمام جيش الأمام .(قلعة رعوم)وهذه حقائق لابد للأجيال من معرفتها والأطلاع عليها .
2-أيضاح الأسماء لزعماء نجران الذين توليتهم وعدم الأكتفاء باليامي في آخر السم للزعيم أو الشيخ ..مثل قولك (مانع بن جابر اليامي) فالى أي من يام ينتمي ..
أشكرك..وانتظر منك الأيضاح وهل ستقوم بطرحه في دراساتك
غيفارا
[23]
[ السعوديه - نجران ]: 15 / 8 / 2009 م - 1:02 م
بنعمة من الله .. وبحكمة حكام هذه البلاد الطاهرة .. وبعد أن دخل العلم الى كل زاوية من زوايا البيت وتجلت به سمات أفرادة .. تثقف ابن القبيلة .. وبات يجاهد في بلوغ أعلى مراتب العلم والثقافة .. حتى تغيرت لدية جميع تراكيبه العقلية وذابت عنه شحوم وترسبات الجهل والجاهلية ..
فرأينا من بيننا الدكاترة .. والمهندسين .. والمعلمين ..وكذاك المؤلفين .. بعد أن كانوا مخلوقات نورانية أصبحنا نلتمسهم بيننا نحاورهم.. ونجادلهم .. الى حد الوصول الى الثمار المرجوة من ذلك .. غير أن هناك شيء ما حرك حفيظتي أتجاه تلك النخبة .. وأخص بالقول هنا المؤلفين ومؤلفاتهم .. وبما أننا لا نجيد التأليف سوى في سرد الأحداث والسلسلة التاريخية .. بدا لي أن تلك الشريحة المهتمة بالتاريخ لا تتجه الى ذلك الا لأمور ليس من مقاصدها نشر الحقائق واللبلوغ الى رفوف الثقافة بقدر ما أنها تريد البلوغ الى امجاد الشهرة الشخصية أو الشهرة القبليلة .. فيقعون في محظور المثل القائل (آفة التاريخ رواته) وترتكز دراساتهم وبحوثهم الى حيث بلغ مجد أباه وأبا أباه .. من خلال تهميش لأدوار الرجال الذين كانوا من معاصرين تلك الحقبة الزمنية .. ومن ثم يقوم مؤلفنا المبجل بطباعة دراساته ونشرها على حساب التظليل والتظليم معا .. فيصبح القارىء كالحمار يحمل أسفارا ..
فتمتزج الحقائق بعصير العنصرية المركز مما يفقد ذلك المؤلف صبغة المصداقية .. ونقل الحقائق كما يجب .. مع أنني ضد تيار القبلية المقيت الا أنني وكأحد متجرعي تلك النصوص لا بد ان أبين قدر الأخطاء والتزييف الذي قد يقع فيه أحدهم لا سمح الله .. من خلال أمتلاك النخبوية وحصرها في أسرته هو وأبناءه .. وترك البقية في قوائم الأنتظار لحين وصول المؤرخ الذي ينفخ الغبار عن أعين الحقيقة .. لست مجبراً على أرضاء الناس ولا عن كتابة ما يريدون ولكنك كمؤلف ملزماً بذكر الحقائق كما هي .. وان تسلط الضوء عليها كما سلطت الضوء على تاريخ أسرتك .
علي بن محمد ال حطاب
[24]
[ usa - sandiago ]: 15 / 8 / 2009 م - 1:15 م
الاخ ساري بن النصله ...من يقراء ردك على الاخ زيد يشعر وكأن الاخ زيد قد لمس بعض الازار الحساسه لديك فأصبحت تدافع دفاع المستميت وكأنك المعني بالامر . الاخ زيد ابدى وجهة نظره وهي وجهه لابد من احترامها حتى لو جاءت مخالفه لتوقعاتك فيا سبحان الله كيف تتحكم سياسة القطيع في هذا الفكر القبلي الذي لايقبل باقل من مئه في المئه مدح وثناء وتبجيل يا اخي يكفي الكاتب 99,9 % من من افراد .... الذي صوت لصالحه . ما قمت به من هجوم كاسح على الاخ زيد يدل فعلا على ان صدورنا في هذا المجتمع القبلي البدائي تضيق بالنقد ولديها ما يمكن ان يسمى بمرض جنون العظمه والذي ينتشر في اغلب الاحيان بين فئات فوقيه متعاليه تشعر الاخرين بالدونيه ولا ترتاح الا اذا حصلت على قيادة القطيع بكامله . نحن الان في القرن الواحد والعشرين الذي بدات فيه حرية الفرد تنطلق لتخرج من قيود السير مع القطيع . نعم للقبيله بعض الادوار الايجابيه فيما يتعلق بالفزعه والنخوه ولها ادوار سلبيه فيما يتعلق بالتعصب والانقياد لراعي القطيع خصوصا عندما يكون رمزا للجهل والتخلف .الاخوة في الصحيفه ارجو التزام الحياد كالعاده
حسن
[25]
[ السعودية - بير القزاز ]: 15 / 8 / 2009 م - 4:10 م
الإخوان لا تطيرون في العجة جزاكم الله خير ولا تستعجلون استعجال الجد حامد حين طار من الاستعجال فاصبحنا نسمعهم يقولون طيرك ما طير حامد

الاخ الفاضل محمد بن فيصل لم يتطرق لحقبة العهد السعودي الكريم وهو كتب بوضوح عن فترة قديمة سابقة للعهد الراهن هذا اولا وثانيا الاخ صاحب الرد 22 فهد تعرض لاسماء الشيوخ ابوساق وابن نصيب وابن منيف في سياق ماله سنع ابدا ابداولا ارى ان له لزوم لان الموضوع سابق ولا دخل لقضية حرب نجران مع اليمن في هذه الدراسة وعليكم بالتريث واعادة قراءتها جيدا لاني قرأتها وتعجبت منكم والاخ غيفار صاحب الرد 23 ايضا ظلم نفسه اولا وظلم الباحث بوضوح وبترصد مسبق وهذا ما قاله:

(لا بد ان أبين قدر الأخطاء والتزييف الذي قد يقع فيه أحدهم لا سمح الله.من خلال أمتلاك النخبوية وحصرها في أسرته هو وأبناءه) قد (
يا سبحانه الله وكانك تعلم الغيب يا اخ غيفار بأن الباحثين عموما حسب توجهم سيظلمون الاخرين لا محالة!

يا اخوان دعونا نتفاءل ودعونا نركز على الايجابيات ونرتقي بعقولنا ونحترم ذكاء الاخرين وتحياتي ازجيها للاخ محمد وللصيحفة واقول ان جل الملاحظات مفتعلةواسماء وهمية فلا يعتد الا باسم صحيح
حسن
[26]
[ السعودية - بير القزاز ]: 15 / 8 / 2009 م - 4:25 م
ملحق خير:

اتمنى ان كل من لا يتفق مع معلومة هنا أن يذكرها نصا ويقول هذا الخطا فيها والصحيح وهو كذا وكذا.

فالناس لهم قدرة معرفية ولهم ذائقة فكرية ولا يجوز محاولة الشورشرة بالكلام غير المحدد

اتمنى ان نكون في مستوى البحث ومستوى المنشور ونحترم بعضنا ونتحاور بعلمية وبالحجة والمعلومة الدقيقة حجة بحجة ورقم برقم وتاريخ بتاريخ

ودمتم
صالح أل مساوى
[27]
15 / 8 / 2009 م - 8:18 م
أتفق مع الاخ حسن في ماأوردة في معرض ردة 26على من يجد أن هناك معلومة مغلوطة أوردها الباحث أبو ساق أن يذكرها لنا بالتفصيل ويبين الخطأ فيها والصحيح وأن نرتقي لمستوى النقاش ونحترم بعضنا البعض,,والأختلاف لايفسد للود قضيه
mrm
[28]
[ السعودية ]: 16 / 8 / 2009 م - 1:35 م
الاخ ابو ثامر الرد(21)طولتها وهي قصيره الكل متفقين على التاريخ والموروث كقيمة
وهناك فرق بين الموروث واستلهام التاريخ كما هوى بطبيعته غير المشوهة وبين من يحاول توظيفه ويحوره لأهداف مضحكة وممجوجة خاصة عندما تصدر من بعض الاسر المعروفة ومن بعض من يفترض أنهم من عداد (المتنورين) الذين يتوقع منهم وهم اهل المكانة المحترمة والدور البارز أن يحترموا الأخرين الذين قد يكون أو كان لهم الدور الأبرز ان تكلمنا عن التاريخ من باب الامانه التوثيقية والا فالتاريخ لم يعد تأثيره يتعدى العامل المعنوي ويجب أن لا ننشغل به كثيرا ونصر ليس على التراجع للخلف فحسب بل وحتى نسلب حقوقا وندعيها وهنا كان الاختلاف والاستغراب
اما اشارتك لاوروبا وربطها بالتاريخ والتقدم فشتان بين كيف نظرتهم وتطويعهم للتاريخ وبين بعضنا ثم ما رأيك في أمريكا المجمعة وهي تقود العالم انت كمن يفسر الماء بالماء وكان عليك ان تناقش مثار الاختلاف,الكامن في استغلاله لفئة على حساب اخرى اكثر اهلية مع الامعان في الرجعية البغيضة
أتفق مع غيفارى( 23 ) ومع ال حطاب
(24 )
علينا ان نتنافس بأدوات عصرنا ونتطلع للأمام ب95% ونستلهم تاريخنا ب5%.لا العكس
رئيس لجنة الشئون الأمنية بمجلس الشورى
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3315697