(صوت الأخدود) تقدم لقرائها كتاب: الفاطميون وتقاليدهم في التعليم
للباحث الألماني: هاينز هالم Heinz Halm
خاص: صوت الأخدود - 20 / 5 / 2006 م - 10:43 ص
الغلاف العربي
الغلاف العربي

الفاطميون
وتقاليدهم في التعليم


The Fatimids and Their Traditions of Learning

هاينز هالم  Heinz Halm

المكتبة
>>> تحميل الكتاب متاح من مكتبة الصحيفة <<<

تمهيد

عندما دخلت جامعة طوبنجن سنة 1969بحثا عن موضوع لاتمام تاهيلي العلمي... وهو اطروحة ثانية يتطلبها نظام الجامعات الالماني _ عثرت على مجموعة من المخطوطات العربية كانت مكتبة الجامعة قد حصلت عليها للتو. وكانت تلك المجموعة من ثمانية وثلاثين مخطوطة لمؤلفين إسماعيليين من فترات متعددة تراوحت ما بين القاضي النعمان من شمال
افريقية والمتوفى في القاهرة سنة 974م، إلى آمينجي بن جلال البهروي الهندي (ت 1602م) وعبد الطيب بن داوود بن قطب شاه (ت 1631).
وانبهرت منذ البداية بهذه البانوراما الواسعة من الفكر الإسماعيلي، وزاد في ذلك أن هذه الكتابات منحتني رؤية داخلية في عالم فكري لم يكن معروفا حتى الان، فحتى ذلك الوقت، لم يكن مؤلفون من امثال ابي حاتم الرازي او ابي يعقوب السجستاني أو حميد الدين الكرماني معروفين لي الا بالاسم في احسن الاحوال، ولم تكن لدي ادنى فكرة عن غنى افكارهم، غير ان التجربة الأكثر اثارة بالنسبة إلي، على كل حال، كانت اكتشاف أن الفكر الإسماعيلي لم يكن نظاما دوغمائيا جامدًا، وقد اظهر تطورا مؤثرا للغاية محافظا دائما على مواكبة التطورات المعاصرة. وكانت نتيجة هذه المواجهة الأولى مع الادب الإسماعيلي ظهور دراسة بعنوان « عقيدة الخلاص عن الإسماعيليين وكوزمولوجيتهم » وهي الدراسة التي قدمت إلى جامعة طوبنجن عام 1975 وظهرت مطبوعة في عام 1978.
وقد دفعتني دراسة مؤلفين من امثال القاضي النعمان واحمد النيسابوري والكرماني والمؤيد الشيرازي وناصر خسرو بشكل لا مفر منه الى الاهتمام بالخلفاء الفاطميين، الذين نشط في دوائرهم وفي خدمتهم هؤلاء جميعا. أن روعة هذه الفترة التاريخية وشهرتها كانتا الاكتشاف
المبهر الثاني لدراساتي الإسماعيلية ؛ واصبحت الرغبة في استخراج منجزات هذه الفترة، منذ ذلك الحين، محط الاهتمام الاول لعملي كعالم.
غير أنني اقر بان الأمر تأكد على أنه مغامرة صعبة، لان وضع المصادر لم يكن مشجعا قط. اذ على الرغم من أن عددا من كتاب الأخبار والحوليات عاشوا في بلاط الخلفاء الفاطميين _ في المهدية والمنصورية قرب القيروان (تونس اليوم) في بداية الامر ثم في القاهرة فيما بعد ودونوا الاحداث من دوائر وثيقة وبمعرفة من الداخل، الا أن ايا من اعمالهم لم يصلنا بشكل كامل ؛ بل ولا نعرف عن بعضها سوى العنوان. والاستثناء الوحيد هو كتاب « افتتاح الدعوة » للقاضي النعمان الذي يصف _ ولو بشكل يعتمد على مصدر أقدم _ تأسيس الخلافة الفاطمية في شمال افريقية مع مطلع القرن العاشر الميلادي. ومن « سيرة الإمام المهدي». _أول خليفة فاطمي_ لم يصلنا سوى مقتطفات عبر اقتباسات لاحقة؛ وينطبق الامر ذاته على
كتاب للاخباري المصري، ابن زولاق ( ت 997م ) ، الذي كتب سيرة لجوهر، فاتح مصر، وللإمام _ الخليفة المعز ( 953- 975م )؛ والأمر هو نفسه ايضا فيما يتعلق بالمؤرخ المسبحي ( ت1029م ) الذي حظي بثقة الإمام _ الخليفة الحاكم بامر الله ( 996- 1021) وصداقته، والذي لم يصلنا من تاريخه الضحم سوى جزء واحد عثر عليه في مكتبة الاسكوريال قرب مدريد، وكذلك بالنسبة للاعمال التاريخية للقضاعي (ت 996- 1062م ) احد
كبار الموظفين في بلاط الإمام الخليفة الظاهر ( 1021- 1036) والمستنصر ( 1036-1094) اما من زمن اواخر الفاطميين فلا بد من ذكر موسى بن ميمون البطائحي ( ت 1192) على وجه الخصوص، وهو ابن لاحد الوزراء الفاطميين ومن ألف لتاريخ مصر.
ان عدم وصول اي من هذه الاعمال باصله وكماله هو بحد ذاته خسارة لا تقدر بالنسبة للمؤرخين. اما كيف حدث ذلك فسيتم شرحه في نهاية هذا الكتاب عندما نصف المصير المحزن الذي الت إليه المكتبات الفاطمية ذات الثراء اللا محدود. لكن تراثا بمثل ذلك الغنى لا يمكن أن يكون قد افتنى دون أن يترك اثرا. فكما أن حكم الفاطميين ترك بصماته على جوامع
واسوار وبوابات وابراج القاهرة _ بل أن مدينة القاهرة هي نفسها شهادة على النشاط الفاطمي _ فان كتابهم ايضا تركوا اثارهم في كل مكان في الكتابات التاريخية المصرية. اذ عندما نقرا اعمالا تاريخية مصرية من زمن الايوبيين (1171_1250) والمماليك (1250_ 1517)، نعثر بشكل دائم على اقتباسات، أن لم يكن مقاطع باكملها، من الاعمال المفقودة للفترة
الفاطمية، بحيث يستطيع المؤرخون المعاصرون من اعادة بناء جزء مهم من المدونات الفاطمية من خلال اعمال المصنفين اللاحقين.
والاكثر اهمية من بين اولئك المصنفين هو المقريزي المصري (ت 1442م ) الذي ندين له بتاريخ للفاطميين في ثلاثة مجلدات، «اتعاظ الحنفا باخبار الائمة الفاطميين الخلفا». ويرتكز كتاب الاخبار هذا بشكل واسع على كتب حوليات فاطمية كانت لاتزال في متناول يد المقريزي واستعملها في كتاباته الاخرى، ولا سيما في كتابه حول جغرافية القاهرة ومصر« الخطط »، وفي موسوعته للتراجم « المققى ».
وكان المقريزي اول مؤرخ يعترف باهمية الفاطميين في تاريخ مصر وسورية. ومع انه كان هو نفسه سنيا، الا انه يصف السلالة الإسماعيلية باحترام كبير ويمتدحها باعتبارها الموسسة الحقيقية للدولة الاسلامية المصرية. وهو لا ينظر إلى الفاطميين على انهم مغتصبون هراطقة او ضالون، بل على انهم اسلاف شرعيون للسلاطين الايوبيين وللمماليك، وهي وجهة نظر بامكان المورخ العصري تبنيها دون تردد.

الوصف الشامل الثاني للخلافة الفاطمية من العصر الوسيط كان قد كتب في القرن الخامس عشر. وهذا الكتاب هو «عيون الأخبار» لإدريس عماد الدين ( ت 1468)، داعي الدعاة التاسع عشر لجماعة الإسماعيلية الطيبية _المستعلية في اليمن. وكتاب إدريس هو تاريخ للإمامة في سبعة مجلدات (طبع منها ثلاثة). ويتضمن ثروة من المواد الصحيحة القديمة، بما فيها رسائل ووثائق لم تتوفر في اي من المصادر الاخرى.

بالاضافة إلى ذلك هناك العديد من مؤلفات الدعاة الإسماعيليين من العصر الفاطمي، والتي سنقتبس منها بشكل متكرر لاحقا، وكذلك الاعمال المعاصرة للمؤلفين السنة _ اخبار دمشق وحلب وبغداد _ أو الكتاب غير المسلمين مثل « تاريخ البطارقة الاقباط» أو « الاخبار» ليحيى الانطاكي (ت 1066) الارثوذكسي اليوناني.
 وهكذا، باستطاعة المورخ العصري الاستفادة من كمية لا باس بها من المواد المصدرية على الرغم من فقدان السجلات والوثائق الفاطمية. وطبيعي انه يجب غربلة القمح من التبن، لان المواد الصحيحة امتزجت با مما هو غير صحيح. فقد سبق للاتهامات المعادية والتشويهات الخبيثة والطعن بالفاطميين على ايدي المؤلفين المناوئين للفاطميين، أن شوهت صورة الفاطميين لفترة طويلة من الزمن.

ولم تكن خلافة الفاطميين ذروة في تاريخ الإسماعيلية فحسب، بل واحدى الفترات العظيمة في تاريخ مصر، وفي التاريخ الاسلامي عموما، ففي ظل الفاطميين، ومن خلال جهودهم، اصبحت القاهرة احد مراكز الثقافة والفنون الإسلامية، وبؤرة للعلم والدراسة، وهذا الجانب الاخير بالتحديد هو الذي لم يحظ بالاهتمام العلمي والدراسي الذي يستحقه. من هنا، عندما طلب مني المشرف العام على سلسلة التراث الإسماعيلي كتابة شيء ما بخصوص هذا الموضوع المحدد، كنت مسرورا بقبول هذه المهمة.

وكان تاريخ التراث الفكري والمعرفي في ظل الفاطميين حقلا جديدا بالنسبة لي ايضا، وهو حقل كنت متشوقا إلى استكشافه. ولذلك، علي توجيه الشكر إلى فرهاد دفتري الذي لم يوح الي بهذه المغامرة وحسب، بل وساعد فيها وطورها بمعرفته العميقة، ويدين هذا الكتاب بالمظاهر الاساسية لشكله ومحتواه إلى اقتراحاته وتشجيعه. كما ارغب في توجيه شكري الخاص إلى المترجمة عزيزة آزودي، التي ترجمت النص الالماني بمهارة.

هاييزهالم
طوبنجن،أيار 1996

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «3»
محمد
[1]
[ السعودية - الرياض ]: 21 / 5 / 2006 م - 3:21 ص
نشكر لكم ابراز مثل هذه الكتب

ولكن الا ترون ان نشر الكتاب مخالف للحقوق الفكرية ؟

تمنيت لو كان هناك نبذه عن الكتاب مع طريقة الحصول عليه لكان افضل

واقل شكر نفعله لمن قام باستخدام عقله وكتب في الفاطميين ما ينصفهم
راكان آل فطيح اليامي
[2]
[ يدمه - نجران ]: 23 / 5 / 2006 م - 2:22 ص
التحميل مازال جارياً

وإلى أن ينتهي التحميل . أقول سبحان الله كيف يكتب هذا الغربي ما أنكره أغلب العرب .
شكراً صحيفتنا الرائعه
عبدالعزيز ال نصيب
[3]
[ السعوديه ]: 11 / 8 / 2006 م - 1:13 م
لقد ترك الفاطميون خلفهم ارثا عظيما هو بمثابة كنز ثقافي وديني وادبي وفني .. ولا يجب تركه واهماله باي حال من الاحوال ..
لذلك يجب علينا عدم الوقوف على ما يرويه لنا القارئون بل يلزمنا السعي خلف ذلك التاريخ والحصول عليه بشتى الوسائل والحفاظ عليه والعمل به ومن ثم نقله الى الاجيال اللاحقه ..

والغرب بعلمائه ومستشرقيه قد استغرقوا في التنقيب عن شتى العلوم الشرقية وليست الفاطمية فقط .. والفوا الكتب واضافوا لها اراؤهم الشخصية واستنتاجاتهم .. وهو ما يقتضيه البحث العلمي والذي لا يكتفي بمجرد سرد الوقائع .. و هنا تكمن المشكلة !
فمثل ما يعرف الجميع ان هناك امورا يكتنفها الغموض وقد لا يحصل فهمها وتفسيرها للجميع .. وقد تكون التباسات عقائدية .. فهل ياترى نترك العنان لفكر الغربيين لتغذية ثقافتنا ؟!
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3309974