دراسات نجرانية (4): الزراعة.. أساس الاقتصاد ومصدر التحديات
يقول جون فيلبي1936مأشعر بالأسف، لأنني سأغادر نجران تاركاً ورائي مثل هذه الرفاهية.

في القسم السابق من هذه الدراسة, تحدثنا عن الحالة التجارية قبل الحكم السعودي الزاهر؛ وأشرنا إلى الكساد التجاري الذي أصاب تجارة البخور وألغى قوافلها التي كانت تمر عبر (نجران) وتنعشها اقتصادياً. ولكن ذلك الكساد لم يحرم أهالي المنطقة من البقاء، والاستمرار في الحياة الكريمة، وممارسة الأنشطة الاقتصادية، والاجتماعية.. وغيرها، بالقدر الذي يحقق لهم الاكتفاء الذاتي، والاستقرار الداخلي.

وتعدّ خصوبة الأرض, واعتدال المناخ, أهم مقومات الاقتصاد النجراني. ويشير الباحثون إلى أن خصوبة التربة في نجران ووفرة مياهها[35]  – سواء الجوفية منها أم مياه الآبار، أم مياه الأمطار، التي تكون متوسطة في فصل الشتاء، وغزيرة في فصل الصيف – واعتدال مناخها طيلة العام، جعلها بيئة زراعية مثالية.  ولاشك أن وفرة المياه والزراعة تعد مطلباً أساسيًا – وخصوصًا في البيئة الصحراوية – للقوافل التجارية القديمة. فقد كانت التجارة تعتمد على (الجِمَال) بصورة رئيسة كوسيلة لنقل السلع والأفراد، ومن ثم حاجتها الشديدة إلى المؤن والزراعة والمياه، لتتمكن من مواصلة مسيرتها في فيافي الصحراء وقفارها. ولذلك, كان هذا المطلب ضروريًا في اختيار مسالك القوافل التجارية القديمة. وكانت خصوبة التربة، ووفرة المياه، واعتدال الجو عوامل رئيسة فيما حققته نجران من أهمية وشهرة تاريخية، سواء بالنسبة لقوافل التجارة العابرة لنجران أو لأهالي نجران أنفسهم. ويقول أحد الباحثين عن تلك المميزات: "تمتعت نجران بطبيعة مميزة، واختلفت عمّا حولها من البلاد بكونها خضراء، عزيزة المياه، سواء في شكل أمطار أو مياه جوفية مختزنة على أعماق قريبة من الأرض، ذات تربة خصبة، كما أنها وفيرة المراعي، معتدلة المناخ على مدار العام؛ وقد ساعدت هذه العوامل على الاستقرار البشري في هذه الواحة وعلى العمل بالزراعة"[36] .

وتعتبر حالة نجران الزراعية واحدة من أهم مقومات الحياة في نجران. ففي الوقت الذي وفرت الزراعة لأهل نجران مستوى من الحياة الكريمة والاكتفاء الذاتي, فإنها شكلت أهم التحديات, حيث المطامع الكبيرة في خيرات البلاد من قوى خارجية متعددة. ونظرا لكثرة المطامع وقناعة أهالي نجران بأن ميزة أرضهم قد شكلت مصدرا رئيسا لتهديد استقرارهم, فقد طوروا طبيعة حمايتهم لنجران عبر قرون من الزمن؛ ونجحوا في جعل نجران بعيدة عن مركز النزاعات قدر الإمكان. وعمل أهل نجران على تطوير ما يمكن أن يحلل اليوم على أنها استراتيجيات للحماية العامة لأرضهم ومجتمعهم المحلي. واعتمدت استراتيجيات الدفاع عن نجران وأهلها على تعاون محكم بين القوى القبلية المحلية, لجعل التعاون والنصرة المحلية تفوق أية خلافات أو مصالح خاصة أو فردية لأي منهم. وفي الوقت نفسه, تمكنت القوى المحلية من عقد تحالفات أمنية مع عدد من القوى الإقليمية من إمارات أو قبائل.

وبسبب تلك التحالفات تمكن أهالي نجران من نقل كثير من النزاعات خارج نجران حينما تكون المطامع والتهديدات حتمية. ومن ينظر إلى تحالفات أهالي نجران يعرف أنها غالبا لا تخرج من سياق عام في منظومة من التحالفات التي تحقق في غايتها منع وصول النزاع والاقتتال إلى داخل نجران. ولم تكن القوى التي يتحالف معها أهالي نجران بمستويات اقتصادية مغرية تجعل الأهالي نجران يعقدون تحالفاتهم من أجل المال, وإن لم تتساوى الحالة التجارية لأهالي نجران, مع من يتحالفون معهم, فهم يتفوقون بمعايير ذلك الزمن. وكانت نجران منطقة غنية بزراعتها وثرواتها المحلية, ولم تكن هنالك حاجات مادية أو معنوية, للمشاركة في النزاعات, أكثر من الحاجة لجعل نجران خارج دائرة النزاعات الكبرى قد الإمكان. وكانت المحاصيل الزراعية في نجران, والثروة الحيوانية, إضافة إلى الصناعات المحلية, كافية لسد حاجة الأهالي من ناحية, ومن ناحية أخرى مصدر مهم لتمويل حملاتهم, حين يضطرون للانتقال لأسباب تخص تحالفاتهم الأمنية خارج نجران. وحين كان أهالي نجران يشاركون في نزاعات خارج نجران فنادرا ما يحصلون من حلفائهم عن مردود مادي. وينحصر المردود المادي في حالات خاصة جدا حين يتم بقائهم خارج نجران لمدة طويلة وهو الأمر الذي يتحمل الحليف جزء من تموين وإدامة الحملة النجرانية التي تقيم بعيدا عن مصادر تموينها. وهذا النوع من التعاون المادي واللوجيستي بين التحالفات أصبح شأن مهم تعتمده الدول في العصر الحديث, حيث تتولى الدولة المضيفة نسبة كبيرة من تمويل وتموين وإدامة بقاء الجيوش الصديقة على أرضها.

وفيما يلي سوف نحاول تحليل الحالة الزراعية لنجران, ليتبين لنا كيف كان اهتمام الأهالي برعاية أرضهم والاستفادة منها لحياة كريمة, ولمواجهة التحديات الأمنية الخارجية؛ التي كانت تؤرق الناس وتنغص حياتهم قبل تحقيق الأمن والاستقرار في العهد السعودي الزاهر.

فقد كانت التربة الزراعية الخصبة، والمناخ المعتدل، والمياه الوفيرة (الأمطار والآبار) من العوامل الرئيسة للأهمية الجغرافية والشهرة التاريخية التي حققتها نجران كواحدة من أهم (مدن القوافل) على طريق البخور القديم. وقد ظلت نجران على ما هي عليه من مميزات جغرافية ومناخية عبر حقب التاريخ وصولاً إلى العصر الحديث. فمناخها لم يزل على اعتداله وجماله، حيث تتراوح درجات الحرارة – انخفاضًا وارتفاعًا – بين (14 : 37) درجة مئوية، تبعاً لاختلاف الفصول وتباين المناطق بين المرتفعات والمنخفضات. كما أنها تتميز بغزارة مياهها – سواء أكانت مياهها الجوفية المختزنة في الأرض، أم مياه الأمطار التي تسقط على نجران بصورة متوسطة في فصل الشتاء، وبصورة غزيرة في فصل الصيف. وبتراوح معدل هطول الأمطار سنوياً بين (27 : 83 مم)، فيما يصل معدل الرطوبة إلى (30%). ولاشك أن هذا المناخ يعد مناخاً زراعياً مثاليًا كما يؤكد المختصون في هذا المجال.

وفي نجران بيئة طبيعية متميزة (مناخياً وتضاريسيًا) حيث مارس أهالي نجران (من الحاضرة) نشاطهم الزراعي مستخدمين الوسائل البدائية السائدة في ذلك الوقت. فقد كانوا يحرثون أرضهم بالمحراث البدائي الذي تجره الأبقار أو الجمال  ويروونها بواسطة (السواني)، التي تستخدم فيها الجمال والأبقار أيضاً لرفع المياه من الآبار. وكان الناتج الزراعي السائد في ذلك الوقت هو: التمر، والقمح، والذرة، والشعير[37] ؛ وهي المحاصيل الرئيسة التي يعتمد عليها الأهالي في غذائهم؛ إضافة إلى القضب (البرسيم)، الذي يستخدم علفاً للمواشي والدواب التي كان النجرانيون يربونها في حظائر خاصة للاستفادة بها في إطعام أهليهم. كما كانوا يزرعون العديد من الخضروات والفواكه.

وتجدر الإشارة إلى أن هنالك تصوراً قد ساد لدى البعض تأسيساً على ما ذكره بعض الباحثين والمؤرخين من أن اهتمام النجرانيين بالقتال والنزال وتدربهم على أعمال الفروسية، جعلهم يتركون شؤون حياتهم الأخرى وينصرفون عنها بالكلية، ومنها نشاطهم الزراعي، كما في المقولة السائدة-"ليس النجرانيون والياميون أهل زراعة وفلاحة"- التي وصفهم بها "طلعت بك وفا" في زيارته الأولى لنجران عام 1934م.  وفي الحقيقة أن ذلك تصور يشوبه اللبس، حيث أن اهتمام النجرانيين بالزراعة لم يكن يختلف عن اهتمامهم بالفروسية. وغاية الأمر أنهم كانوا يوكلون بعض أعمالهم إلى من تحت أيديهم من العمالة التي كانت تتواجد بكثرة آنذاك في نجران, بحكم وفرة مجالات العمل فيها, وخصوصاً في مجال الزراعة, في ذلك الوقت. وكانت نجران سوقاً رائجة لتجارة الرقيق التي كانت متداولة آنذاك، والتي لم يكن أمر اقتنائهم مقصوراً على الموسرين فحسب، بل إن معظم الأهالي كانوا يملكون رقيقاً [38] . وكانت الزراعة إحدى المجالات التي يعملون بها في نجران تحت رقابة وتوجيه؛ أصحاب الأراضي الزراعية الذين كانوا لا يكتفون بالإشراف والمتابعة لعمالهم وزراعتهم[39] , بل يعملون بأنفسهم؛ ويشترك الأبناء والنساء في حرث الأرض, وفلاحتها, وحصادها, وجني ثمارها.

أما التصور أو الظن بأن النجرانيين كانوا يهملون زراعتهم ولا يهتمون بمزارعهم في الماضي، فهو تصور غير صحيح؛ وإن صح فقد يكون ذلك بالنسبة للبادية من أهالي نجران، الذين كانوا يمتهنون الرعي ولا يزاولون الزراعة. وأما الحاضرة – وهم الأغلبية – فكانوا يهتمون بزراعة أراضيهم ومتابعتها، وإلا فمن أين لهم أن يحصلوا على طعامهم واحتياجاتهم، فضلاً عن علف خيولهم وإبلهم التي كانوا يعتمدون عليها في حروبهم وغزواتهم. وكانت حصيلة منتجات الزراعة في نجران تحقق إرباحا ومكاسب عامة انعكست بما عرف عن أهل نجران من غنى وكفاية, مقارنة بغيرهم.

ولعل أفضل ما ينفي ذلك التصور هو أن نذكر بعض الأوصاف التي أوردها الرحالة البريطاني (سانت جون فيلبي) –الذي زار نجران عام 1936م، أي بُعيد توحيد المملكة, وانضمامها إلى عقد توحيد البلاد بعام واحد تقريبا– لمنتجات نجران الزراعية في ذلك الوقت المبكر، حيث نجده يصف نباتي: الذرة والدخن– في كتابه: "مرتفعات الجزيرة العربية" بقوله: "أصبحت محاصيل الذرة – التي كانت في بداية نموها في شهر يوليو– جاهزة للحصاد الآن، وكأنها غابات لنباتات طويلة، متينة السيقان، تتحرك قناديل ثمارها مع حركة النسيم، ويتطاول نموها فوق المماشي، وحتى فوق الطريق الرئيس في تجاهل عظيم لما صنعه الإنسان بيديه". أما عن نبات الدخن فيقول (فيلبي): "ارتفع نبات الدخن في المتوسط إلى (12) قدماً، وهنالك العديد من السيقان التي تجاوزت ارتفاع (15) قدماً، وكانت في غلظ نبات الخيزران؛ لم أر مثل هذه السيقان للدخن في أي مكان آخر"[40] . وعن المحاصيل الزراعية التي رآها أثناء زيارته – والتي كان النجرانيون يولونها عنايتهم لكونها أحد العناصر الرئيسة لغذائهم– "يُحصل محصلان للقمح في العام، وثلاثة محاصيل للشعير، وثلاثة أو حتى أربعة– حسب الموسم– للذرة والدخن. وتزداد سيقان الذرة متانة أثناء النمو وتطول؛ وقد يتجاوز  ارتفاعها من 12-15قدماً"[41] .

وعن فواكه نجران وأنواعها يقول (فيلبي): "كان أعظم ما تخصصت فيه (بدر) هو زراعة أشجار (التين) التي كان أجودها ما كان نامياً بالقرب من الوادي، حيث توجد أسوار ضخمة منها هناك، وهي أكثر ما تكون تشتتاً في البساتين.. وينمو (العنب) كذلك هناك، ولكن لا يجد العناية؛ ويقال إنه ينتج ثماراً متدنية؛ كانت هناك شجرات الرمان بكثرة، ولكنها قد أهملت وتركت إذ لم تعد تروى بمياه الآبار، لذا كانت ثمارها متوسطة النوعية. كانت هنالك أيضاً أشجار الخوخ وأشجار فواكه أخرى"[42] . فهل لمحصول زراعي ينتج هذا الكم الهائل من الإنتاج، ويكون على تلك الصورة الرائعة من النمو والقوة، يتم بشكل عشوائي أو لا يجد من أصحابه العناية الفائقة والمتابعة الكاملة.

ليس من الصحيح إذن أن النجرانيين انصرفوا عن زراعتهم ومزارعهم وأهملوها، لاهتمامهم وولعهم بفنون الحرب والقتال والغزو، ولكنهم اهتموا بها وتابعوها وأشرفوا بدقة وعناية على من يقوم بزراعتها من العمال والمزارعين الأجراء. فقد كانت حالة عدم الاستقرار في جزيرة العرب عموما تجعل الأولوية الأولى لأبناء القبائل في التدرب على فنون الفروسية والقتال[43] ؛ ولذلك الحال ترتيبات تفرضها التحديات الأمنية السائدة حينئذ.
ولعل من المفيد أن نسجل في نهاية هذا المبحث حقيقة هامة، استلفتت أنظار الباحثين الجغرافيين الذين زاروا  نجران قبل انضمامها إلى الحكم السعودي الزاهر، أو بعيد انضمامها إليه بمدة قصيرة، وهي أن نجران – رغم ما كانت تنطوي عليه آنذاك من إمكانات زراعية وافرة– لم تكن قد بلغت الحد المقبول لإمكاناتها الزراعية العديدة (التربة، والمناخ، والمياه) وذلك لوجود العديد من المعوقات التي كانت تحول دون النمو الزراعي المقبول.  
  
ونعود مرة أخرى إلى الجغرافي البريطاني (فيلبي) الذي أبرز لنا معوقات الزراعة في نجران في تلك المرحلة المبكرة بقوله: "... ولا يوجد رأس مال متوفر لتطوير الوسائل الزراعية لاستغلالها، ونادراً ما كان يتم حفر آبار جديدة، ونادراً ما كانت تصان السدود القديمة، والمساطب، والقنوات، فضلاً عن تمديدها. كان على ملاك الأرض أن يقبلوا بما منحهم الله؛ وقد تكون المنحة – أحياناً– كافية بالكاد وتكون أحياناً في وفرة عظيمة. لا توجد وسائل مواصلات لنقل الفائض إلى الأسواق المربحة، وإذا تم ذلك فهو بتكلفة عالية. كانوا بصفة عامة يعيشون بأسلوب الحياة: "من اليد إلى الفم" ولم يكن هناك فائض لثروة حقيقية"[44] . وكانت تلك المعوقات الزراعية إحدى التحديات التي واجهتها الحكومة السعودية بقوة – بعد ضم نجران إليها– وتغلبت عليها بنجاح واقتدار لتجعل من نجران سلة غذاء المملكة بعد عقود قليلة من توحيد المملكة.
وهكذا فإن زراعة الأرض واستثمار محاصيلها ومقايضتها بالبضائع الأخرى في أسواق نجران وخارجها كانت تعد العامل الرئيسي للحياة الاقتصادية لنسبة كبيرة من الأهالي وهم حاضرة نجران. كما أن بادية نجران كانت تعد ثاني أكبر نسبة من مجموع السكان, وهم يعتمدون  في دخلهم على نصيبهم من الأرض التي يعهدون بزراعتها إلى غيرهم, كما كانوا يستفيدون من جلب بعض من ماشيتهم إلى الأسواق لتوفير حاجاتهم الشرائية. وتعتمد نسبة أخرى في نجران على عائدات الحرف والصناعة, ومهنة التجارة بالتصدير من نجران والاستيراد من خارجها. ولتلك الخيرات الزراعية وكثرة محاصيلها الشهيرة, عاش الأهالي عصور من الرخاء؛ ولكنها كانت في الوقت نفسه تحديا كبيرا بسبب المطامع المستمرة, في زمن غابر لا بقاء فيه إلا للأقوياء.

ولنختتم بما أورده (فيلبي) عن نخيل (نجران) وثماره، نظراً لكثرة مزارعه ووفرتها في ذلك الحين، حيث يقول: "لا تتلقى مزارع النخيل في نجران ريّاً صناعياً، ذلك لأن جذور الأشجار تمتص الماء من المياه السطحية في الوادي الرئيس، ومن روافده العديدة". أما ثمار هذا النخيل وهي (البلح) أو (التمر) فيقول عنها: "تناولت لأول مرة – بالمناسبة– بلح نجران الناضج، في إحدى هذه الأمسيات، وكان بلحاً جيداً للدرجة التي جعلتني أشعر بالأسف، لأنني سأغادر نجران تاركاً ورائي مثل هذه الرفاهية"[45] .

[35]  يذكر (بطليموس) أن نهراً عظيماً – سماه لار- كان ينبع من الجانب الشرقي لنجران، ثم يسير نحو الجهة الشمالية الشرقية – مخترقاً بلاد العرب- ليصب في الخليج العربي. انظر: د. جواد العلي: "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط1، 1976م، ج1، ص159.
[36]  منذر الأسعد: "نجران التاريخ الخصيب"، مجلة (الفيصل)، السنة العاشرة، العدد (109)، 1986م، ص63.
[37]  يذكر (طلعت بك وفا) أن الياميين كانوا يعتمدون في غذائهم على اللحم والحبوب والتمر فقط، وأنهم كانوا- حتى بعد أن ضمت بلادهم إلى المملكة- لا يأكلون الأرز، وبعضهم لا يعرفونه، ولعل هذا ما يفسر اهتمامهم بزراعة الحبوب، انظر: طلعت بك وفا: "نجران"، مجلة (المنهل)، مرجع سابق، ص23.
[38]  انظر: د. عبد الفتاح أبو عليه: "الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبد العزيز"، مرجع سابق، ص22.
[39]  الغريب حقاً أن (طلعت بك وفا) الذي نعت النجرانيين والياميين بأنهم ليسوا أهل زراعة، هو الذي أشار إلى أن الياميين كانوا يتابعون مزارعهم بعد تكليف العمال بزراعتها حيث يقول: "ويعهد الياميون إلى (العمال) بزرع الحبوب كالشعير والحنطة والذرة، فيقوم هؤلاء بالبذر والسقي والحصاد أخيراً" المرجع السابق، ص23.
[40]  هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، مرجع سابق، ج1، ص570.
[41]  المرجع السابق، الجزء نفسه، ص544.
[42]  المرجع السابق، الجزء الثاني، ص690.
[43]  يشير أحد الباحثين المعاصرين إلى هذه الظاهرة، بالقول: إن الياميين- وهم أغلب أهالي نجران- لم يكونوا يهتمون (ربما يعني الباحث أنهم لم يكونوا يمارسون، وإلا فإن الاهتمام كان قائماً كما أوضحنا بالمتن) بالزراعة؛ كونها من المهن غير المحببة لديهم، ومن ثم فإنهم كانوا يتركون هذه المهنة في وادي نجران- المشهور بكثرة مياهه وخصوبة تربته - لمماليكهم ... انظر: د. محمد بن عبد الله آل زلفة: "عسير في عهد الملك عبد العزيز"، الناشر: مكتبة الفرزدق، الرياض، الطبعة الأولى 1415هـ/1995م، ص173.
[44]  هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص709-710.
[45]  المرجع السابق، الجزء نفسه، ص566.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «12»
عبدالعزيز بن سالم آل نصيب
[1]
[ الخبر ]: 3 / 7 / 2009 م - 3:32 م
اقدر لك هذا المجهود الكبير في النقل واتمنى ان تقطع اشواطا اطول .
سانت جون فيلبي لم يكن مجرد جغرافي يجول البلاد ويجمع معلومات سطحيه كما نظن ، من خلال قراءة تحليلاته الدقيقه نعرف انه شيئا اكبر من ذلك بكثير .
وكثيرا ما كان يركز على الجانب الاقتصادي وقد لمح الى ان ما ينقص نجران للنهضه الفعليه هو رأس مال . ولكن رأس المال غائب مع ان الوضع الاقتصادي للسكان والمنطقه كان مستقرا الى حد كبير .. فاين الخلل ؟
كانت هناك ارض خصبه واموال وايد عامله متوفره ومناخ اقتصادي سياسي مستقر ووعي اجتماعي كافي الى حد ما للمحافظه على الامن والاستقرار فمالذي كان ينقص بالظبط لاكتمال عناصر النهضه الحقيقيه ؟

اظنها الرؤيه الواضحه والتي من اسباب انعدامها الانغلاق .
ربما كان الناس يعتقدون ان الاقتصاد يكتفي بمبدأ العمل من اليد الى الفم وما عدا ذلك فهو مجهود ضائع واحلام لامكان لها على ارض الواقع .
لم يكن هناك انفتاح كافي على تجارب اقتصاديه كبرى ، او ربما كان ولكن في حدود ضيقه لاتتعدى مشاهدات فرديه سطحيه .
حسن محمد
[2]
[ khubar - sa ]: 3 / 7 / 2009 م - 4:39 م
حياكم الله على هذا العمل المفيد من الاخ ابو فيصل ومن الأخدود صحيفتنا المفضلة والأمينة
ولست كاتبا ولا محللا الا ان هذا العمل شجعني لانتظار جديديكم والحلقات السابقة موفقة ومفيدة وهذه الرابعة عن الزراعة والامن والمخاطر اجدها كما يقول الصحفيون خبطة معلم
فحييتم تحية جمعة مباركة وننتظر منكم الجديد
وكنت قبل هذا شبه متفق مع الاخ محمد بن فيصل حول ظروف نجران وظروف معظم البلدان المشابهة قبل توحيد المملكة
وكانت شؤون الامن وتأمين حياة الناس من النهب والسلب هي شغل الناس الشاغل
وقد احسن الاولين حين كانت الحاجة ام الاختراع ان جعلهم ذلك يؤمنون نجران من حالات السلب والنهب السائده

وبصراحة قرأت الموضوع اكثر من مرة فجزيتم خيرا وان لنجران تكتب عن نفسها لا ان يكتب عنها غيرها فطالما اغرت نجران الاخر للكتابة عنها لانها تستحق ولكن كتابة اباؤها من قبيل الواجب الخاص ويا ليت ان تكون للصحيفة طريقة جذب للاخرين في قظايا نجران الاخرى
كولتي
[3]
[ السعودية - نجران ]: 3 / 7 / 2009 م - 5:58 م
اقف لك احتراما أخي الكاتب
ومازلنا نطمع في المزيد .. من سلسلة حلقات الدراسات النجرانية
لك شكري وتحاياي
صالح ال مساوى
[4]
3 / 7 / 2009 م - 6:26 م
أعتقد بأن الزراعة حتى وقت قريب كانت تحتل مكانه كبيرة لدي المجتمع النجراني حتى ظهرت في وقتنا الحاضر ثقافة البيع والشراء فتسابق المجتمع القبلي نحو تلك المهنة التى كانت محتكرة من قبل فئه من الناس وبدءوا في التجارة في شتئ النواحي والمجالات وكما أن منطقة نجران من المناطق الغنية بتربتها الخصبة الأ.أنها تفتقر للدعم المالي في هذا المجال والتوجية والأرشاد من قبل وزارة الزراعة والمياة وكما ذكر محمد أبو ساق بأن الفلاح في السابق لايجد الطريقة الصحيحة لتسويق ماتنتجة مزرعتة من محصول مما حدى به لتخزينه بالطرق البدائيه كوضعه لمحصول البر في(دار التروب)؟وهي غرفة تخصص لوضع مازاد من محصول البر وخلطه بالرمل.. حتى يحافظ على بقائة صالح للأستهلاك الأدمي وبما أن تلك الطريقة هي أحد الطرق البدائيه في السابق لتخزين محصول الحبوب فلاشك أن البعض منها يتعرض للتلف بأسباب سوء التخزين وقس على ذلك بقية المحاصيل من فواكة كــ العنب وطريقة تجفيفة ,والرمان ,والتمر وغيرها الكثير..
ali borman
[5]
[ alkhobar - k.s.a ]: 4 / 7 / 2009 م - 9:06 ص
الاخ محمد انت رائع فى طرح مثل هذة المواضيع المعبرة والتى تحمل كفاءة كاتبها وفقكم اللة
محمد العنزي
[6]
[ السعودية - الرياض ]: 5 / 7 / 2009 م - 12:48 ص
اللواء ابو ساق
مشكور على كل ها المعلومات عن منطقة وقبيلة عزيزة علينا جميع
وفقك الله
سالم محمد ال عباس
[7]
[ ksa - ksa ]: 6 / 7 / 2009 م - 7:11 م
اضم صوتي الى اصوات القراء بالثناء اولا للواء محمد ابو ساق وثانيا وثالثا ودائما لصوت الأخدود.. ولا تتصورون كم نحن سعداء ومتابعين ومستفيدين من شيء مشرف عن نجران

وسؤالي لمن لديه معرفة وللكاتب الكريم ايضا عن نهر لار .. يقول الكاتب ان بطليموس اول زائر اجتبي غربي من الرحالة كتب عن نجران وسجل له انه زارها في القرن الثامن عشر .. والسؤال التتابعي هو كيف اكتشف النهر ولماذا سماه لار ؟؟

وتحية لكم باستمرار وننتظر المزيد
اخوكم
سالم
طـه سدران
[8]
[ الرياض - الرياض ]: 7 / 7 / 2009 م - 1:02 م
وهذا ما نريده وكم جميل جدا ما أراه من أصرار للكاتب لدحض اقوال بعض المؤرخين من أن الزراعة لم تكن من أهتمامات الأهالي بمنطقة نجران..لأنه من المعلوم تاريخيا بأن الزراعة هي من أعمدة الحضارات ومقوم رئيس في أستمرارها , وهنا ارى بأن الكاتب على فهم واسع وادراك تام لأثر مثل تلك المعلومات المغلوطة في تشوية تاريخ المنطقة حضاريا
يقولون بأن الشعر ديوان العرب :
وهنا أستشهاد يحضرني
يقول أبن سدران قبل 330سنة في أحدى قصائدة :-
نجران ما شفت مثله في فلك
فيه الفواكه على عدان ماه
يا ما حلال البل على نبت الزهر
ودراج حيرانها يا ما حلاه
مما يدل دلاله قاطعه على ان نجران كانت تنتج من الفواكة والخيرات الكثير وبأن سكانها مع ارتباطهم الوثيق بالأبل والبداوه كانوا يهتمون بالزراعة ويدعم ما ذهب اليه الأستاذ محمد ابو ساق من أن نجران حتى وأن كان سكانها اولوا بأس ومحاربين على الدوام الا ان ارضهم لم تنقطع وعلى مر التاريخ قريبه وبعيده عن الزراعه.
ودمتم
فيصل محمد
[9]
[ المملكة العربية السعودية - جدة ]: 7 / 7 / 2009 م - 6:08 م
وهذه حجة علمية قوية تصحح ما شان تاريخ يام ونجران في التاريخ القديم اثناء عصور الفوضى قبل استتباب الامن في حكم العدالة السعودية..واقتبس( ولم تكن القوى التي يتحالف معها أهالي نجران بمستويات اقتصادية مغرية تجعل الأهالي نجران يعقدون تحالفاتهم من أجل المال, وإن لم تتساوى الحالة التجارية لأهالي نجران, مع من يتحالفون معهم, فهم يتفوقون بمعايير ذلك الزمن. وكانت نجران منطقة غنية بزراعتها وثرواتها المحلية, ولم تكن هنالك حاجات مادية أو معنوية, للمشاركة في النزاعات, أكثر من الحاجة لجعل نجران خارج دائرة النزاعات الكبرى قد الإمكان. وحين كان أهالي نجران يشاركون في نزاعات خارج نجران فنادرا ما يحصلون من حلفائهم عن مردود مادي. وينحصر المردود المادي في حالات خاصة جدا حين يتم بقائهم خارج نجران لمدة طويلة وهو الأمر الذي يتحمل الحليف جزء من تموين وإدامة الحملة النجرانية التي تقيم بعيدا عن مصادر تموينها. وهذا النوع من التعاون المادي واللوجيستي بين التحالفات أصبح شأن مهم تعتمده الدول في العصر الحديث, حيث تتولى الدولة المضيفة نسبة كبيرة من تمويل وتموين وإدامة بقاء الجيوش الصديقة على أرضها) صحت يمينك وقكرك
moon
[10]
[ نجران لا ماء ولا نخل ]: 8 / 7 / 2009 م - 12:17 ص
للاسف كل هذا يزول أمام الأعين كل يوم
المزارع تصبح منازلا اسمنتية عشوائية قبيحة المنظر متخلفة التخطيط
الأمن الغذائي للمنطقة على كف العفريت بل تحت قدميه
اضف الى ذلك النزوح المستمر الى نجران بمواردها المائية المستنزفة الملوثة بما يتدفق اليها يوميا من أطنان المجاري المصرفة جوفيا
و الذى يهدد الاخلال التام بالتوازن البيئي و الذي ينتهي بالقحط و المجاعة و تفشي الطاعون و الموت الجماعي في غياب المواد الغذائية المستوردة خصوصا الأرز و الدقيق (تصور حربا في الهند و الصين و غياب أو ارتفاع اسعار الأرز مائة ضعف)

المجاري المخزنة جوفيا تنتظر الطوفان القادم و ارتفاع منسوب المياه للطبقات الأعلى مما يؤدي الى نشر الأوبئة

الكثافة الشجرية لنجران كما يرى من الغوغل ايرث تدل على التصحر الرملي و الاسمنتي

وات مور كان آي ساي بي كيرفل نجرانيز
علي سالم ال سالم
[11]
[ السعودية - الكويت ]: 10 / 7 / 2009 م - 12:06 ص
"تناولت لأول مرة – بالمناسبة– بلح نجران الناضج، في إحدى هذه الأمسيات، وكان بلحاً جيداً للدرجة التي جعلتني أشعر بالأسف، لأنني سأغادر نجران تاركاً ورائي مثل هذه الرفاهية"

نسخت هذه الدراسة وقرأتها في ديوانية على شيبان من قداما المغادرين من نجران ولسانهم يقول ذلك كان شعورا صحيحا حيث كانت الرفاهية او الرفاهيات في نجران موجودة بغزارة ثمر الارض ومنتجاتها.

والسؤال هو: هل تتوقعون أن ارض نجران اصبحت ملوثة ومريضة؟ فإذا نعم فلا اعتقد انها معجزة أن يتم المسح الشامل ووضع خطط علاج واستصلاح للارض لتعود رفاهيات نجران كما كانت ولا يمكن ان شي يعوض عن رفاهية وخير الارض الناتج عن الزراعة والمحاصيل

واذا كانت الارض صحية وطيبة ولا فيها خلاف ابدا فلماذا تفشل الزراعة بجميع انواعها منذ اكثر من عشر سنوات؟ فشل الحبحت وكان يضرب به المثل . وفشلت الحمضيات الافضل في الشرق الاوسط . وفشل العنبز وفشل القمح. وفشل الرمان والتين والخوخ والبرقوق. ولا يصلح اليوم اي نوع من الخضروات مطلقا.

ما الخطب يا قوم؟ هل من نفع او نصيحة يقدمها مهندسي زراعتنا وما اكثرهم بيننا ؟ هل من منقذ للزراعة لتعود امجاد الارض ؟
دختنوس
[12]
[ السعودية ]: 12 / 7 / 2009 م - 12:34 ص
على الرغم من قدم وعراقة نجران عبر التاريخ إلا أنها مغيبة كحضارة وتاريخ وبلد جميل عن كثير من أبناء هذا الجيل , ولاشك أن هذه الدراسات الجادة وهذا الطرح الجميل يبرز ملامحها الرائعة المغيبة عن من لايعرفها من أبناء الوطن وغيرهم . لاشك الزائر لاي بلد عندمايزورها يبحث عن تاريخها , أماكنها السياحية ونجران بلد رائع فقط يحتاج للتعريف بتراثه وتاريخه الذي استقطب الكثير من الدارسين والسواح .
رئيس لجنة الشئون الأمنية بمجلس الشورى
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3305176