الزهرمار
مسعد الحارثي * - 6 / 5 / 2008 م - 1:01 م

كان هارون ورعا تقيا ليله قيام ونهاره صيام. عهده عهد فتوحات وتعدد زوجات. قال ابن الفلسعي عدد زوجات الخليفة لايزيد عن الألف!!!

وشكك شريك ابن المعبي المأذون في رواية ابن الفلسعي، وقال مردفا قوله بقسم غليظ. تجاوزت زيجات مولاي عدد المرات التي تناولت فيها الفالوذج والمارون جلاسية. وهي حلوى توضع في أطباق من ذهب وتهدى لكل من يحظى بدعوة من الخليفة لحضور حفل عقد قرانه وبلغ عدد ماجمعت من أطباق ألف طبق خلال سنوات لاتزيد عن عدد أصابع كفي الأيمن كنت فيها المأذون الرسمي، ابتاعها مني باتشي الصائغ بألف ألف درهم.

أبدى مولاي هارون الثاني رغبته في خدماتي وحين بلغ الخبر لهارون الأول وافق وأمر لي بمائة ألف درهم وقال هي دية أصبعك الذي فقدته ولو فقدت غيره لعوضتك عن كل أصبع بمائة ألف أخرى.
فلعنت حظي والحمارة التي نهشت يدي...

حينها كنت برفقة مولاي في رحلة صيد في صحاري واق الواق، كنت أطارد إتانا بكرا لم يطرقها فحل. فاتقتني بأسنان أحد من أسنان قرش أقتلعت الوسطى وجزءا من السبابة.

قالت العرافة زبيبة بنت أويس بعد أن حدقت مليا في قداحها. لاتجزع ستعمر كلبد وتدرك زمانا يعوض فيه كل من فقد شي من أطرافه بخير منه. مكثت في خدمة هارون الثاني ردحا من الزمن ثم نقلت كفالتي على هارون السابع . حين عزمت على الرحيل مع مولاي الجديد أقيم لي حفلا وداعيا دعي له العديد من الأعيان والشعراء والمغنين عرفت منهم جرير والفرزدق وطويس وحبابة.
وفي نهاية الحفل أهداني مولاي هارون الثاني جوادا أصيلا من جياد الخلفاء من فصيلة "ماي باخ" تجلب من بلاد الروم مكلف بجلبها أحد التجار.

فرحت فرحا شديدا وأسرعت بالعودة لداري ممتطيا جوادي الأصيل داخلتني خيلاء لم أعهدها في نفسي ونظرات الرعية تحدجني وهم يمتطون جيادهم الكيا الهزيلة.

خادمتي النوبية مريم فتحت لي باب دارنا فأهديتها جوادي القديم...

عرفت الثراء في عصر مولاي السابع حين أمرني أن أختط قطعة أرض في ضواحي الزهرمار. أوكلت مهمة أختيارها لابني البكر لما لمحت فيه من حصافة الذي سارع باختيار مئة فدان خصبة أقمنا فيها الدور والمزارع لجميع أفراد العائلة وأطلق عليها العامة دور بني المعبي.


صدقت قداح زبيبة وأمد الله في عمري وزرع لي طبيبا من بلاد فارس إصبعا جديدا تمكنت بعده من مزاولة الصيد.

وفي ولاية هارون السابع والخمسون مرت على الزهرمار سنوات عجاف عم فيها الغلاء حتى أصبح سعر الدجاجة يعادل سعر جواد من الكيا.

وتفشى وباء عجز الأطباء عن علاجه وانتشر الموت حتى ضاقت المقابر..

إنزعج مولاي وجمع مستشاريه ذات مساء. وفي الصباح نادى منادي في المدينة ايها الناس لقد تكرم عليكم مولاي ببناء مقابر جديدة..

وارتفعت أصوات أطفال في أطراف المدينة غطت صوت المنادي وهي تردد :

يامطرة حطي حطي

على قريعة بنت أختي

بنت أختي جابت ولد

سمته عبدالصمد

قطع الله عصعوصه

بالسكاكين الفضة

وبالسكاكين الذهب....

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
سعود
[1]
[ السعودية ]: 10 / 5 / 2008 م - 2:49 م
تحكي الكثير هنا بالمختصر المفيد والغائص بين سطورك من اوجاع اجتماعيه فلقد اوجزت الكثير مما يخنق حلق المواطن البسيط ولك مني اكثر الشكر وارق التحايا
ابو راكان
[2]
[ جنوبا ناحية القلب ]: 15 / 5 / 2008 م - 7:16 ص
جميل ما خطته اناملك يا مسعد رمزية عالية لم تخفي المعنى الجميل في هذا العمل الرائع.

"وفي الصباح نادى منادي في المدينة ايها الناس لقد تكرم عليكم مولاي ببناء مقابر جديدة.."
قاص سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327227