عاشوراء وشوفازية الجماهير
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
رائد قاسم * - « خاص: صوت الأخدود » - 16 / 1 / 2008 م - 9:03 م

     في الأمم المتقدمة يعتبر إحياء ذكرى العظماء والشهداء وضحايا المبادئ والقيم  فرصة سانحة لطرح قضايا الواقع ومعالجتها بشفافية ، تمهيدا لتحويلها إلى أنظمة قانونية إلزامية من خلال السلطتين التشريعية والتنفيذية ، حيث يستنبط  فقهاء المرحلة ومفكروها من سير الشهداء وأهدافهم وشعاراتهم الفكرية والدينية والأخلاقية التي ضحوا بحياتهم من اجلها أنظمة قانونية مناسبة لمعطيات المرحلة ، بينما في الأمم المتخلفة كالشعوب الإسلامية يعيش المجتمع في ظل حصار حضاري وأنساني وديني وثقافي،  يتسنى للسلطات الاستبدادية السياسية أو الدينية من خلاله إحكام سيطرتها على الأفراد وبالتالي توجيه المجتمع وقيادته وفقا لمراميها وأهدافها ، فالمجتمع الإسلامي معروفا بانعزاله وتقوقعه على نفسه ، ولعل الأقليات الدينية الإسلامية في الغرب مظهر بارز من مظاهر هذا الانغلاق وتواجه بسببه الكثير من العقبات التي تقف كحجر عثرة في طريق تفاعلها الايجابي مع الشعوب المضيفة لها ، وذلك بسبب تمسكها بنظمها الدينية والاجتماعية المتناقضة مع قيم الحياة في الدول الغربية ، مما جعلها غير قادرة على التفاعل الايجابي معها ، فالمجتمعات الغربية يمتلك جهازها الحاكم الأطر المنظمة للتفاعل والتي تتيح لها فرصة التعايش مع الآخرين في إطار واسع من الاختلافات المتناغمة ، بحيث لا تشكل الأقلية خطرا على نظام حكم الأكثرية ، وفي نفس الوقت يتاح للأقلية ممارسة نشاطها ألقيمي والأخلاقي والديني دون الذوبان في الأكثرية ، وبذلك استطاعت الشعوب الغربية تجاوز أخطار الخلافات العقائدية والعرقية والتباينات الدينية والثقافية واتجهت نحو تحقيق تقدم شامل وهائل في فترة وجيزة ، بينما لا تمتلك الشعوب الإسلامية هذه الأطر في تركيبتها الثقافية والدينية ، ولذلك تعاني من الانغلاق والتقوقع على الذات نتيجة لتمسكها بالمفاهيم الاقصائية التي تنظر للآخر بعين الريبة والحذر، فالمسيحيين واليهود مثلا عند أغلبية الفقهاء الشيعة يعتبروا غير طاهرين، أي نجسين ، وبالتالي فانه يجب الحذر من التعامل معهم في كافة أشكال العلاقات الإنسانية لأنهم في نهاية الأمر موصومين بالكفر المذكور في القران الكريم ، والفقهاء في اغلبهم يرون في العلاقة بين الرجل والمرأة خارج إطار مؤسسة الأسرة ونظام الزواج علاقات محرمة وغير مقبولة ، واغلب فتاوى الفقهاء تدعو إلى عدم الاختلاط بين الجنسين، وعند النظر إلى بقية المذاهب فان فتاوى الفقهاء تشدد على الحذر من أتباع المذهب المخالف ، علاوة على فتاوى منع وحظر الاطلاع على تراثه التاريخي والنقلي وإنتاجه الثقافي والعقائدي والتعامل مع علمائه ومفكريه ، يذكر أن أجهزة استقبال البث الفضائي في إيران مثلا محظورة بموجب فتاوى الفقهاء ، وتمنع معظم السلطات الرقابية في العالم الإسلامي وسائل إلا علام المعرفة بالمذاهب التي يعتبر معتنقوها في عداد الأقليات في بلدانها ، وفي حين ينادي أتباع المذهب الشيعي مثلا العلماء السلفيين بأن عليهم النظر بايجابية للفقه الشيعي والتعامل معه كأحد المصادر الفقهية الأربعة ، فأنهم في المقابل يرفضون ضمنا التعامل مع الفقه السني والسلفي تحديدا ويرفضونه رفضا قاطعا، هذه الازدواجية  تعود إلى الانغلاق الشديد الذي تعيش في كنفه المجتمعات الإسلامية والتي جعلتها عرضة لان تستفحل فيها ظواهر مدمرة كالإرهاب والتعصب والغلو والانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان ، إن انغلاق المجتمع الإسلامي في منظومته الدينية وأعرافه الاجتماعية وحظر اتصاله بالأقوام والشعوب  الأخرى بطرق مختلفة ومتعددة أدى إلى جعله سهل القيادة من قبل السلطات الحاكمة ، ورغم وجود وسائل اتصل وإعلام متطورة تتيح للأفراد الاطلاع عن كثب على طبيعة الحياة في الشعوب الأخرى وقراءة نتاجها الثقافي والمعرفي ونظم إدارتها السياسة والاجتماعية ، إلا انه من المستحيل على الإطلاق تطبيق حصيلة القناعات والآراء الخاصة التي هي نتيجة لهذا الاطلاع ، سواء على مستوى حياة الفرد الشخصية أو الأسرية أو على مستوى الجماعات المنظمة ، فالسيادة المطلقة للنظام الحاكم  دون منازع ، وهيمنته شاملة على الحياة اليومية للفرد والمجتمع على السواء،  وقد أذى هذا الاستبداد المطلق إلى انتشار الكثير من الظواهر الخطيرة كضعف الإقبال على الثقافة ، ذلك أن القراءة على سبيل المثال ليس لها جذوا فعلية وعملية على حياة الأفراد لانعدام سبل تحويلها إلى واقع ملموس في حال الاقتناع بها واعتناقها كأفكار ومبادئ شخصية أو جماعية ، لذلك لا يجد الإنسان المسلم جدوى من المطالعة والانكباب على تلقي العلوم ، بينما يمكن ملاحظة الإنسان الغربي وهو يقرا حتى وهو يستخدم وسيلة مواصلات عامة في أوقات الذروة ، ذلك أن هامش الحرية واسع جدا، ونطاق حكم القانون وقيمومة الفرد واحترامه واسعة ، بحيث يتاح له في حال اقتناعه برؤية أو وجهة نظر أو عقيدة دينية تطبيقها فورا، برعاية سلطة هامش  كبير من الاحترام والتقدير لشخصه ، كونه فرد مسئول مسئولية اعتبارية عن تصرفاته وأفعاله ، بينما لا يتمتع الإنسان العربي خاصة المرأة بهذا الهامش الحيوي على نحو الإطلاق ، ويعتبر احد رعايا السلطات المسئولة عنه ، سواء كانت دينية أو سياسية ،وليس عضو مساهما في إنشائها وإدارتها.
الاستبداد في إحياء ذكرى عاشوراء
  قامت ذكرى عاشوراء تخليدا لذكرى الإمام الحسين ونهضته التي كان لها  أثرا وامتداد هائل النطاق في الشرق الإسلامي ، منذ  العام  61هـ ، وهي السنة التي استشهد فيها الإمام الحسين مع جمعا من أنصاره وأهل بيته في معركة كربلاء في اليوم العاشر من المحرم ، وقد كان الشيعة من أوائل الثوار الذين اتخذوا من الحسين قدوة وشعارا وعنونا لثوراتهم ضد القوى التي واجهوها في أزمانهم ، وكان لا بد من أن تكون هناك بالبداهة سلطة تقوم على إحياء هذه الشعائر، فتقلدها الفقهاء الشيعة التقليديين وأعوانهم من العلماء ورجال الدين المحافظين وأتباعهم من أفراد التيارات الدينية الترابية ، ولكونها من ضمن التنظيمات الخاضعة لناموسية التعدد والاختلاف والتضارب ، ونظرا لعدم وجود أسس وقواعد نظرية وميدانية يمكن عبرها العمل على استحداث الأرضية الدينية والثقافية التي يمكن من خلالها استيعاب وتنظيم الاختلافات والخلافات ما بين القوى المختلفة على الساحة فقد استفحل الصراع واشد وطيسه بينها ، وعم الاستبداد وكافة مظاهر العدوان والغطرسة على الساحة الدينية، وهكذا سيطر الاستبداد الديني على الشعائر الحسينية ، وغدت ساحة للتراشق ما بين القوى الدينية، وموسما للفوز بأكبر نسبة ممكنة من السلطة بكل معطياتها وآثارها ونتائجها المادية والمعنوية . 
    ومن مظاهر هذا الاستبداد ورع البعض من الخطباء عن التصريح بما يعتقده خوفا على مغانمه ومركزه الديني والاجتماعي ، فتحول إلى جزء من السلطة الدينية الحاكمة ورمزا من رموزها التي لا تقبل بالتغيير والتحديث باعتبارهما نواميس طبيعية وكونية حفاظا على مكتسباتها وانجازاتها على حساب شعبها وأجياله القادمة.
  إن الخطباء في عاشوراء اغلبهم يتجنبون دعوة مستمعيهم إلى الأخذ بمعطيات العصر وضروراته ومستلزماته، ويتورعون عن الانفتاح على الأخر في داخل الحلقة الدينية الشيعية ذاتها فضلا عن خارجها ، ذلك إن الانفتاح يعني مخالفة وتجاوز لحدود الفتاوى والآراء الفقهية والعقائدية والثقافية المعمول بها ، وهو ما يعني بالضرورة تزعزع مكانة رجال الدين الحاكمين في مجتمعاتهم وتحول التيار الديني من تيار حاكم إلى تيار في عداد عدة تيارات متعدد منضوية تحت سلطة مؤسسة مركزية ذات فضاء استيعابي كبير، فضلا عن ذلك فان دعوتهم للانفتاح والتآخي على التيارات الدينية داخل المذهب الشيعي يؤدي بالضرورة إلى إمكانية اعتناق بعض أتباعهم لهذه التيارات وتركهم لتيارهم الذين هم احد قادته ورموزه ، لذلك يتجنب الخطباء الشيعة في عاشوراء كافة دعوات الانفتاح على العصر وطرح الحلول الواقعية والعلمية والتطبيقية والفعلية والمخاطر التي تواجه المجتمع الإسلامي بشكل عام ، في إحدى  الليالي دعا احد الخطباء إلى ضرورة الانفتاح على مدرسة أهل البيت من جانب رجال الدين السلفيين وشن عليهم هجوما عنيفا ، فقد دعا الشيخ حسن الصفار إلى ضرورة الانفتاح على مدرسة أهل البيت، وقال إن كثير من فتاوى الفقهاء الشيعة من الممكن اتخاذها حلا للكثير من الإشكاليات التي تعيشها المجتمعات الإسلامية السنية، ولكن هل يمكن له أن يدعو الفقهاء الشيعة لانفتاح مماثل ؟ وان ينظر الفقهاء الشيعة بمرونة لمناهج الاستنباط عند المدرسة السنية وفتاواهم في الماضي والحاضر وأصولهم وفروعهم العقائدية ومسيرتهم التاريخية، لعلهم يجدون فيها ما لم يجدوه في مذهبهم ومدرسته الأصولية السائدة؟ إن الانفتاح لا يمكن أن يكون من طرف دون آخر ، يجب أن يكون أيدلوجية وثقافة متقابلة ما بين الطرفين المتنازعين وإلا لن يكون ذا جذوا ، وستعتبر الدعوة محاولة ناقصة وغير قابلة للتطبيق في هذا المضمار المهم ، وأظن إن النظرة للذات على كونها كاملة وخالية من النواقص وقادرة على تقديم الحلول بمفردها دليلا على استحكام  ثقافة "امتلاك الحقيقة المطلقة" التي يعاني منها أتباع المذاهب ورموزها للأسف الشديد ، إن هذه الدعوة ليست سوى سراب لانعدام الأرضية الثقافية والفقهية والعقائدية لتحويلها إلى حقيقة وواقع ملموس ، مع ملاحظة أنها تأتي بعد أكثر من 1400 عاما من الصراع الدامي على أسس دينية صرفة بين المسلمين .
   ثمة عامل آخر يجعل خطباء موسم عاشوراء يحجمون عن التوغل في القضايا المعاصرة التي تخوضها مجتمعاتهم ، وهو عدم تمكن الدين بما هو دين من تقديم حلول واقعية للملابسات والتراكمات التاريخية والعقائدية ، فضلا عن إفرازات الواقع واشكالياته العميقة كالعولمة والمواطنة وحقوق الإنسان - لا سيما المرأة - وحقوق الأقليات وبعض أكثر التناقضات المحورية مع الإجماع الإنساني كنبذ الرق والاتجار بالبشر وحق الأمم في تقرير مصيرها ، لذلك فان خطباء عاشوراء ليس لديهم خيار سوى تجاوزها لأنهم في حقيقة الأمر وواقعه لا يمتلكون حيالها أي مساهمة ذات وزن علمي مشرف استنادا على القاعدة المركزية التي يرتكزون عليها ألا وهي الدين، ومن ثم يحصرون خطبهم في الزوايا الماضوية والخلافات العقائدية بين المذاهب الإسلامية ، وتزخر خطب عاشوراء بالسلفية والماضوية والقضايا الاجتماعية التي تطلق حلولها عبر فتاوى الفقهاء العامة والخاصة ، باعتبارها مستمدة من سيرة أئمة أهل البيت وتقريراتهم الفعلية والقولية ، وبالتالي فإنها الحل الحقيقي لكافة المعضلات ، وفي خضم ذلك وبسبب انغلاق المجتمع وتقوقعه على ذاته فأنهم يخادعون المستمع ويقومون بنقل الصورة السلبية القاتمة للمجتمعات الغربية وبيان مساوئها وسلبياتها في مقابل الحل الإسلامي الذي يطرحونه، والذي قد يكون متناقضا تماما مع الحل الإسلامي الآخر في داخل الدائرة المذهبية وخارجها.
  إن الخطباء الشيعة خبراء في الشئون العقائدية وقادرين على الخوض فيها بجدارة ، أما قضايا العصر ومتطلباته فيبدوا أنه قد سيطرت عليهم نزعة صوفية سببها اليأس من إصلاح الواقع وإسقاط ما يؤمنون به على جوانبه وزواياه المختلفة ، إضافة إلى عدم امتلاكهم ألأدوات المعرفية لتقويمه دينيا فكانت هذه الصوفية الجديدة  كدلالة على الإحباط وعدم القدرة على مجارات الواقع ذا الإيقاع السريع جدا والمتغير على الدوام ، فكان أن اتجهوا إلى الماضي الجامد الذي لا يمكن أن يتغير وخاضوا في مسائله الدينية والتاريخية والعقائدية الجامدة هي الأخرى ، إنها صوفية جديدة في خضم سيطرة حضارة مادية جارفة ، لا يمكن للدين الوقوف بوجه منجزاتها وطموحاتها وذلك لعدم قدرة الدينيين أيدلوجيا وعلميا وتقنيا النهل من مصدر تشريعهم الوحيد – الدين- ومجاراتها وخوض سباق التقدم ضدها ، فاتجهوا لا إراديا نحو التصوف ، وهاهي الخطب المنبرية ووسائل الإعلام الدينية بعيدة عن امتدادها الإنساني ، منكفئة على تاريخها ، متمرغة  بوحله ، تعيش فيه وتنهل منه وتنشغل بقضاياه وشئونه التي انتهت بموت صانعيها ، تاركة شعوبها تعيش الاضطرابات والتناقضات المدمرة . 
عاشوراء موسم لجلد الذات وذوي لصرخات الألم على وقع المأساة
يستهل الإنسان الشيعي سنته الهجرية الجديدة بشعائر الحزن على مقتل ابن بنت النبي ، ولعل الشيعة هم الطائفة الوحيدة التي تبتدئ سنتها الجديدة بشعائر الحزن، فمعظم إن لم يكن جميع أتباع الأديان والمذاهب يستهلون عامهم الجديد بالأهازيج والأفراح ومشاعر التفاؤل والاستبشار إلا الشيعة ، الذين لا يحتفلون عادة حتى بالقواسم المشتركة مع غيرهم كميلاد المسيح وقدوم السنة الميلادية الذي يحتفي بها كل العالم ، هنا يبدي الإنسان الشيعي حزنه ويبكي على سبط النبي ، أثناء هذه الليالي المليئة بمشاعر الحزن والأسى واللوعة يخلع الشيعي لباس الاستبشار ويرتدي ثوب الحداد ويمسك بالسيف ليدمي جبته أو السلال يضرب بها ظهره أو يلطم   بيده على صدره والدموع منهمرة من عينيه ، يلفه حزن عميق  .. وجدانه مضطرب وضميره يؤنبه .. هذه المشاعر العاصفة التي يفتعلها الشيعي في ذكرى عاشوراء ليست سوى إحساس عميق تتوارثه الأجيال، إنها تعبير عن تأنيب ضمير يقطع الزمان والمكان ،  ويخترق الأفئدة والقلوب والعقول وينتقل من جيل إلى جيل من خلال أجهزة صناعة الوعي ، فهذه العصابة ( الشيعة) هم شيعة الحسين وأنصاره ومحبيه، ورغم ذلك لم يتمكنوا من نصره عندما قتل وحيدا في صحراء العراق ، بل وشارك الكوفيين الذين تعتبر مدينتهم حاضرة التشيع الأولى في قتل سبط النبي الكريم ، هذه الطقوس القريبة من طقوس إحدى المذاهب المسيحية والتي عمل بها الشيعة أثناء العهد ألصفوي، كما يقول الدكتور علي شريعتي، ليست سوى تعبيرا عن الإحساس الجماعي بالندم لعدم نصرة الإمام ولأجل تخفيف وطأته كان ولا بد من ممارستها حتى تتوازن النفس في خضم تذكر أحداث المأساة...
    لعل ثاني نقطة يمكن استشفافها من طقوس الشيعة في عاشوراء والتي تشمل إضافة إلى البكاء واللطم على الصدور والتطبير والجنزبيل الزحف ما بين المقامين ( الحسين والعباس) هو أن هذا البكاء  تعبير ضمني ينتقل عبر وشائج الزمن ويخترق العصور ليكون حبل الاتصال ما بين عالمي الغيب والشهادة ، كجزء من ممارسات الولاء الأبدي للإمام المعصوم ، الذي لو قدر له أن ينجح في ثورته لما كان هناك سنة ولا شيعة ، ولا بنو أمية أو عباس ، بل كان هناك اتجاه واحد كبير يضم كافة التباينات في العالم الإسلامي، ولأصبح التشيع واجهة الإسلام وقلبه النابض، ولأصبح المسلمون القوة الحاكمة ابد الدهر .. هذه الطقوس ليست سوى تعبيرا عن مشاعر اللوعة والحزن العميق الذي تتوارثه الأجيال منذ قرون جراء فشل الثورة وتصفية قادتها بطريقة مأساوية، تلك الثورة التي لو كتب لها النجاح لتغير تاريخ الإسلام والعالم إلى الأبد...
  وفي المجالس الحسينية النسائية وجه آخر، فالمرأة الإنسان الذي سحقت ذاتها ودمرت شخصيتها وكبلت بالأغلال التي أبعدتها تماما عن إنسانيتها تبحث من خلال هذه الشعائر عن منفذ ما للبكاء على إحساسها الدفين بالاضطهاد والسحق الذي تعيشه وتتمرغ فيه وتدفن به عند انتهاء حياتها .. هذه المجالس المنتشرة في الحواري والأزقة تعتبر منفذا شبه وحيد لتفريغ الآهات الإنسانية النسائية ، بعدما سدت أمامها جميع المنافذ والطرق التي تعبر بها عن أحاسيسها ومشاعرها كانسان وكأنثى ، المرأة تتوق لا شعوريا كانسان التعبير عن مشاعرها الرافضة للاستبداد والقمع والسحق والمسخ الذي تعرضت له منذ صغرها ، فلا تجد وسيلة سوى البكاء في تلك المجالس على نساء مثلها تعرضن للسبي والإذلال ، أما تلك المرأة التي تقود جموع الباكيات والنادبات فهي ليست سوى ضحية تقود مجموعة من الضحايا ، ورغم سطوتها الروحية على نظيراتها من النساء إلا إنها ليست سو امة مطيعة لزوجها وبقية الفحول من حولها ، أما الحسينية النسائية فليست سوى إحدى مؤسسات السلطة الدينية التي جبلت على تهجين الأفراد وجعلهم يألفون حياة القيود التي حولتهم إلى عبيد مطيعين للنظم الحاكمة ، فلا تجد المرأة الإنسان سوى البكاء فهو السبيل الوحيد للتعيير عن رفضها لما تعانيه من اضطهاد  ومسخ وقمع تحت شعارات الدين البراقة .
           وتتجه أغلبية الجماهير الشيعية للاستماع إلى خطباء الأساطير والقصص الخارقة التي تروي بطولات أبطال كربلاء وكرامات الأئمة من أهل البيت ، ففي أعماق اللاوعي الشعبي شعور مرير بالهزيمة الحضارية التي تعيشها الأمة ومعاناة متفاقمة جراء  التمزق والتخلف الإنساني الذي يعصف بها ، بينما تتقدم الأمم الأخرى وتنهض وتتطور رغم اختلافاتها وخلافاتها الشديدة .. هنا يؤسس خطباء الأساطير الدينية لملحمة بكاء عاطفي جياش لسد الفراغ الضخم  الذي سببه ويسببه هذا الانهزام  ، لتتخلص الجماهير من تأنيب الضمير الذي يحملها جزء كبير من مسئولية هذه الهزيمة ويطالبها بالعمل من اجل إصلاح واقعها بمختلف أبعاده ، بيد انه عندما يصور الخطباء الأسطوريين بان شهداء كربلاء سعوا للإصلاح عن طريق الموت وكانوا  بشرا غير عاديين ، ولا يمكن لأي احد بلوغ مراتبهم ، وان كربلاء ملحمة لا تخضع للمعايير والموازين التاريخية والعقلانية ، وان الله قدر للحسين أن يموت مقتولا وهو الإمام المعصوم الذي لو أراد لدعا على أعدائه وخسف بهم الأرض ولجاءته الملائكة والجن بسيوفهم ليقلبوا الحكم الأموي وينسفوه ويدروه كالرماد .. ويجب الإيمان بهذا التصور أللاحسي باعتباره  جزء من عالم الغيب ، وان  الله كتب على الحسين  وأهل بيته وأصحابه القتل ليرسموا للأمة طريق السعادة والإيمان  الحقيقي بالله،  لتتمكن من السير على خطاهم وتحقيق الانتصار على أعدائها عند ظهور قائم آل البيت المهدي المنتظر ..
  إن شحن الجماهير بمثل هذه الأساطير يساهم في ترسيخ وتأصيل الاستبداد الديني لكون رجال الدين المفسرين المطلقين للدين وعبرها تتم عملية التهجين العقلي ليعتقد الإنسان الشيعي أن النصر لن يتحقق إلا من خلال الاتصال بعالم الغيب والمجهول ، وان عليه التمسك بالعلماء الربانيين والقيم الروحية حتى تتحقق له إحدى الكرامات التي نالها العديد من العلماء والعباد والصالحين ، وإنها الحقيقية رغم طغيان عالم المادة ، وهي الباقيات الصالحات التي تقوم عليها  حياة السعادة في عالمي الغيب والشهادة، وان ما عداها ليس سوى حطام الحياة الدنيا الذي لا ينفع أصحابه إلا قليلا .. وبهذا يؤمن خطباء الأساطير لهم أتباع يمارسون عليهم نفوذهم ويمدونهم بكافة أشكال الولاء والدعم اللامحدود ، لأنهم في نظر العامة  وسيلة نحو للفوز بكرامات الأولياء والصالحين وعلى رأسهم آل بيت النبي .
                                     ****
في خضم طقوس المأساة الحسينية ومع ارتفاع حمى وطيس التفاعل النفسي الجماهيري عند الاقتراب من يوم العاشر من المحرم ، يعمد المجتمع الديني لا إراديا إلى إسقاط الدين على الحياة واعتباره المحرك الأول والأخير للمسيرة الاجتماعية ، وان على كافة شرائح وفئات المجتمع الأتباع المطلق لأهداف الثورة الحسينية عبر الأتباع الشامل للزعماء الدينيين الحاكمين ، نواب الحسين وممثليه في هذا العصر ، وكل من يحاول الخروج عن النظم المسيطرة فانه يواجه بسيل من الاتهامات والشكوك وحرمانا من الامتيازات ، قبل عامين صرح رجل دين معروف بان عدم حضور الطلاب والموظفين لمدارسهم وأعمالهم في أيام المناسبات الدينية سلوك ديني لم يرد فيه نص، وهو أمر غير مقبول، فقامت ضده زوبعة من الاتهامات والانتقادات، فلم يلبث أن خشي على منصبه ومكانته فاصدر بيانا يوضح فيه ملابسات أقواله ويدعو الحكومة إلى اعتبار يوم العاشر من المحرم عطلة رسمية. 
    يتعمد العديد من المواطنين الشيعة عدم العمل يوم العاشر لأسباب دينية ، إلا إنهم في المقابل يستنكرون على الآخر المخالف الاحتفال بمناسباته الدينية والاجتماعية ويعتبرونها في عداد المحرمات والنظم القادمة من الغرب المسيحي المادي، بل ويعتبرون قيام الآخرين بممارسة حياتهم  الاعتيادية في أيام عاشوراء ضربا من المروق والعداء الصارخ ، رغم كون معظم الشيعة أقلية في بلدانهم ، في مقابل أكثرية ساحقة ، ذلك أنهم ينظرون إلى خصماهم المذهبيين من خلال نزعة يملئها الحماس الشديد ونزعة وثوق عارمة ، بعيدة كل البعد عن قيم الاحترام للآخر المخالف مهام كان حجم التناقض بينهما .
    هنا تحاول الأقلية إسقاط قناعاتها الدينية والمذهبية على الواقع وإسقاط الدين على الحياة باعتباره الحقيقة المطلقة والنظام الذي يحمل الصواب المطلق، الذي لو عمل به الجميع لتقدموا وحلت كافة مشكلاتهم ومعضلاتهم، إن لانعدام وجود قانون منظم لحقوق الأقليات اثر في استفحال هذه النزعة المتطرفة ، فالحرمان من الحقوق الدينية والمدنية يدفع الأفراد باتجاه تطبيق الفتاوى الفقهية وأراء رجال  الدين ليصبح لحكم القانون والنظام العام دورا ثانويا في الحياة الفردية والجماعية ، وتتخذ العقائد المذهبية كمنظومة سلوك وتوجيه وقاعدة عمل جماعي متعارضة ما بين المذاهب، مما يؤدي إلى نشوء صراع ما بين المذاهب ، الأمر الذي ينتج عنه انهيار مساعي التعايش وتزعزع قواعد السلم الأهلي . 
   ويدور الدينيون في حلقة مذهبية مفرغة ، لتتراجع انتماءاتهم الإنسانية والوطنية والقومية ويتعاملوا مع الآخرين بالهوية المذهبية والمنظار الطائفي المحدود ، ذلك أن طقوس عاشوراء تحمل في طياتها ارتباط وثيقا بواقع التشنج الطائفي الذي يعيشه المجتمع في اغلب الأحيان، ويكون فرصة لا شعورية لمواجهة الاضطهاد الطائفي وذلك بإبراز الهوية المذهبية لتواجه الأطراف الأخرى المناوئة.. في موسم عاشوراء يتبارى الخطباء للتحدث عن الشيعة ومشكلاتها ومعاناتها لتتوارى خلف سحب الفاجعة الانتماءات الأخرى ، لتكون عاشوراء حلقة أخرى من حلقات التباعد المذهبي بين الطوائف الإسلامية ، عبر حصرها في نطاقها المذهبي المنغلق  ، إن موسوم عاشوراء يكشف بجلاء حجم الكارثة الحضارية التي تعيشها الأمة الإسلامية ومقدار التفكك والتباعد الذي تعيشه شعوبها ، فالشيعة مذهب يعاني أتباعه في العديد من البلدان الإسلامية من الاضطهاد والقمع ، فضلا عن فتاوى التكفير والصراعات التيارية والفئوية الداخلية ، التي تساهم في إضعافهم أمام خصومهم ، وهذا الموسم يكشف كيف أن هذه الطائفة لا يمكنها التفاعل والانفتاح على الآخرين وتقابل بالصد أن سعت إلى ذلك، في حقيقة الأمر لا يمتلك الشيعة مناهج عمل جريئة وواضحة لفك الحصار واختراق جدران العزلة عنهم في اغلب الدول التي ينتمون إليها ، ومن هذا المنطلق تتحول الطقوس والمواسم الدينية الشيعية إلى وسيلة للانكفاء على  الذات والتعامل من الآخر من خلال الهوية الطائفية الضيقة والمنظار الماضوي المحدود بكل ما يحملانه من جمود واعتزال ورتابة.
    إن الهوية الدينية في المجتمعات المتقدمة عبارة عن عقيدة فردية وانتماء شخصي وليس حقيقة موضوعية ، وبذلك تجنبت المناوشات والصراعات المذهبية واتجهت نحو استغلال الطاقات البشرية وتوجيهها نحو التنمية العلمية والتقنية ، بينما في المجتمعات الإسلامية المتخلفة ما تزال الهوية الدينية العنوان الأبرز والواجهة الأولى التي تتعايش من خلاله ، مع كل ما تحمله من تناقضات صارخة ، الأمر الذي أدى إلى حدوث الانشقاقات والصراعات العبثية التي ليس لها نهاية أو نتيجة سوى سفك الدماء وتحول  المجتمعات الإسلامية إلى طوائف وشرائح متصارعة ومتشاحنة ، والشيعة في ظل هذا الواقع السوداوي ينظرون إلى أنفسهم ويتعاملون مع الآخرين بناء على الهوية الطائفية المشحونة بالتراكمات التاريخية والصراعات السياسية والعقائدية الهوجاء ، وهكذا يمارسون طقوس عاشوراء بناء على هذه الحيثيات المركبة ، الأمر الذي يجعلها طقوس عبثية ، عاطفية، ليس لها نتيجة فعلية ، فأساسها الأيدلوجي والثقافي والديني مركب من تفاعلات ودعامات مركزية لميكرفيزيائية السلطة الدينية التولتارية المستبدة ، التي حولتها إلى وسيلة لدعم سلطتها وتجسيد الخضوع لها داخل نفوس وعقول الجماهير، بحيث تنأى في نهاية الأمر عن التطلع لأي طموحات أممية وحضارية كبرى خارج نطاق الحالة المذهبية .  
                                       ****
   يتحول موسم عاشوراء إلى فرصة سانحة ومؤكدة ومغنم وفير  لجني المكاسب المادية والمعنوية ، وموسما للوجاهة وتأصيل الانقسامات الطبقية والصراعات الدينية داخل المجتمع، فلكل تيار ديني مقراته التي يحيي بها الذكرى، بعيدا عن التيارات الأخرى، وفي أحيان عديدة تختلف التيارات المتنافرة في توقيت المناسبات الدينية ومنها عاشوراء  لتناقض مرجعياتها العليا في الرؤى الفقهية ، ولكل طبقة مآتمها ، فالبرجوازيون والارستقراط يحضرون مآتم مخصوصة لهم ، لا يحضرها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود عادة ، وعاشوراء فرصة لتعزيز المكانة الجماهيرية والنفوذ الاجتماعي لبعض الشخصيات النافدة ، وهي مغنما ماليا لمعظم الخطباء ورجال الدين ، وهي فرصة لتمرير مرجعية الزعامات الدينية العليا وتعزيز نفوذ التيارات المرتبطة بها وزيادة الرقعة الجماهيرية المؤيدة  لها، لقد تحولت عاشوراء إلى فرصة سانحة لتحقيق الأهداف الشخصية والفئوية والحزبية والتيارية ليكون النوح والبكاء هدفا لبلوغ غايات ومرامي متعددة ، لعل من أهمها النظر إلى الدين والحياة من منظار تياري ديني فئوي بالغ الضيق ، ليكسب زعماءه السلطة بكل ما تحمله من مكاسب ومغانم وعوائد ضخمة لا محدود لها . 
  عندما يبكي الإنسان الشيعي ، ويلطم ويطبر ويمارس كافة أشكال التعبير عن جلد الذات والشعور بوخز الضمير... وعندما يرتقي الخطيب المنبر ويخطب خطبة الألم لتسيل على أثرها الدموع.. وعندما يشدوا المنشد الحسيني بقصائد الولاء للإمام المعصوم..فأنهم بذلك يلغون تماما شخصياتهم وكياناتهم ويجعلونها لا شي مقابل الإمام المعصوم ، إن المناسبات الدينية ومنها موسم عاشوراء ليست سوى دعامة مركزية من دعامات السلطة المستبدة  القمعية الدكتاتورية التي تأخذ على عاتقها القيام بسحق هوية الفرد وتذويبه تماما داخل النسيج والهوية الجماعية، التي تذوب هي الأخرى داخل شخصية الرمز القائد - الإمام المعصوم - خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، مالك الأرض والسماء والهواء ، حاكم  الجن والإنس والحيوان والجماد ، صاحب السلطة المطلقة على الكون والوجود وإمام الناس والملائكة والجان والشياطين ... هنا تتحول الجماهير الخاضعة إلى جماهير تولتارية، وتتحول السلطة الدينية إلى  فاشية روحية تمارس القمع ضد كل من يعارضها أو يقف في طريقها.
    إن الفرد في المجتمعات الدينية ليس له قيمة تذكر أمام الهوية الاجتماعية ، والتي هي أيضا ليس لها قيم تذكر أمام شخص القائد الرمز المتمثلة بالإمام  المعصوم عند الشيعة ، لذلك فان المجتمعات الدينية بشكل عام من أكثر المجتمعات اضطهادا للفرد وانتهاك لحقوقه ، على النقيض من المجتمعات المتقدمة ، التي تأخذ بعين الاعتبار الذات الفردية ، لتدور القوانين والأنظمة في مدارها وتسخر من اجلها ، ذلك إنها مجتمعات مؤسساتية، إذ تدار أجهزتها المدنية والسلطوية من قبل الأفراد بعد تفويضهم من قبل أغلبية الجماهير  ويمارسون سلطتهم في نطاق قانوني لا يمكنهم تجاوزه ، بينما  في البلدان المتخلفة – ومنها دول العالم الإسلامي- يتجاوز الفرد حدود صلاحياته ليهيمن على كافة دوائر اتخاذ القرار ويسخرها لصالحه ، فالحزب السياسي العربي على سبيل المثال يقوده فرد بصلاحيات مطلقة ويحتل مناصب عديدة ، ولا ينتهي دوره إلا بالوفاة، ليخلفه أحدا من أفراد عائلته في اغلب الأحيان ، أما الأحزاب الغربية فيقودها شخص واحد بالانتخاب ولمدة محددة ليخلفه شخص آخر منتخب ، لذلك يمكن القول أن الأحزاب الغربية أحزاب مؤسساتية تقوم على سلطة القانون ونفوذ الأعضاء ، بينما في الشرق ليست سوى أحزاب عائلية أو فئوية أو قبلية ، تقوم على كاريزما الفرد ومدى قدرته على الإخضاع ، في الحالة الشيعية فان الولاء لأل بيت النبي باعتبارهم عترته والأحق بخلافته ، وعلى هذا التنظير العقائدي الراسخ ظهرت نظرية النيابة العامة للفقيه وامتدادها نظرية ولاية الفقيه ، لتؤسس لقيام سلطة دينية شمولية ، جعلت كافة مدارات الحياة تدور في فلكها باعتبارها النائبة بالحق لولي الأمر ، خليفة الله على الأرض ، وهكذا اخضع الفرد والمجتمع ، وسحقت كافة مظاهر التحرر وعدم الخضوع للسلطة للدينية ، فعباءة المرأة على سبيل المثال ليست سوى تعبيرا على إلغاء هويتها وتدمير كيانها الإنساني
وسلطة الرجل على المرأة شبه المطلقة نظريا والمطلقة عمليا وواقعيا ليس سوى استعباد ليس له نظير يمارسه نصف المجتمع ضد نصفه الآخر منذ القرون الوسطى وحتى الآن ، لتنشى من خلاله منظومة قمع متكاملة ، وسطوة رجال الدين على شعوبهم ليست سوى دكتاتورية مشفوعة بقيم دينية ، مهمتها منح الشرعية والتغطية الدينية لنظام حكمهم ، وهكذا يدور المجتمع في حلقة مفرغة من الدكتاتورية والتخلف الإنساني ، وموسم عاشوراء يمثل فرصة لنشر وتأصيل المفاهيم القمعية وتمريرها بعناوين دينية تخترق الوجدان وتستقر في العقول والقلوب ، كأن تكون فتاوى فقهية أو أحكام شرعيه أو أراء عقائدية، لتنعدم قيم الحرية في المجتمعات الإسلامية ، ليكون اتجاه المجتمع وحركته الذائبة نحو مناوئة قيم الحرية وحقوق الإنسان واعتبارها خروجا عن الأوامر الإلهية، وخضوعها للمفاهيم القمعية باعتبارها أحكام الله المطلقة وأوامره النافذة ، ليظل المجتمع الإسلامي يعيش في حلقة مفرغة من التخلف الإنساني والانهزام الحضاري المريع . 


الحلقة الثالثة: عاشوراء وقيم الحرية..  تصورات عابرة

اضف هذا الموضوع الى:
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3321704