في الوقوف بين السموات ورأس الإمام الحسين
خاص: صوت الأخدود - 14 / 1 / 2008 م - 8:35 م
مظفر النواب
مظفر النواب


 

في الوقوف بين السموات ورأس الإمام الحسين

للشاعر مظفر النواب

 -------------------

 

فضّةٌ من صلاة تعم الدخول
والحمائم أسراب نور تلوذ بريحانة
أترعتها ينابيع مكة أعذبُ
ما تستطيع
ولست أبالغ أنك وحيُ تواصل بعد الرسول
ومن المسك أجنحة وفضاء تـأتى
أعلو ويمسكني،
ويجذبني أن ترابك هيهات يُعلى عليه
وبعض التراب سماء تنير العقول
وليس ذا ذهب ما أقبّلُ
بل حيث قبّل جدك من وجنتيك
وفاض حليب البتول

لم يزل همماً للقتال ترابك
أسمع هول السيوف
ووجهك ينير الضريح
ويوشك ضريحك أن ينبلج عنك
أراك بكل المرايا على صهوة من ضياء
وتخرج منها فأذهل أنك أكثر منا حياة
ألست الحسين بن علي وفاطمة !
لماذا الذهول
قد تعلمت منك ثباتي
وقوة حزني وحيداً
فكم كنت يوم الطفوف وحيداً
ولم يكن أشمخ منك وأنت تدوس عليك الخيول

من بعيد رأيت رأسك كان يُجَزُ
حريق الخيام على النار
أسبلت جفنيك حلماً
بكى الله فيك
نصتْ
وتم الكتاب
فدمعك كان ختام النزول

مذ أبيتَ يبايعك الدهر
وارتاب بنفسه الموت مما يراك بكل شهيد
فأين ترى جنة لتوازن هذا مقامك
هل كنت تسعى إليها حفيف الخطى
أم ترى جنة الله كانت تريد إليك الوصول

واقف وشجوني ببابك
ما سؤال لي جنة الخلد
أو أستجير النار
لكني فاض قلبي بصوتك
تستمطر الله قطرة ماء
تطيل وقوفك ضد يزيد إلى الآن
لله ما بتاريخنا من مغولٍ
ومما به من درةٍ لا تطال عنها انحدار السيول
إننا في زمانٍ يزيدٍ
كثير الفروع وفي كل فرع لنا كربلاء
وكشف إحدى وعشرون عمر بن عاصٍ ونصف
نعم ثمة نصفٌ
يفتش روث بني قينقاع
ويرضى فراد الحلول
إذا كان يرضاه يوماً فراد الحلول

إمام الشهادة
عهد على عاشقي كبرياء السماوات في ناظريك
تقاوم
نعرف أن القتال مرير
وأن التوازن صعب
وأن حكوماتنا في ركاب العدد
وأن ضعاف النفوس انتموا للذئاب
وعاث الذئاب من الطائفية تفتك بالناس

ما أنت طائفة
إنما أمة للنهوض
تواجه ما سوف يأتي
إذا الشر معلن دولته بالطبول
أنا لست ابكي
فإنك تأبى بكاء الرجال
ولكنها ذرفتني أمام ضريحك عيوني
يطاف برأسك فوق الرماح
ورأس فلسطين أيضاً يطاف به
في بلاد العروبة
يا للمروءة والعبقرية بالجبن
أما العراق فيُنسى
لأن ضريحك عاصمة الله فيه
وجُودُ بنيهِ أقلُ من الجودِ بالروحِ
جودٌ خجول
وطني رغم كل الرزايا يسك على الموت كل صباح
ونعمد بالحزن كل مساء
وينهض ثانية والصباحات من يديه بطاقات عرس
وتبقى بالثريات فوق ضريحك
يا رب نوّر بتلك الثريات وجهي
وبالطلع
والتي تبين على الدرب عرضاً وطول

أنت لا بد يا رب تغفر للكفر إن كان حراً أبياً
وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد
وذلك فهمي
وأنت ضماني على ما أقول

ها أنا عرضة للسهام
التحاقاً بموقفك الفذ
يوم رحلت بين الرماح وأنت الذي بيديك
عبأت خيول الزمان
فما وقفة العز يومٌ
ولكن زمان
وهذا العراق لقد رجلته جيوش الحصار وحيداً يصول
كأن العربة ليست ترى
كيف يجز رأس العراق وكيف يقطّع أوصاله
ويطوف يزيد به في البلاد
و واه
من الانكسار المرير بعين الرجال
يمدون أيديهم لزمان لكم أكرموه
ولم ألق مثل العراق كريم خجول.

 -----------

الاستماع الى القصيدة بصوت الشاعر

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3328280