جلال الدين الرومي علم في الغرب مجهول في الشرق
خاص: صوت الأخدود - 4 / 1 / 2008 م - 6:42 م

احتفلت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة في العام 2007 بجلال الدين الرومي عالميا، وهو حدث كبير عرف العالم بجلال الدين الرومي الذي يعرفه الأكاديميون حيث درسوه درسا وافيا كما أحياه المستشرقون ووضعوه في مرتبة عالمية عاليه، أما الغالبية العظمى في العالم فيعرفونه بالاسم فقط حتى الذي يعيشون في بلاده لا يعرفون عنه إلا القليل. فالمعروف أن اليونسكو لا تمنح الأشخاص بل الأحداث مثل هذه المناسبات، ولم تختاره إلا وهو رمز للوحدة والمحبة والتسامح، وحمل رسائل حب إلى كافة الشعوب والأديان ورفض الأنانية والتقديرات غير المنفتحة.

ورغم ما حققه من انتشار في سائر أنحاء العالم، إلا أن جلال الدين الرومي في حاجة إلى مزيد من التعريف للجمهور العربي، حيث أن المتخصصين فقط يعرفونه ولكن القارئ العربي لا يعرف خصوصيته وما كتبه والفكر الذي يحمله، وفق ما يؤكد الناقد أمين يوسف عودة الذي يرى أن التراث الصوفي تراث مهمش على مدار التاريخ الثقافي العربي، لأنه خطاب يتجاوز الخطاب السائد ويصطدم معه، وخصوصا الخطاب الفقهي.
ومع الأسف فقد كان تفاعل العرب والمسلمين مع هذا الحدث العالمي خجول ولا يصل للطموح والمأمول فهاهو العام 2007 م ينقضي دون أن يحقق الغرض المطلوب منه على الأقل لدى الشعوب العربية والإسلامية وحقها في معرفة أعلامها البارزين.
ما لفت الانتباه لعام 2007، في الذكرى الثمانمائة لميلاد الشاعر، هي تلك الإحصائيات التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية، وأظهرت أن أشعار جلال الدين الرومي هي الأكثر انتشاراً في أميركا، خاصة في صفوف الشباب والمراهقين، وأن ترجمات واسعة قدمت ترجماته للقراء، فصنعت منها بطاقات التعارف والأعياد، وأن أشهر مغنيين أميركيين معاصرين في أغاني الحب، وهما «دمي مور» و «غولدي هون » و «مادونا» يغنيان أشعار جلال الدين الرومي.

ويعد جلال الدين الرومي من أكثر الشعراء العرب والإسلاميين المتصوفين شهرة على مر العصور في العالم وله طريقة وأتباع مازالت قائمة حتى اليوم تعرف بالمولوية أو الجلالية .

ولد /جلال الدين الرومي قبل 800 عام في العام / 6 من ربيع الأول 604هـ = 30 من سبتمبر 1207م) في بلخ في خراسان (ما يعرف بأفغانستان حالياً) وانتقل إلى بغداد عند غزو المغول وهو في الثالثة عشرة من عمره مع والده القاضي بهاء الدين الذي أنشأ (المدرسة) الدينية ودرس في المدرسة المستنصرية ثم انتقل إلى دمشق ومكة وأذربيجان والعديد من بقاع العالم الإسلامي حتى استقر به المقام في قونية عاصمة الدولة السلجوقية في تركيا اليوم في كنف الأمير السلجوقي علاء الدين واختير للتدريس في أربع مدارس بقونية حتى وفاته عام 1273م .

تولى جلال الدين التدريس في قونية على المذهب الحنفي، والوعظ، ولم يعرف عنه نظم الشعر حتى بلوغه الأربعين، حيث حَدث حدث غيّر مجرى حياته، وذلك من خلال التقاء جلال الدين بصوفي كثير التجوال كان يدعى شمس الدين التبريزي. الذي جعله يهجر مدرسته وتلاميذه فلازمه لمدة عام أو عامين حتى اختفى فجأة حين طرق على باب بيته مجهول في ليلة شتوية لم يعد بعدها أبداً وقيل أن (علاء الدين) نجل جلال الدين الرومي قتل صديق والده الحميم (شمس) وجرت على ذلك أقوال كثيرة إلا أن الأسى أصاب جلال الدين الرومي على هذه الفاجعة.

وقد ذكر الدكتور مصطفى غالب في كتاب بعنوان «جلال الدين الرومي» على رأي مفاده أن النصوص الإسماعيلية تذكر أن شمس الدين التبريزي كان حجة، ولم يكن أمياً وأنه كان حداً من حدود الدعوة الإسماعيلية النزارية، ووالده كان في فارس من دعاة الدعوة النزارية.
ولم يتفرد بذلك مصطفى غالب حيث أكد هذه المعلومة عارف تامر في كتابه «مراجعات إسماعيلية»  .. ولعل في ذلك تفسيراً تاريخياً وعقائدياً لاختفائه وربما قتله، فقد عاش الرجلان في وقت محنة الإسلام والغزو المغولي.
قال جلال الدين الرومي في حق صديقه شمس الدين التبريزي في الكتاب الذي سماه باسمه (ديوان شمس تبريزي):
«حين جاء حديث شمس تبريز/ حجبت شمس الماء الرابعة وجهها»
 «يا ضياء الحق يا حسام الدين/ انك أنت قائد القلب/ وانك لطرف الخيط»
«من ذا الذي قال أن شمس الروح الخالدة قد ماتت؟ أن هذا هو عدو الشمس عصب كلتا عينيه وصاح: ها هي الشمس تموت».
ثم استقر جلال الدين الرومي في قونيا زمن الإمبراطورية السلجوقية. كان لحب صديقه (شمس) أثره في الموسيقى والرقص والشعر الغنائي انعكست في (ديوان شمس تبريز) وقد أضاف جلال الدين الرومي الرقص والغناء لما تعلمه من شمس الدين التبريزي حيث مزج المعتقد بالموسيقى للوصول إلى الأعالي ويقولون أن الروح تتدمر ثم تحيى بالموسيقى والشعر في الرقص الدوار.

ابرز مؤلفات جلال الدين الرومي «المثنوي» المكتوب بالفارسية وهو منظوم على المزدوج بالعربية، أي توحيد القافية بين شطري كل بيت من أبياته المنظومة، المتحررة من القافية الموحدة. للمثنوي مقدمة كتبها الشاعر بالعربية، فيقول: «هذا كتاب المثنوي وهو أصول أصول أصول الدين، في كشف أسرار الوصول واليقين، وهو فقه الله الأكبر وشرع الله الأزهر، وبرهان الله الأخطر، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح... وهو كنيل مصر شراب للصابرين وحسرة على آل فرعون والكافرين».  وقد نقل الدكتور محمد عبد السلام كفافي ترجمة عربية لكتاب المثنوي، بعنوان «مثنوي جلال الدين الرومي».
وكذلك كتاب (الديوان الكبير) المعروف لقراء اللغات التركية والعربية والفارسية و(مكتوبات) وهي رسائل تتضمن 147 رسالة وجهها كنصائح لحكام زمانه، وله ديوان (شمس تبريز)، غني بأربعين ألف بيت، وكتاب «فيه ما فيه» وهي أحاديث جلال الدين ومحاضراته على مريديه في المجالس الخاصة،  اهتم المستشرقون بدرس كتبه وأشعاره أكثر مما قام به الباحثون والدارسون في الجامعات الشرقية تمت ترجمة العديد من مؤلفات جلال الدين الرومي إلى اللغات العالمية المعاصرة، وترجمة كولمان باركس لأشعار رومي إلى الانكليزية فقد بيع منها نصف مليون نسخة.

من أقواله المشهورة (يوم وفاتي يوم ولادتي، لا تبحثوا عن قبري في الأرض فهو في قلوب جميع العارفين والمفكرين).
(تعال... تعال أيا كان اعتقادك تعال.. هي عتبة سنتجاوزها معا حتى ولو كنت أخللت بالتزامك وتعهدك وتخليت عن قسمك تعال...).

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3305176