الرد على شبهات خصوم الإسماعيلية (4)
حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق
علي المستنير * - « خاص: صوت الأخدود » - 29 / 7 / 2017 م - 1:05 م

الشبهة الرابعة: القول بان النبوة مكتسبه وليست وحياً

يقول الله في محكم كتابه ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما
وقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
وقوله تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. وقوله تعالى ﴿وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عظيما
وقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
والآيات الكريمة التي نزلت في القران الكريم بالمئات وهي تدل دلالة صريحة على أن مصدر القرآن الكريم هو الوحي الذي تلقاه الرسول ووعاه وحفظه بتيسير الله ذلك له – ثم أدّاه الرسول الأمين كما تلقاه وبلّغه للمسلمين وعلّمهم إياه كما تعلّمه بدون زيادة ولا نقصان وما كان ينبغي له أن يتقوّل شيئاً ويدّعي أنه من عند الله وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ
ولذلك فان جميع المسلمين يؤمنون ايمانا كاملا بان النبوة ليست مكتسبه بل من عند الله سبحانه وتعالى الذي يصطفي من الملائكة ومن الناس رسلا يبعثهم الى عباده مبشرين ومنذرين، واركان الإيمان تنص على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره، وهي عقيده ثابته عند اتباع المذهب الاسماعيلي السليماني في نجران ومن تبعهم في جميع انحاء العالم الا انه كعاده خصومهم الطائفيون الذين يفجرون في خصومتهم ويتهمونهم بالقول ان النبوة والرسالة مكتسبه وليست عن طريق الوحي فهل هذا الاتهام صحيح؟
 لن استرسل كثيرا في هذا الموضوع فلدى دعاة وعلماء الإسماعيلية كتب كثيره تثبت ان الانبياء رسل من رب العباد اوحى إليهم وتم تأييد بعض منهم بمعجزات تدحض افكار الملحدين الذين يعتقدون ان النبوة مكتسبه ونابعه من علم شخصي تدرج اليه النبي نتيجة تأمله في ملكوت الكون المحيط به، ولو لم يكن لدى الإسماعيلية الا كتاب الداعي الاسماعيلي ابو حاتم الرازي (اعلام النبوة) لكفاهم ذلك. والمقصود بأعلام النبوة أي العلامات والدلائل التي تدل على ان النبوة نتيجة لوحي من عند الله سبحانه وتعالى يصطفي به من يشاء من عباده، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة  في المذهب الإسماعيلي التي تتحدث عن الرسل والأنبياء، وضرورة وجودهم والحاجة إليهم والكتاب يحتوي على ما جرى بينه وبين الطبيب الفيلسوف أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الملقب بجالينوس العرب والمعروف بكتبه الكثيرة في مجال الطب أمثال الحاوي في الطب والجامع وغيرها كما أن له كتب ومؤلفات فلسفيه تنكر النبوة مثل كتاب مخاريق الأنبياء وحيل المتنبين ونقض الأديان وقد أربكت هذه المؤلفات الفلسفية المؤسسات الدينية القائمة في ذلك العصر بكافة أطيافها المذهبية حيث تصدى له عدد كبير من علماء وفلاسفة المسلمين أمثال ابن حزم والفارابي وابن سينا والبلخي ولكن أشهرهم كان الداعي الإسماعيلي أبو حاتم الرازي في هذا الكتاب الذي يصوّر لنا معركة فكريّة عقائديّة بين الرازيين، أبو حاتم الرازي الداعي الإسماعيلي، وأبو بكر الرازي الطبيب المتفلسف حيث تعددت اللقاءات بينهما، وقد بدأ المؤَلف  الداعي ابو حاتم الرازي كتابه اعلام النبوة  بقوله:
 ناظرني «الملحد» في أمر النبوّة وأورد كلاماً نحو ما رسمه في كتابه الذي قد ذكرناه فقال:
(من أين أوجبتم أنّ اللّه اختصَّ قوماً بالنبوّة دون قوم، وفضلهم على الناس، وجعلهم أدلّة لهم، وأحوج الناس إليهم؟ ومن أين أجزتم في حكمة الحكيم أن يختار لهم ذلك ويشلي بعضهم على بعض، ويؤَكد بينهم العداوات ويكثر المحاربات ويهلك بذلك الناس؟!). 
قلت فكيف يجوز عندك في حكمه ان يفعل؟
قال: الاولى بحكمه الحكيم ورحمة الرحيم ان يلهم عباده اجمعين معرفة منافعهم ومضارهم في عاجلهم واجلهم؛ فلا يفضل بعضهم على بعض ولا يكون بينهم تنازع فيهلكوا
قلت الست تزعم ان الباري جل وعلا حكيم رحيم؟
قال: نعم
قلت فهل ترى الحكيم فعل بخلقه هذا الذي تزعم انه اولى بحكمته ورحمته، وهل احتاط لهم وجعل هذه الهبه عامه ليستغني الناس بعضهم عن بعض وترتفع عنهم الحاجة إذا كان ذلك اولى بحكمته؟
قال نعم؛
ثم يمضي الحوار بين الرازيين في الكتاب الى الاخر  حول مواضيع شتى في جوانب الثقافة الإسلامية، من عقائد فلسفيّة وكلام وطب وما إلى ذلك، وكان اختلافهما في الرأي يدور حول العقل الإنساني وتكليفه وحدود إمكانياته من جانب، والنبوّة والضرورة إليها من جانب أخر والكتاب جدير بالمطالعة والدراسة لمن أراد الإطلاع على كيفيه المناظرات الفكرية التي يتم فيها استحضار العقل بقوه خصوصا عندما يكون الحوار مع فيلسوف ينكر الوحي والنبوة ويطرح إشكاليه المواجهة بين منطق العقل ومنطق المعجزة وقد ختم الداعي ابو حاتم الرازي الحوار في نهاية الكتاب بقوله (ان الله عز وجل بعث انبيائه فعلمهم من كل شيء يحتاج اليه الناس في امورهم دين ودنيا ، ولذلك استقام امر العالم ولولا ان الله عز وجل علمهم لما علموا، لأنه خلق جميع الخلائق ، وعلم ما ظهر وما بطن ولم يشرك احد من خلقه في العلم الا النبي وهو عالم الغيب لا يظهر على غيبه احد الا من ارتضى من رسول، وهو اعلم حيث يجعل رسالته ولا يشرك في حكمه احد )1
وبذلك نبطل شبهة الخصوم في ان الإسماعيلية تقول بأن النبوة مكتسبه وإنها ليست عن طريق الوحي.

1- كتاب اعلام النبوة للداعي الاسماعيلي ابو حاتم الرازي (الصفحة الأخيرة)
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
30 / 7 / 2017 م - 10:06 ص
عزيزي/ ابو رائد ...اهل الباطل والافتراء على عباد الله بالبهتان يعرفون انفسهم ويفهمون الاخرين ولكنه الحقد والتطرف يعمي الابصار وحب تجارة نشر التفرقة والفتنة بين الامة التي لعن الله مؤقضها عزيزي نحن اليوم في القرن21 وثورة المعلومات ومن يريد الحقيقة الواضحة سيجدها امى من يتجاهل ويغالط فحسابه وعقابه بيد رب العالمين سبحانه وتعالى ونحن نعبد الله نريد مرضاته ورحمته وغفرانه يوم لاإله الاالله ولانريد ان نستعرض ونبحث عن الشهرة من اجل الناس تطبل لنا وتسمعنا مانرؤيد ...فالله سبحانه وتعالى هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدئين والحساب والعقاب بين العبد وربه بموجب اعماله وليس بيد فلان ولاعلان فياليت قومي يعلمون وكل انسان يهتم بنفسه ويترك عباد الله لخالقها فهو اعلم العالمين سبحانه وتعالى ...اللهم انصر الحق ومن يتبعه ودمر الباطل ومن يعمل به وينشره امين يارب العالمين...
عقيد متقاعد وناشط حقوقي .. كاتب صوت الأخدود
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327410